بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >>  قضايا عربية >>
كيف سيتآمر المالكي لإجهاض ثورة الكرامة العراقية؟
  02/01/2013

كيف سيتآمر المالكي لإجهاض ثورة الكرامة العراقية؟

المصدر: عبدالله السلمان (الرابطة العراقية)



لا يخفى على أحد أن المالكي وحزبه ومن خلفهما إيران لم يكونوا يتوقعون ردة الفعل التي نشاهدها اليوم بعد أن حاولوا تكرار سيناريو طارق الهاشمي مع رافع العيساوي، وربما افترضوا أن صمت سنة العراق في حالة الهاشمي سوف يتواصل مع العيساوي ثم غيره فغيره حتى يتم إقصاء جميع السياسيين المحسوبين على السنة وإجبار من تبقى منهم أن يدور في فلك المالكي وحزب دعوته.
وحالة (الانفجار) التي نشهدها اليوم لدى الشارع السني العراقي تأتي نتيجة تراكمات عشرة أعوام من الإقصاء والتهميش والاستهداف والتغول الشيعي والاستهتار الطائفي بحق الأرواح والمقدسات. وتشتمل قائمة الانتهاكات اليومية حملات الاعتقال الجماعي للأحياء والمناطق ذات الغالبية السنية، وممارسات التعذيب الشنيعة التي يقوم بها ضباط تحقيق معظمهم من الشيعة، والاعدامات بالجملة في محاكمات صورية بعد انتزاع اعترافات تحت التعذيب، ومنع عشرات الآلاف من المعتقلين السنة من العرض على القضاء رغم فساده، ويأتي على رأس هذه الانتهاكات حالات الاغتصاب المتكررة بحق زوجات أو شقيقات أشخاص معتقلين أو مطلوبين لدى حكومة المالكي..!
وفي الوقت الذي نفرح فيه ونبتهج جميعا برؤية مئات الآلاف من المتظاهرين في مدن عديدة من العراق وقد كسروا حاجز الصمت والخوف وانطلقوا يصرخون بمظالمهم ومعاناتهم ومطالبهم المشروعة، فإن غرفة عمليات مالكية-إيرانية قد تشكلت منذ اليوم الأول للسعي لإحباط (ثورة الكرامة) وإجهاضها وإفراغها من محتواها، وفيما يلي قراءة تحليلية لما يمكن أن تقوم به حكومة المالكي من إجراءات مضادة للثورة:
1. التشويه:
الإجراء الأول الذي قامت به حكومة المالكي عبر المتحدثين باسمها من نواب طائفيين تقطر كلماتهم سما وحقدا هي محاولة (تشويه) صورة ثورة الكرامة كما يلي:
• وصفها بأنها (طائفية) تريد العودة إلى الاقتتال الطائفي، وقد تعمدوا الكذب في نقل خطاب أحد النواب وصف فيه عملاء إيران بالخنازير، وقالوا بأنه يصف (الشيعة) بالخنازير. وهم يدركون أن هذا النائب سوف ينفي هذه التهمة ويثبت خلافها وربما يقاضيهم، ولكنهم يستثيرون بذلك المشاعر الشيعية ضد الثورة، وبذلك يتحقق المطلوب.
• وصفها بـ(البعثية)، لأن كثيرا من المتظاهرين يرفعون علم العراق قبل الاحتلال.. ومرة أخرى هم يعلمون تماما أن المتظاهر لا يحمل هذا العلم لأنه بعثي، بل لأن العلم الجديد هو صنيعة الاحتلال والحكومة التي نصبها، ولكن هؤلاء يوجهون رسالتهم إلى (شيعة) العراق لتأجيجهم وإخافتهم من عودة البعث ومنع تعاطفهم مع هذه المظاهرات، بل ومعاداتها والكيد لها إذا اقتضى الأمر.
• وصفها بأنها مدعومة أو مخترقة من قطر والسعودية وتركيا، ومن الجيش السوري الحر الذي رفع البعض أعلامه في التظاهرات.. ورغم أن هذه المظاهرات كانت عفوية تماما، إلا أنها ومرة أخرى رسالة موجهة إلى شيعة العراق لتأليبهم وضد هذه الانتفاضة المباركة.
2. الإهمال والعزل:
لمنع هذه الانتفاضة الشعبية من تحقيق أهدافها قد يلجأ المالكي إلى أسلوب (إهمالها) وعزلها طالما أنها لم تقترب من بغداد.. فإهمالها لعدة أيام أو أسابيع دون أن تحقق شيئا، سيجعل الملل يدب في المتظاهرين شيئا فشيئا، وقد تساهم الظروف الجوية المتقلبة من برد وأمطار في تقليل هذه الحشود وفقدانها لعزيمتها وإصرارها ومن ثم تفرقها بعد إطلاق وعود كاذبة.
كما سيسعى إلى (التطويق المكاني) للمظاهرات لكي لا تمتد وتتواصل مع بعضها البعض، لكنه لن يلجأ إلى مواجهة مباشرة ستزيد المتظاهرين إصرارا وعزيمة.
3. المماطلة والتسويف:
بالإضافة إلى سياسة الإهمال والعزل، سوف يلجأ المالكي قطعا إلى سياسة المماطلة والتسويف في التعامل مع مطالب المتظاهرين، وسيطلب منهم إرسال وفد يمثلهم ليقابل المالكي أو مندوبين عنه في المنطقة الخضراء، وقد وضعوا من الآن شروطا أن حكومة المالكي لن تستجيب لمطالب تسميها (غير قانونية) أو (غير دستورية)، أي لن تقوم بإطلاق سراح السجناء أو إيقاف مسلسل الإعدامات لأنها تدعي أن القضاء عادل ومنصف، وهي تنكر وقوع التعذيب أثناء التحقيق، وتعتبر كافة السجينات مدانات بالإرهاب.. ماذا بقي للتفاوض إذا؟ سيطمح المالكي بإتباع هذه السياسة لشق صف المتظاهرين وإشعارهم بعدم الجدوى من اعتصاماتهم.
4. اختلاق حوادث خطيرة:
إذا أثبتت التظاهرات جديتها وتوسعها، فلن يتورع المالكي ومن خلفه إيران عن التخطيط حدث بمستوى كبير يقنع شيعة العراق أن الثوار السنة يريدون قتلهم أو تدمير أضرحتهم، ولن ننسى كيف نجح المالكي في إخماد انتفاضة ساحة التحرير في 25 فبراير 2011 بكذبة المائة يوم، ثم اختلاق مسرحية (عروس التاجي)، والتي صدقها النصف الشيعي من العراق، وتم إلهاء المجتمع بهذه القضية المضللة، والتي انتهت بإعدام 15 بريئا.
فليس هناك ما يمنع أن تفتعل مسرحية أخرى كأن تلقي ميليشيات المالكي القبض على مجموعة من (الثوار) في طريقهم لتفجير أحد المراقد، بل لن يتورعوا عن إحداث تفجير لأحد المراقد لكي تثور ثائرة الشيعة وتتوعد المتظاهرين بالانتقام..!
5. الاختراق:
سيحاول المالكي من غير شك أن يخترق التظاهرات بشراء ذمم بعض شيوخ العشائر مثلا وإحداث مشكلة داخلية، ولن يتورع عن الاستعانة بـ(القاعدة) المدعومة إيرانيا لإحداث تفجيرات، أو لإصدار فتاوى مبكرة برفع السلاح أو غيرها من (الفتاوى) التي تهدف إلى إحداث الارتباك.. بل حتى ما يقوم به التيار الصدري من التظاهر بدعم وتأييد مطالب الثوار هو جزء من مخطط التخذيل، لأن الأحزاب الشيعية لا تؤمن إلا بمبدأ (نصرة المذهب) مهم بلغ عداؤهم وكراهيتهم للمالكي أو لغيره..
6. استخدام القوة العسكرية:
قد يلجأ المالكي إلى فرض إرادته بإرسال قوة عسكرية كبيرة بذريعة (فتح طريق بغداد عمان) بعد اتهام المعتصمين بأنهم يتسببون بالإضرار بمصالح العراق الاقتصادية، وإذا نجح هذا الإجراء، فسترابط هذه

عبدالله السلمان (الرابطة العراقية)

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات