بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >>  قضايا عربية >>
عرب الأهواز يتحركون مجدداً ويروون وقائع القمع
  16/01/2013

عرب الأهواز يتحركون مجدداً ويروون وقائع القمع

الرياض - حياة الغامدي


تتحرك قضية عرب الأهواز أخيراً بتجديد انتفاضتهم ضد السلطة الإيرانية المحتلة وبتحرك في غير محفل عربي ودولي. وقال رئيس المكتب الإعلامي في «حركة النضال العربي لتحرير الأهواز» ناصر جبر لـ «الحياة»: «إن المنظمة الوطنية لتحرير الأهواز (حزم)- المظلة الوطنية للتنظيمات الأهوازية - بصدد استئناف تقديم طلب للجامعة العربية، لدعم القضية الأهوازية عربياً، بعد أن اعتذرت الجامعة عن عدم التدخل في حلها إبان رئاسة عمرو موسى لها في 2001»، مؤكداً لـ «الحياة» أن الجامعة ردت على طلبهم بالقول: «دعونا ننهي القضية الفلسطينية أولاً ثم نفتح ملف الأهواز».
وكشف أن الحراك السياسي للنشطاء الأهوازيين بالخارج مستمر، وتجرى محادثات مع دول الاتحاد الأوروبي وأميركا، لتدويل القضية لنصرة الشعب الأهوازي، وللتوصل لحل ينهي الاحتلال الفارسي، الذي مضى عليه أكثر من 8 عقود، من دون أي تحرك دولي في ظل ممارسات قمعية من حكومة أحمدي نجاد، تمثلت في التهجير والاعتقالات والإعدام الجماعي إلى جانب تغيير المسميات العربية للمنطقة إلى فارسية في محاولة لطمس الهوية العربية من القطر المحتل.
وأوضح أن الحركة أجرت محادثات مع الرئيس المصري محمد مرسي لدعم القضية، مشيراً إلى أن الشعب الأهوازي ومنذ الاحتلال في 1925، نفذ نحو 16 انتفاضة قدم خلالها آلاف الشهداء وعشرات الآلاف من المعتقلين في سجن «كارون».
وقال رئيس المكتب الإعلامي للحركة إن عدد المعتقلين في السجون الإيرانية من الأهوازيين وفقاً لوكالة «فارس نيوز» بلغ 150 ألف معتقل سياسي، إلا أن العدد الحقيقي ضعف ذلك: «نعلم أننا تأخرنا كثيراً في طرح القضية الأهوازية، لأن نسبة كبيرة من الشعب الأهوازي لا تزال تجهل قضيتها جراء ما تعرضت له من تهجير ومحاولة طمس عروبتها، لكن الوضع الآن اختلف، فالغليان الشعبي يتفاقم وأهل الأهواز تعيشون على بركان من الغضب، قابل للانفجار في أية لحظة».
وأضاف أن حوار الحضارات الإسلامي الذي أطلقه محمد خاتمي كان «محاولة خادعة من إيران للعرب»، موجهاً رسالة عبر «الحياة» يقول فيها: «إن خطر إيران وقت السلم أكثر منه في حال الحرب، وإنها تسعى إلى تنشيط خلاياها النائمة داخل دول الخليج».
الهرب من طريق مطار طهران
تمكنت «الحياة» عبر تقنية «إسكايبي» من التواصل مع نشطاء سياسيين اعتقلتهم الاستخبارات الإيرانية، وأُودعوا السجون لأكثر من عامين، إلا أنهم تمكنوا من الهروب بدعم داخلي من الحـرس الثوري، وذلك بتقديم مبالغ مالية طائلة في مقابل ذلك، ومن أبرزهم الناشطة السياسية هدى الهواشم (30 سنة)، التي اعتقلتها الاستخبارات في 2006، وتمكنت من مغادرة إيران عن طريق مطار طهران الدولي برفقة ابنيها أسامة وأحمد.
وأوضحت الهواشم لـ «لحياة»« أن عملية اعتقالها تمت بعد عودتها من احتفالات شعبية، برفقة طفلها الرضيع أسامة (4 أشهر) وشقيقها (19 سنة)، حيث جرى اعتقالهم جميعاً، على خلفية زيارة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد للمنطقة، في خطوة لتعزيز حمايته من النشطاء السياسيين في الأراضي الأهوازية، ووجهت الاستخبارات إليهم تهمة محاربة الله ورسوله».
وأفادت بأن السلطات الإيرانية أودعتها سجن «سبيدار» - ثاني أكبر سجن للاستخبارات - بعد اعتقالها وعُذبت وضربت أمام معتقلين من نشطاء الأهواز، للضغط عليهم للاعتراف بالتهم الموجهة إليهم، التي لم تخرج في مجملها عن محاربة الله ورسوله. وأضافت أنه بعد عام من الاعتقال تم الإفراج عنها مع الاستمرار في ملاحقتها بدعوى عدم اكتمال الإجراءات القانونية بحقها.
وقالت إنه طوال مدة اعتقال حجبت السلطات الإيرانية المعلومات عن أسرتها حول مصيرها، وظلت الاستخبارات تؤكد لهم أنه لن يتم إطلاق سراحها، إلا بعد أن يسلم زوجها الهارب نفسه، لكن ضغوطاً - بحسب قولها - من المنظمات غير الحكومية وأقاربها على الحكومة الإيرانية أسهمت في الإفراج عنها، وهو ما مكّنها من الهرب عبر مطار طهران إلى الأراضي السورية على أثر تقديمها مبالغ مالية لبعض الرموز الأمنية لتسهيل خروجها وطفليها بجواز سفر مزور، فيما كانت المفوضية (رفضت الإفصاح عن اسمها لإجراءات أمنية) تنتظر وصولها، لتسهيل إجراءات سفرها إلى «السويد» حيث يقيم زوجها الذي هاجر من الأهواز في 2005.
اعتقال رئيس بلدية «الخلفية» الأهوازية
وأجرت «الحياة» لقاءً مع الناشط السياسي عضو حركة المكتب السياسي لحركة النضال سعيد حمدان، الذي كان رئيساً لبلدية بلدة «الخلفية» الأهوازية، وقدم خلال فترة عمله نشاطات ثقافية، لم تنل رضا سلطة الاحتلال وقوبلت بالمضايقات، وهو ما دفعه إلى الاستقالة من منصبه، إلا أن السلطة اعتقلته عام 2006.
وحول تفاصيل الاعتقال قال حمدان: «اعتُقلت سبعة أشهر، في مقر الاستخبارات الفارسية في الأهواز، ثم حولت إلى سجن كارون 8 أشهر، ومن ثم نقلت إلى سجن «بيرجن» على الحدود الإيرانية الأفغانية، وصدر بحقي حكم الإعدام، مما تسبب في أزمة قلبية لوالدي الذي توفي متأثراً بها، وقتل شقيقي بأيدي الاستخبارات، وبقيت سجيناً حتى تاريخ 10-10-2008، إذ سمحوا لي بالخروج 15 يوماً، بعد أن تقدم شيوخ قبيلتي بوثيقة مالية بلغت 1.5 بليون ريال إيراني، في مقابل إطلاق سراحي موقتاً، حتى أرعى مصالح شقيقاتي من جهة، وأعمل على حل نزاع بين قبيلتين من جهة أخرى، وما أن أطلق سراحي حتى سعيت للهروب إلى الأراضي العراقية، فيما استولت الدولة الفارسية على جميع ممتلكاتي التي تقدر بمليون دولار».
وقال حمدان إنه بعد الاحتلال الفارسي في 1925 لمنطقة الأهواز أقفلت جميع المدارس ومُنع الأهوازيون من التعليم، وفي عام 1930 منع تدريس اللغة العربية وحولت جميع المناهج إلى الفارسية، وهو ما جعل تعليم اللغة الأم لأبناء الأهواز شفهياً من طريق أجدادهم وآبائهم، وبعد 3 عقود سمحت الحكومة بتعليم العربية في المرحلة الابتدائية فقط، حتى نهاية السبعينات، إذ رُفع الحصار وسمح للأهوازي بدخول الجامعات بشروط، منها: تغيير اسمه العربي إلى اسم فارسي وألا يلتحق بتخصص الهندسة أو الطب.
وأفاد بأن النظام الإيراني بعد انتفاضة 2005، فرض حصاراً جديداً لـ«تفريس» الأهواز بإصدار قائمة بالأسماء العربية وتعميمها على الدوائر الرسمية كافة المعنية بإصدار الهوية ومنع التسمية بها في الإثباتات الشخصية.
اعتُقلت مرتين في سورية وإيران
وأكدت الناشطة السياسية معصومة الكعبي (34 سنة) أنها اعتقلت مطلع عام 2006، برفقة طفلها الرضيع عماد بتهمة النشاط السياسي، وبقيت في مبنى الاستخبارات الإيرانية في الأهواز شهراً كاملاً تحت وطأة التعذيب النفسي والجسدي، بحسب ما أفادت لـ «لحياة»، وذكرت أنها نُقلت إلى سجن «سبيدار»، وظلت فيه ستة أشهر، حتى أصدرت الحكومة الفارسية وثيقة إفراج لمصلحتها، وخرجت من السجن، وبعد مضي عام تمكنت من الهرب برفقة أبنائها الخمسة إلى الأراضي السورية حيث طلبت اللجوء السياسي، منوهةً بأن إنهاء إجراءاتها من داخل سورية استغرق نحو ستة أشهر، وهو مما سهل على الاستخبارات السورية اعتقالها التي قبضت عليها من داخل مقر الجوازات، وتم تسليمها للاستخبارات الإيرانية هي وأطفالها الخمسة، مطلع عام 2008، حيث نقلت مجدداً إلى سجن «سبيدار»، وبعد نحو 6 أشهر تمكنت من الحصول على وثيقة مالية للخروج من السجن خمسة أيام، واستمرت في هرب مستمر إلى أن أصدرت المحكمة حكماً غيابياً بسجنها أربعة أعوام ونصف العام، وتم القبض عليها لتنفيذ الحكم وأدخلت إلى «سبيدار» للمرة الثالثة حيث قضت عامين ونصف العام من المحكومية، إلا أن حالها الصحية ساءت فسمحت لها السلطات الفارسية برخصة، لتعالج نفسها خمسة أيام، بيد أنها تمكنت من الهرب عبر الحدود العراقية، سيراً على الأقدام إلى تركيا، ومن ثم إلى الدنمارك، بعد أن قدمت لها السفارة الدنماركية بالتعاون من الحكومة التركية الدعم اللازم لتلتحق بأبنائها بعد فراق 7 أعوام.
منظمة الأهواز
المنظمة الوطنية لتحرير الأهواز (حزم) أُسست في 2010، وتشكل معظم الفصائل من داخل الأهواز بنسبة 80 في المئة، سبق أن تقدمت بطلب إلى الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة بان كي مون، مطلع عام 2011 أوضحت فيه «أن الاحتلال الإيراني للأراضي الأهوازية يعد خرقاً صارخاً لمبادئ الأمم المتحدة ومقاصدها، ومبدأ سيادة القانون الدولي وتحقيق مصلحة المجتمع الدولي في السلم والأمن والاستقرار، وأنه حان وقت إنقاذ أكثر من 10 ملايين من بطش الدولة الإيرانية ومظالمها، بعد أن وضعت يدها على الأهواز بإرادتها المنفردة، فاستولت على إقليم شاسع تبلغ مساحته نحو 324 ألف كيلومتر مربع، خضع لسيادة الشعب العربي الأهوازي منذ آلاف السنين حتى تغيير وضعه القانوني بيد الدولة الإيرانية، جراء حرب عدوانية، شنتها على الدولة العربية التي كانت تعرف بإمارة عربستان أو المحمرة، وتقع جنوب غربي إيران وجنوب شرقي العراق»، وطالبت الحركة الأمم المتحدة بالقيام بدورها والتعريف بخطورة الأوضاع الإنسـانية في تلك المنطقة، جراء الممارسات التعسفية للدولة الإيرانية
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات