بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >>  قضايا عربية >>
ابني في الجيش الحر
  08/02/2013

ابني في الجيش الحر


موقع الجولان / ميس الكريدي


أبو عون ذلك الشاب الحمصي وامتياز الصدق في عينيه ..إصرار حب فطري للوطن..رغبة في استحقاق الحق كما ترى قريحته الوردية بعمره الوردي تسعة عشر عاما ..مساحة واسعة للحلم ..ضيقة للموت...غلبنا الموت ياولدي..فياليتك تكون حيا تحت غيمة تمطر الحب يوما في بلد التوحش...يا الله أمطرنا بقليل من عطف لأجل عيونك سورية...فلاحياة لوطن رقيته الحقد..وتعويذة الشيطان ..تنحر أطفالي.
التقيته في القاهرة ثوري تائه يستجدي الوطن..قال لي سأعود حتى لا اتقيء فسادا من كل ماحولي..واشتكى من معارضة لا تسمن من جوع ولا تنتج ما يقنع شبابا استحقوا الحياة يوم كسروا حاجز الخوف ..ولا موت يقلقهم ..لا موت يفزعهم..
سألته من أنت؟؟
أنا سوري وحمصي من ذلك التراب المقدس وتلك الأرض التي انهمرت أبنيتها على رؤوس أهلها جحيما على جحيم..
أين أهلك ؟؟
أمي توفيت من زمن وكذلك أبي..أخوتي ككل من حولهم يجترعون القتل ثم القتل ويناضلون لنبقى وتبقى الحبيبة سورية..
وأنت؟؟
أنا كنت معهم أضحي بما أملك وليس عندي غير روحي فدا بلدي..ولذلك ساعود..
أي بني!! هل أملك أن أكون دثارا لبرد يقينك...هناك صدق كثير ...لكن الزيف طوق عفن تتبخر رائحته لتغمر الامكنة ..لكننا هنا معا سنكون..
زار أبوعون الحمصي مكتبا من مكاتب المعارضة ..وعلى استحياء مد يدا راجفة بفتاته احد موظفي المعارضة الجدد ليمنحه قروشا او جنيهات أو معونة صغيرة لا دلالة لها سوى إننا لا نفهم من هو الإنسان وكيف يكون حرا وحرا فلا يميز العلياء عندما تكون بعيدة جدا عن عينيه المعتادتان على سقف أنفه..
رفض العزيز بعزته بلهفة الحب والعشق سورية..قال له امنحني ما يعيدني لجناحين من ذهب يتوهجان في سماء حمص شمسا..
يوم ويومان..وفي القاهرة يصبح الزمن مستنقعا عندما تغتال الثرثرات جموحك الثوري..خابرني احدهم ليقول لي : هذا الحمصي الذي جعلته طفلا أخا لاطفالك هناك في الوطن يجهض انوثتك الشوق لهم ..جاءه من معارض دعما ليعود للقتال.
بكل جنون الغضب من مسخنا على يد الجميع وقفت كالريح تقتلعه وصرخت به........مالك ومال ابني ..ماشأنك بدرر بلاد لا تعرف كيف تحبها؟؟
أين ابنك يا عاشق الأرض في أي صقع أخفيته لتلقي بابنائي وأنا سورية وسورية أنا ..ترسل اولادي وتخفي ابنك عن عيون الخوف ..اجعل الوطن عقيدتك وكن انت مثلا ولا تتاجر بنا ولا تدعي تضحية لست قادرا عليها..
رحل أبو عون ..جاءني صوته مرتين أو ثلاث على هاتف نقال...ترى هل مازالت عيناك تثقبان الأفق حبا للوطن الذي تعرفه ..وطن بلا كذب ..وطن يحن على ابنائه ويئن من أجلهم...أم رويت بدمك بقعة من جسد الحبيبة وارتشفته مع صباح من كثرة الموت ماعاد يذكرنا..
انا بانتظارك ياولدي.....ليت أمومتي تتسع لكل أطفال وطني.....وطفليّ الصغيران ينتظران في زاوية أما تموت كل يوما حبا بهما وبسورية.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات