بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >>  قضايا عربية >>
10 سنوات على الغزو الاميركي للعراق: تركة الحرب ظاهرة للآن في زاوية كل
  21/03/2013



10 سنوات على الغزو الاميركي للعراق: تركة الحرب ظاهرة للآن في زاوية كل شارع


بغداد – – نشرت صحيفة "لوس انجليس تايمز" اليوم الاربعاء تحقيقاً من بغداد اليوم الاربعاء الذي يصادف ذكرى مرور عشر سنوات على غزو القوات الاميركية للعراق. ويقول كاتب التحقيق نيد باركر ان الشيء الكثير تغير منذ تلك الحرب التي اعقبها سقوط الرئيس صدام حسين واندلاع الحرب الطائفية في البلاد وان كثيرين يتساءلون الآن عما اذا كانوا افضل حالاً من السابق. وهنا نص التحقيق:
"يرحب تمثال برونزي لشيخ شيعي مقتول بالسائقين وهم يقودون سياراتهم على الطريق المطار الذي استخدمته قوافل قوات الغزو الاميركية ذات مرة لتندفع الى عاصمة العراق. وحل هذا التمثال محل جدارية كان قد امر باقامتها (الرئيس العراقي المعدوم) صدام حسين وهدمت بعيد بدء الغزو الذي قاده الاميركيون قبل عقد من الزمن في مثل هذا اليوم الاربعاء.
في انحاء بغداد حلت لوحات عليها صور لقادة الشيعة محل صور صدام حسين وهو يصلي، او وهو يحمل زهوراً او يحمل بندقية، وهي صور كانت ترى في كل مكان في وقت من الاوقات.
انها تذكيرات جاهزة بكيف تغيرت بغداد منذ 20 آذار (مارس) 2003.
عندما امر الرئيس (جورج دبليو) بوش القوات الاميركية بالاطاحة بالرئيس صدام حسين وحزبه البعث الذي كان يسيطر عليه السنة، رحب معظم العراقيين بذلك العمل. والقي باللوم على صدام في الحروب الكارثية، والفقر المدقع والانتهاكات المتفشية لحقوق الانسان، خصوصاً ضد اعضاء الاحزاب الدينية الشيعية.
وفي اعقاب ذلك، سعى المسلمون الشيعة والسنة الى السيطرة على الحياة العامة في العراق، ما اثار حرباً طائفية كاملة النطاق. ومع مرور الوقت، فازت الغالبية الشيعية عن طريق صناديق الاقتراع وفي الشوارع.
والآن، بعد حرب اودت بارواح 4486 اميركي واكثر من 100 الف عراقي، لم تعد القوات الاميركية موجودة. وتجلس سفارة الولايات المتحدة مثل صرح قديم في المنطقة الخضراء المحصنة.
وباستثناء جيوب مثل محافظة الانبار التي يسيطر عليها السنة الى الغرب من بغداد، ومحافظتي نينوى وصلاح الدين الى الشمال، يكاد صعود الشيعة – مع النفوذ المتزايد لايران التي يحكمها الشيعة – ان يكون تاماً.
وتقبع الاحياء السنية خلف جدران كونكريتية تساعد الحكومة في السيطرة على من تعتبرهم سكاناً متململين. ولم تعد نقاط التفتيش ترى حول الاحياء الشيعية المزدهرة نسبياً الآن، وحيث تهرب العائلات بعيداً عن توتر المدينة الى مطاعم هامبورغر ومحلات آيس كريم غربية الطراز.
بعض الشيعة يعربون عن ابتهاجهم بانتصارهم السياسي والعسكري. ولكن آخرين يتساءلون عما اذا كان عالمهم الجديد افضل بكثير من ذاك الذي صار وراءهم. هل يحكم عليهم القادة من طائفتهم بمستقبل من العنف السياسي، والفساد وانعدام الحرية بصورة مزمنة؟
صار الوجود الاميركي ذكرى قصية. ولكن تركة الحرب بادية في زاوية كل شارع وفي ردهات السلطة.احدهذه الاماكن هو مقر مجلس محافظة بغداد الذي اصيب باضرار جسيمة في حادث تفجير نفذه متطرفون سنة في 2009.
وتبدو البناية التي كانت في السابق مقر وزارة الاعلام في عهد صدام حسين مثل سجن تحت ارضي مهلهل. وتشع اضواء خافتة على غرفة في الطابق الارضي. وينتظر عراقيون عاديون على مقاعد بلاستيكية ليقدموا التماسات الى حكام المدينة.
يزيل طالب ديني شيعي، ينتظر ليطلب من احد اعضاء المجلس نقوداً لدفع رسوم دراسته، طقم اسنانه ويفتح قميصه ليظهر الندب البيضاء النحيفة التي سببتها شظية اخترقت جسده جراء انفجار سيارة مفخخة في 2003.
وقال الطالب الذي رفض اعطاء اسمه لانه متشكك في الغربيين، انه يأمل بان يستمع احد الى التماسه.
ويسعى عشرات من الرجال والنساء الذين جرحوا في الحرب سعياً جاهداً لمقابلة موظفين حكوميين يعملون من وراء اطواق امن ونادراً ما يساعدون اي أحد من خارج دائرتهم المباشرة. ويجلس الطالب على كرسيه وينظر الى رجل مبتور الساقين جالس في مقعد بلاستيكي متحرك ينتظر، مثله، من دون امل يرجى.
في طابق علوي، يجلس موظف مؤدب في سلك الخدمة المدنية ذو شعر فضي اللون وراء مكتب. قبل اربعة اشهر كان يقود سيارته عندما اقتربت منه سيارة واطلقت منها صلية عيارات نارية. خدشت رصاصات جمجته مرتين، واصابت ثلاثة عيارات منها ركبته اليمنى. وقال له الاطباء انه يجب ان يسعى للعلاج في الخارج، ولكن لم يكن بوسعه تحمل نفقات ذلك.
يقول انه يعود في نهاية كل يوم الى شقته البسيطة مرتاح الضمير. ويضيف، طالباً عدم الكشف عن اسمه خشية ان يفقد عمله،: "انني اخدم شعبي مجاناً. لست فاسداً كالآخرين".
رئيس مجلس المحافظة كمال زيدي له مكتب في الطابق نفسه. ويعتقد هذا الرجل النحيل المرتدي بدلة رمادية فاتحة اللون ان بلاده قد تجاوزت احلك اوقاتها.
كان اخواه قد اعتقلا في 1982 لانتمائهما الى جماعة سياسية شيعية ينتمي هو ايضاً لها. وقد اختفيا ولم يعثر على جثتيهما.
ووصف زيدي ببرود حياته كملاحق في تسعينات القرن الماضي مناضلاً ضد صدام حسين الى ان زُج به في سجن ابو غريب لسنتين. ويقول انه يبني الآن بيوتاً للعائلات الفقيرة والمشردة وان المستقبل مشرق.وقال حامداً الله: "التغيير الذي حصل هنا كان حلماً لكل العراقيين".
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات