بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >>  قضايا عربية >>
السويداء والثورة: تبرير.. أم تقصير.. أم تهميش؟!
  01/07/2013



السويداء والثورة: تبرير.. أم تقصير.. أم تهميش؟!


ملف كتبه لأورينت نت: رامي زين الدين


عندما بدأت الثورة السورية في آذار 2011 ضد النظام الاستبدادي، توقع الكثيرون أن تكون محافظة السويداء في مقدمة المناطق التي تتظاهر ضد النظام، لأسباب كثيرة أهمها التهميش المقصود منذ استلام آل الأسد للسلطة قبل أربعة عقود، حيث تعاني المحافظة من ضعف البنية التحتية والخدمية وارتفاع نسب البطالة والفقر حتى وصلت إلى أعلى الدرجات على مستوى سورية وهو ما تسبب بهجرات ضخمة إلى الخارج، إضافة إلى تغييب الدروز عن مراكز القرار في الحكومة والجيش، على عكس ما كانوا عليه قبل وصول حافظ الأسد إلى حكم سورية عام1970... فضلاً عن الإرث الثوري للمحافظة التي كانت شوكة في حلوق الفرنسيين في زمن الانتداب، حتى غدا زعيمها سلطان باشا الأطرش قائداً عاماً للثورة السورية ضد الاحتلال...

منذ الأيام الأولى للثورة خرجت في السويداء مظاهرات بأعداد مقبولة وبدا أن الزخم الشعبي للثورة يتشكل بصورة قوية في مجتمع ينتمي بغالبيته إلى طائفة الموحدين الدروز، وكان اعتصامات المحامين هنا، واعتقالات الشباب الناشطين هناك، وروح العزة والعنفوان التي فجرت صدامات في إحدى احتفالات ذكرى سلطان باشا الأطرش، ترسم صورة ملونة برياح الثورة والتمرد على أعتاب زمن الحرية... ممزوجة بصرخة (ياحيف) الغنائية التي أطلقها ابن المحافظة الفنان سميح شقير في أول تعبير غنائي حي عن الثورة فتردد صداها ووجعها في مختلف المدن السورية وحملها المغتربون معهم عنواناص لجرح الوطن النازف...
إلا أن هذا كله ما لبث أن خبا... وتراجعت المظاهرات بشكل تدريجي خلال حتى باتت شبه غائبة عن المشهد العام للمحافظة، ولأجل الوقوف على واقع الحراك الثوري في السويداء بعد سنتين ونصف على بداية الثورة أجرت أورينت نت استطلاعا للآراء شارك به ناشطون وناشطات من داخل محافظة السويداء تحدثوا خلاله عن تقييمهم لما آلت إليه الثورة، وعن الصعوبات التي تواجههم، وعن سبل تغيير المعادلة القائمة، وكان السؤال الرئيسي المطروح: أين وصلت الثورة في السويداء؟، فتنوعت الآراء والمواقف بين الاعتراف بالتقصير واللوم والتبرير المدعّم بالحجج
 عدم نضوج الحالة الثورية
يقول المهندس بهيج سلوم الذي خاض تجربة الاعتقال مؤخراً "لم تستطع السويداء حتى الآن أن تنخرط في الثورة، ويعود ذلك لأسباب عديدة أولها غياب الحاضن الجماهيري لعدم وجود رغبة بين أكثرية الناس في السويداء بدفع الثمن الذي سيكلفه الإندماج بالثورة، فبرأي هؤلاء لا مصلحة في الوقوف مع أحد الطرفين المتحاربين، والسبب الثاني هو الدعم الهائل الذي يتلقاه الشبيحة في مقابل انعدام الدعم للناشطين وفي نفس الوقت غياب الرغبة بالدعم من قبل أطراف عديدة، وكذلك عدم نضوج الحالة الثورية عند بعض الناشطين مما تسبب في تقاعسهم عن محاولة إنضاج الشارع ودفعه للمشاركة بالثورة، فإذا لم يتلقّ الناشطون دعم حقيقي ستبقى السويداء خارج الثورة وسيمنعها الشبيحة والأمن السويداء من الإنضمام إلى ركب باقي المناطق الثائرة".

 حالة من اليأس!
يرى المحامي مهند بركة وهو معتقل سابق أن الثورة في السويداء ما زالت كما بدأت، ويقول "لم تتطور الثورة أو تتسع رقعتها في السويداء بل يمكن القول أنها انحسرت، فعلى سبيل المثال كنا في بداية الثورة نخرج بمظاهرات يقدر عددها بين الـ 200 والـ 400 شخص، أما الآن فلا يتجاوز عدد من يتظاهرون الـ 100 شخص بأحسن الأحوال، والأسباب كثيرة وعديدة في مقدمتها عدم وجود دعم مادي أو لوجستي أو معنوي، فالثوار وفي أي نشاط يقومون به يتكفّلون الكثير من المال والجهد دون أي مساعدة من أحد".
يتابع بركة "هناك أيضا عينات من المعارضين غير المشاركين في الثورة إلا بالكلام فقط، يسعون بشكل دائم إلى إفشال وتحجيم أي حراك في المحافظة، عدا عن المتسلقين من تكتلات أخرى على أكتاف الشباب الثائر، وهو ما خلق حالة من اليأس العام، ولن ننسى طبعا طول مدة الثورة كسبب رئيسي لتخلي البعض عن الحراك بعد شعورهم بالملل واليأس، بالإضافة إلى سفر بعض المؤثرين في الحراك، وأكاد أجزم أن من بدؤوا بالخروج في المظاهرات قبل سنتين لم يبق منهم من يشارك الآن بالمظاهرات سوى 3 أو 4 أشخاص على الأكثر، وبكل تأكيد الواقع الثوري في السويداء لا يرضي أحد وأقل بكثير من الطموح، لكن لن نتوقف وسنستمر في حراكنا صغر أم كبر".

 التهميش الإعلامي!
يقول عضو هيئة التنسيق الوطنية صالح النبواني الذي أفرج عنه قبل مدة بعد أن اعتقل لأسابيع بتهمة الإغاثة أن السويداء كانت أول محافظة تشارك في الثورة بعد درعا، مضيفا "لقد خرجت السويداء بتاريخ 25 آذار 2011 للتضامن مع شباب درعا ولكن التغييب الإعلامي المتعمد من قبل النظام من جهة، والجهات الإعلامية الأخرى من جهة ثانية جعل السويداء تظهر وكأنها موالية للنظام، ورغم إظهار الشريحة الأكبر في المحافظة على أنها موالية، لكنها في الحقيقية مغيبة نتيجة إغراءات النظام وتخوفها من البديل بعد ما ظهر من مؤشرات طائفية".
يتابع النبواني "مع ذلك يمكننا القول أن الثورة في السويداء موجودة بقوة وتزداد فعاليتها وأصبحت أكثر قدرة على توسيع الحاضنة الشعبية للثورة، كما أن الحراك السياسي للشخصيات والتيارات المعارضة أخرجها من الحالة النخبوية إلى الشعبوية إلى حد ما بالرغم من الحصار الأمني الكبير الذي تعانيه المحافظة بسبب تواجد أغلب الفروع الأمنية فيها، إضافة لعناصر الأمن الذين هربوا من درعا وأصبح عملهم في السويداء، ولا ننسى تكاثر الشبيحة والمرتزقة ممن يسمون الّلجان الشعبية".
ويتحدث النبواني عن معاناة الناشطين متناولا الجانب الإغاثي منها فيقول "هناك معاناة حقيقية مثل منع قوى الأمن العمل الإغاثي وملاحقة الناشطين واعتقالهم ومصادرة مواد الإغاثة فضلا عن قلة الدعم بشكل عام، ورغم المساهمات الكبيرة والمشرفة لأبناء المحافظة في المغترب، إلا أن أعداد الضيوف ومتطلباتهم في تزايد مستمر".
ويختم النبواني "بشكل عام لديّ راض عن الثورة في السويداء لأن فاعلية الحراك والحاضنة الشعبية في تزايد مستمر كما أن استقلالية الشباب تمنح التفاؤل باستمرار بانتصار الثورة رغم كل المضايقات والمعوقات".

 عزل الناشطين اجتماعيا!
ترى راما السعدي وهي طالبة في كلية الهندسة المعمارية أن الثورة في السويداء لا تزال متأخرة عن باقي المحافظات، وتقول "بقيت المظاهرات سلمية منذ انطلاق الثورة وهذا يدل على وعي الشباب المتظاهرين في السويداء، وهو ما أسهم بالفعل في حقن الدماء، لكن بالمقابل تم تسليح الشبيحة واللجان الشعبية وما يسمى "جيش الدفاع الوطني" وجميعها مجموعات من الشبيحة تنضوي تحت أسماء مختلفة، كانت سببا مباشرا في افتعال مشكلات مع الجارة درعا، كما تسببت أيضا بإيذاء للمدنيين من كلا الطرفين".
وتضيف راما "كان شباب السويداء الثائر ولا يزال يساهم في الثورة بأشكال مختلفة منها الإغاثة واستضافة الضيوف النازحين من باقي المحافظات، ويعاني الناشطون من قبضة أجهزة الأمن وترهيب الشبيحة إضافة إلى الضغط الاجتماعي وعزل الناشطيين وعدم تدخل رجال الدين لحمايتهم".
تتابع راما "لم يكن الحراك في السويداء مرضيا بسبب الأكثرية الموالية للنظام والمتذرعة بحجج الطائفية والخوف من الحكم السلفي، وهذا التفكير هو نتيجة لما عمل وروج له النظام منذ 40 عام، من خلال عزل المحافظة وتقوية فكرة الخوف من الأكثرية وللأسف نجح بذلك وهو ما جعل السويداء تتأخر عن الحراك الثوري".

 الثورة مستمرة تتصاعد وتنخفض!
يقول الفنان التشكيلي طارق عبد الحي الذي خاض تجربة الاعتقال ثلاثة مرات أن السويداء هي أول من انتصر لدرعا منذ الأيام الأولى للثورة وبرغبة عميقة نحو التغيير والخلاص من تسلط نظام البعث الأسدي، ويضيف "اختلف نمط الاحتجاج والتعبير هنا عن بقية المناطق لأسباب عديدة أهمها التعامل الحذر الذي مارسته السلطات الأمنية وابتعادها عن العنف المباشر إلى حد كبير حيث عمل النظام بكل الطرق على إعطاء صورة أن السويداء محافظة موالية له لتكريس شكل طائفي للثورة السّورية، للأسف نجح به في مفاصل وأماكن كثيرة".
ويتابع عبد الحي "في السويداء ثورة مستمرة تتصاعد وتيرتها أو تنخفض تبعا للظروف المحلية والسورية بشكل عام والمتابع للأحداث سيرى أنه لم يخلو يوم في السويداء بدون أعمال احتجاج وصولا إلى الاستعصاء الذي نشهده اليوم وهو يشمل كامل الأراضي السورية بطرق مختلفة، ونشطاء الثورة في السويداء هم بالمجمل من الطلاب".
بالنسبة لطارق لابد من التصعيد أكثر في مظاهر الاحتجاج السلمية، لكنه من جهة أخرى ضد الانجرار إلى العنف المسلح كحل وحيد، والسبب كما يقول "سيحتاج المسلح إلى رديف مدني يؤكد دوما أن هذه ثورة وليست نزاعا مسلحا والسوري قادر على أن يجترح طرقا جديدة للمقاومة".
ويختم عبد الحي "السويداء ليست حمص أو درعا، كلها مدن سورية ولكل مدينة شكل ونمط من الثورة حسب ظروف كل مكان، ولا بد أن أشير إلى أنه في العام 2000 حاصر الجيش السوري بالآليات الثقيلة السويداء واقتحم المدينة وقام بمذبحة على إثر احتجاجات ليست أشد ولا أعنف مما قمنا به في هذه الثورة، إلا أن العقل الأمني غير نمط تعامله اليوم والدلالة مفهومة وواضحة.

الخروج من حالة الإحباط!
لينا شرف تعمل مدرسة وتقول "وصلت الثورة إلى السويداء ولكنها لم تجد المضيف الذي يحتضنها، وذلك بسبب الأكثرية الصامتة التي لا يهمها سوى أن تأكل وتشرب، وهذا بالطبع جعل معاناة الناشطين مضاعفة، فالنظام من جهة وأهل المحافظة من جهة أخرى، ولهذا اقتصر العمل الثوري على الجانب الإغاثي والدعم النفسي للوافدين من باقي المحافظات، كتقديم هدايا للأمهات بمناسبة عيد الأم وتسجيل الأطفال في المدارس وإقامة حفلات ترفيهية لهم، وهذا ما استطعنا أن نقدمه، أتمنى أن نعمل أكثر على أمل أن نخرج من حالة الإحباط التي نعيشها على جميع الاصعدة".

 الأغاني الثورية
ميرال ورد وهو اسم مستعار لطالبة جامعية، تخشى أن يتسبب كشفها عن اسمها الصريح بمخاطر على مستقبلها التعليمي، ترى ميرال أن الحراك الثوري في السويداء لم يكن بالشكل المطلوب وتقول "طالما أن الحراك الثوري المثمر له مظاهر محددة وواضحة مثل التظاهر أوحمل السلاح فإن السويداء لم تكن فاعلة تماما، وذلك كما هو معروف بسبب القبضة الأمنية الشديدة وعوامل اجتماعية أخرى، لكن في الوقت نفسه أفشلت السويداء كل مخططات النظام في افتعال فتن أهلية وطائفية".
وتتناول ميرال تجربتها مع الأغاني الثورية "لقد قمنا أنا وبعض الأصدقاء الناشطين بمحاولات غنائية تحاكي الثورة ومعاناة الناس من الظلم القائم، أحيانا بأسمائنا الصريحة وأحيانا ضمن اسم "كورال" وأعتقد أن هذا العمل يندرج في إطار النشاط الثوري لأنه يعبر عن الوجع السوري وقد بثت إحدى الأغنيات على قناة أروينت".

 إفشال مكائد النظام!
أبو عمر طبيب يقيم في السويداء يخشى أن يتسبب إعلان اسمه بأضرار على عمله كطبيب، يقول "بدأت الثورة في السويداء منذ اليوم الأول لانطلاق شرارة الثورة السورية وتجلّت بداية في مسيرة شموع وأغصان زيتون وما زالت تحمل الطابع السلمي إلى هذا اليوم. وإيمانا منا بأن السويداء جزء لا يتجزأ من الوطن السوري قام الناشطون بتقديم المعونة الإنسانية لأخوتهم من باقي المحافظات الذين وفدوا إلى السويداء وتم إيوائهم وتأمين العمل لهم". يتابع أبو عمر "من المعروف أن السويداء تتميز بحالتها المدنية التي تقوم على شعار "الدين لله والوطن للجميع"، ولهذا رغم كل محاولات النظام لجر السويداء إلى فتنة طائفية مع أهلنا في درعا لم يتمكن إطلاقا من تنفيذ مكائده".
وعن معاناة الناشطين في المحافظة يقول أبو عمر "يعاني الناشطون في السويداء من عدم نقل صورة الثورة في السويداء على أكمل وجه حيث هناك تغييب متعمد من بعض القنوات الفضائية، لأن ما نشاهده على الأرض لا نشاهده على الشاشات وهذا ما أعطى صورة سلبية عن حراك السويداء"
ويختم أبو عمر بالقول "أعتقد أن الحراك الثوري في السويداء متميز جدا لأنه حراك حضاري مدني بعيد عن أي أدلجة، وستبقى السويداء جزءا لا يتجزأ من سوريا الأم".

 احتماء الغالبية بالحياد!
ينظر الناشط أنيس سلوم الذي اعتقل عدة مرات، إلى حراك السويداء الثوري على أنه نخبوي ولهذا بحسب رأيه لا تعد السويداء منعزلة عن الثورة في سوريا حتى لو لم تشهد حراكا واسعا، ويقول أنيس "نواجه في السويداء صعوبات عديدة خاصة فيما يتعلق بالحاضنة الشعبية من جهة ومن جهة أخرى قمع السلطة لنا ومحاولتها إيهام المجتمع بحماية الأقليات من خطر ندرك نحن أنه وهمي وغير حقيقي".

يتابع سلوم "مع ذلك تتجلى الثورة هنا بالعمل على أكثر من مستوى مثل المظاهرات السلمية والنشاط الإغاثي كاستقبال الضيوف الكرام من كافة المناطق المنكوبة".
وينوه أنيس لنقطة مهمة هي أن النظام لم يستخدم في السويداء كم العنف نفسه الذي استخدمه في قمع المناطق الثائرة، بل اعتمد على عمليات الاعتقال والخطف، ويتابع "كنا نتوقع استجابة جماهيرية أوسع لنشاط الثورة ولكن وجود أكثرية شباب المحافظة في المغترب جعل الغالبية تحتمي بالصمت والحياد والهروب للأمام بحجة الخوف من التعصب الديني الذي نجح النظام بإيهامها به".

 كادر:
جبر الشوفي: انقطاع الداخل عن الخارج وظهور بوادر النرجسيّة!
حسب رأي جبر الشوفي عضو المجلس الوطني السوري فإن الحراك الثوري في السويداء استطاع المحافظة على بسالته وتحديه لظرفه القاهر، واستمر معبراً عن هويته الوطنية العامة، وتحديه للسلطة والأجهزة ولحاضن اجتماعي سلبي يميل إلى النأي بنفسه عن الهم الوطني العام، لتخوفه من المجهول ومن طابع المغامرة، ويحلّل الشوفي الواقع الثوري إلى نقاط رئيسية هي:
- لم يستطع الحراك المتابعة في التظاهر وانكفأ على العمل الإغاثي والمدني وظهرت بوادر تشتت في صفوفه ونرجسيات متباينة ومتعارضة.
- لم يستطع الحراك استثمار حركة "طلاب الثانويات" وتفعيلها بل مال الجميع إلى الصمت بعدها وكان الأجدر أن نسمع أصواتهم تجاه المجازر وتدخل الخارج في القصير وغيرها.
- لم يبرز الحراك مسؤولين مفوضين إعلامياً ولا قادة ميدانيين يلتف حولهم الجميع.
- كما لم يستطع أن يكسر المحيط الاجتماعي المتصلب والسلبي.
يتابع الشوفي "يقع الحراك الآن في نقطة التوازن السلبي مع غياب شبه كامل في الفترة الأخيرة رغم استمرار الحالة في النفوس".
وينوّه جبر الشوفي إلى أنّه وإن كان ابن محافظة السويداء إلا أنّه ممثّل سياسي عن إعلان دمشق ويقول "لست ممثلّ مناطقيّ إلا بمقدار ما أتقاطع مع هموم السويداء، واعتبر مساهمتي سياسية سورية وليست محلية، ضمن مرحلة كان المطلوب أن يأتي الدعم المادي والمعنوي من أبناء المنطقة ورجال الأعمال فيها وليس العكس، فالمحافظات كانت تعتمد على أبنائها ونحن كنا بلا سند من أهلنا إلا بشكل شخصي ومحدود".
وفي عرضه للعوائق التي واجهتهم كمعارضين يقول الشوفي "تتمثل العوائق بانقطاع الداخل عنا حتى في حده الأدنى لضعف التواصل وضعف الهمة في دعم الحراك مادياً ومعنوياً، بل ما برز للأسف هو محاولات البروز من الميسورين على حساب الحالة وليس لدعمها".
وحول مستقبل الحراك يختم جبر الشوفي "لن يجترح الواقع المعجزات بل أراه يتراخى ويكتفي بالعمل الإغاثي والمدني، وأنا أتمنى أن يفعّل هذا المجال لأنه الأهم بالنسبة لوضع السويداء، وذلك لأجل الحفاظً على السلم الاجتماعي ونقل العمل المدني إلى مستوى جيد".

 حسن القنطار: اعتماد النظام عنفا أقل من باقي المناطق!
حسن القنطار قائد كتيبة خلدون زين الدين في جبل الزاوية وهو من أبناء السويداء الذين تركوا بلاد المغترب وعادوا ليشاركوا في الثورة، يقول القنطار "لا شك أن الحراك الثوري في السويداء لم يكن بالمستوى الذي يليق بتاريخها النضالي المعروف، رغم ذلك كان للإعلام دور سلبي في عدم إظهار حراكها الذي حمل طابعا سلميا وحضاريا وجمع النخب المثقفة الأمر الذي يعدّ إيجابيّا وسلبيّا في الوقت نفسه، ففي باقي المناطق اتخذ الحراك طابعا شعبيا عريضا وهو ما تحتاجه الثورة بالدرجة الأولى. من جانب آخر اتبع النظام في مواجهة النشاط الثوري شكلا أقل عنفا ودموية مقارنة بالمناطق الثائرة، وحاول النظام من خلال وسائل إعلامه إظهار السويداء على أنها محافظة موالية".
وعن أهم المعوقات التي ساهمت بتعثّر النشاط الثوري قال القنطار "عانت السويداء من بروز بعض الشخصيات في واجهة الحراك السياسي وهي لا تمتلك تاريخا سياسيا أو ثوريا وليس لها قاعدة اجتماعية صلبة، حيث جاء اختيارها لتمثيل المحافظة في المجلس الوطني والائتلاف بناء على حسابات خاصة وليس بناء على فاعليتها على الأرض وحيازة الثقة الشعبية، فكان حضور تلك الشخصيّات يقتصر على الظهور الإعلامي الخجول دون تقديم دعم جدي لحراك الشباب الثائر في الداخل".

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات