بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >>  قضايا عربية >>
الميادين تسترجع مصر من «الإخوان» برعاية الجيش
  04/07/2013

الميادين تسترجع مصر من «الإخوان» برعاية الجيش

القاهرة - محمد صلاح؛ واشنطن - جويس كرم؛ الرياض - ياسر الشاذلي

وضع تدخل الجيش نهاية لعهد الرئيس المصري محمد مرسي ليل أمس، بعدما حبست مصر ودول عدة أنفاسها طوال نهار أمس في انتظار إعلان قرارات القوات المسلحة، بعدما انتهت المهلة التي أعلنها وزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسي عصر أول من أمس لمدة 48 ساعة. وأعلن السيسي في نحو العاشرة من ليل أمس (بتوقيت القاهرة) تكليف رئيس المحكمة الدستورية العليا برئاسة جمهورية مصر العربية، وتعطيل الدستور بشكل موقت، وإجراء انتخابات رئاسية باكرة، ومنح رئيس المحكمة الدستورية العليا سلطة إصدار إعلانات دستورية. وشملت خريطة المستقبل التي أعلنها السيسي تشكيل حكومة كفاءات وطنية «قوية وقادرة». وألقى السيسي بيان القوات المسلحة المصرية بحضور شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب والبابا تواضروس اللذين أعلنا بعد كلمة السيسي تأييدهما إجراء انتخابات رئاسية باكرة. وأثارت تنحية مرسي فرحاً غامراً من ملايين المحتجين في ميادين مدن مصر وعاصمتها. ورئيس المحكمة الدستورية العليا الذي اختير لرئاسة مصر في هذا الوقت العصيب هو المستشار عدلي منصور الذي علمت «الحياة» أنه عمل مستشاراً قانونياً لوزير التجارة والصناعة في السعودية. راجع ص 8 و9)
وتشمل خريطة المستقبل التي أعلنها الفريق السيسي تكوين لجنة لمراجعة التعديلات المقترحة على «الدستور المعطل موقتاً». فيما ناشد وزير الدفاع المصري الذي يقود القوات المسلحة المحكمة الدستورية العليا التعجيل بإقرار قانون انتخابات مجلس الشعب (البرلمان). كما تشمل خريطة المستقبل وضع ميثاق شرف يكفل حرية الإعلام، واتخاذ الإجراءات التنفيذية لتمكين ودمج الشباب في مؤسسات الدولة ليشاركوا في صنع القرار. ودعا القائد العام للجيش المصريين إلى الالتزام بالتظاهر السلمي، وتجنب العنف وإراقة دماء الأبرياء. وحذّر من أن القوات المسلحة ستتصدى بالتعاون مع قوات وزارة الداخلية «بكل القوة والحسم ضد أي خروج عن السلمية، من منطلق مسؤوليتها الوطنية».
وشدد السيسي في بيانه على أن القوات المسلحة «كانت وستظل بعيدة عن العمل السياسي». وأشار إلى أن الجيش بدأ منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2012 الدعوة إلى حوار وطني، لكنها قوبلت بالرفض من مؤسسة الرئاسة. وقال إن القوات المسلحة تقدمت غير مرة بعرض «تقدير موقف استراتيجي» تضمن أهم التحديات والمخاطر على المستوى الأمني والاقتصادي والسياسي والاجتماعي، شارحة رؤيتها لأسباب احتواء الاحتقان ومجابهة التحديات والمخاطر.
وأوضح القائد العام للجيش المصري أن قيادة القوات المسلحة اجتمعت برئيس الجمهورية السابق مرسي في قصر القبة في 22 حزيران (يونيو) 2013، وعرضت عليه رأيها حيال الإساءة لمؤسسات الدولة، ورفضها ترويع جموع الشعب، «إلا أن خطاب السيد الرئيس ليل أمس (الثلثاء) وقبل انتهاء المهلة، جاء بما لا يلبي مطالب جموع الشعب». وأعقب شيخ الأزهر بابا الأقباط فأيد خريطة المستقبل، مؤكداً التوافق عليها. وهو ما ذهب إليه أيضاً رئيس حزب الدستور الدكتور محمد البرادعي. وأعلنت وزارة الداخلية المصرية ليلاً دعمها للمؤسسة العسكرية وقراراتها. وذُكر بعد تلك التغييرات بقليل أن وزارة الداخلية أوقفت بث القنوات الدينية، بما في ذلك قناة «مصر 25» المتحدثة بلسان جماعة الإخوان المسلمين. وذكرت وكالة الأنباء الفرنسية أن الرئيس المعزول مرسي اعتبر أن «إجراءات الجيش انقلاب كامل مرفوض من كل أحرار الوطن». وكان مصدر بالحرس الجمهوري الخاص بالدكتور محمد مرسي أكد أنه تم منع أي مقابلات خاصة به داخل دار الحرس الجمهوري، إلا من ثماني شخصيات فقط هي: رئيس الوزراء السابق الدكتور هشام قنديل، ووزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسي، ووزير الداخلية اللواء أحمد إبراهيم، والمدير العام للمخابرات المصرية، ومساعد الرئيس للشؤون الخارجية السابق الدكتور عصام الحداد، ومساعد الرئيس للشؤون السياسية السابق الدكتورة باكينام الشرقاوي، ومستشار الرئيس لشؤون المصريين بالخارج الدكتور أيمن علي، ومدير مكتبه أحمد عبدالعاطي وسكرتيره خالد القزاز.
وكان مرسي أصر حتى اللحظة الأخيرة على البقاء في منصبه، رافضاً قبول مطالب ملايين المحتجين الذين نزلوا إلى ميادين مصر وساحاتها وهم يهتفون منذ أيام «إرحل إرحل». (
وجاء قرار الجيش بعد اجتماع مطول مع شيخ الأزهر وبابا الأقباط وممثل المعارضة الدكتور محمد البرادعي، في خطوة فُسّرت بأن هدفها دحض ما أعلنته جماعة «الإخوان المسلمين» إن ما حصل كان إنقلاباً عسكرياً. وعلى رغم أن الجيش لعب دوراً أساسياً في إنهاء حكم جماعة «الإخوان» المستمر منذ سنة، فإن تحركه ما كان ليتم بالطريقة التي تم بها لو لم يتضح لقادة القوات المسلحة أن بقاء «الإخوان» في السلطة بات يشكّل خطراً على مستقبل مصر، في ظل الإنقسام الشعبي الواضح الذي يهدد بالتحوّل إلى حرب أهلية. وبذلك تكون ميادين مصر قد انتزعت السلطة من «الإخوان»، برعاية الجيش، تماماً كما حصل قبل عامين ونيف عندما انتزعت الملايين التي نزلت إلى الشارع السلطة من حكم الرئيس السابق حسني مبارك، برعاية الجيش أيضاً. وكان متوقعاً أن يتضمن الاتفاق تشكيل مجلس انتقالي يرافقه تشكيل مجلس للأمن القومي برئاسة وزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسي وإصدار إعلان دستوري انطلاقاً من دستور 1971. كما أفيد بانه يتضمن فترة انتقالية قصيرة تليها انتخابات رئاسية وبرلمانية.
وقد أعاد المصريون بذلك صنع التاريخ مرة أخرى وأطاحوا أول رئيس مدني منتخب بعد عام واحد من حكمه ينتمي إلى جماعة ترجع جذورها إلى العام 1928 من القرن الماضي. ودخلت مصر عهداً جديداً استجاب فيه الجيش لإرادة ملايين المتظاهرين الذين ملأوا الميادين منذ الأحد الماضي مطالبين إزاحة جماعة «الإخوان المسلمين» والرئيس محمد مرسي عن الحكم.
وكتب مرسي في تدوينة على صفحته على موقع «فايسبوك» بعدما ظهر جلياً أنه عزل وبات في «قبضة الجيش» معزولاً عن أي من مساعديه: «ليعلم أبناؤنا أن أباءهم وأجدادهم كانوا رجالا. لا يقبلون الضيم ولا ينزلون أبداً على رأي الفسدة ولا يعطون الدنية أبداً من وطنهم أو شرعيتهم أو دينهم».
وفيما كان الملايين يتوافدون على الميادين أمس بعد خطاب لمرسي مساء أول من أمس رفض فيه تقديم أي تنازلات انصياعاً لمهلة الجيش وتمسك بمنصبه، كانت القيادة العامة للقوات المسلحة تعقد اجتماعا مع الرموز السياسية والدينية والشبابية للاتفاق على خريطة المستقبل في مرحلة ما بعد مرسي.
وما أن انتهى الاجتماع حتى اتخذت القوات المسلحة إجراءات أظهرت أن قرار عزل الرئيس قد اتخذ، فتحركت وحدات من قوات الصاعقة والمظلات وانتشرت بكثافة غير مسبوقة في شوارع القاهرة وعواصم المحافظات، وأغلقت الطرق المؤدية إلى ميداني «النهضة» و «رابعة العدوية» اللذين يعتصم فيهما أنصار مرسي وسط تهديدات بالتصدي لأي محاولات لعزله، كما تسلمت قوات من الجيش مبني اتحاد الإذاعة والتلفزيون وأحاطت مقر دار الحرس الجمهوري الذي قبع فيه مرسي الأيام الماضية بالأسلاك الشائكة وانتشرت في محيط الدار والقصور الرئاسية. وفي حين اختفى مرسي، بعدما بات في «قبضة الجيش» وقُطع أي اتصال بينه وبين مساعديه وقيادات جماعة الإخوان، أظهر مساعدون للرئيس ومقربون منه من أعضاء الإخوان تمسكا بالمضي في المعركة للنهاية، فكتب مساعده الأبرز عصام الحداد على حسابه على موقع «تويتر»: «ما يجري الآن انقلاب عسكري.
في اللحظة التي اكتب فيها هذه السطور فإنني أدرك تماما أنها قد تكون آخر مرة أتمكن فيها من الكتابة على هذه الصفحة»، مضيفا: «الانقلاب لن ينجح في مواجهة الإرادة الشعبية من دون إراقة كثير من الدماء. مئات الآلاف تجمعوا لدعم الديموقراطية والرئاسة. ولن يغادروا في مواجهة هذا الهجوم. ولن يتحركوا إلا باستخدام العنف». وقال مدير مكتب الرئيس في تديونة على صفحته على موقع «فايسبوك»: «اللهم إنا على العهد باقون، ولمرضاتك سائلون، ولجنتك متشوقون».
وعلمت «الحياة» أن اتصالات الساعات الأخيرة شهدت مساومات من قادة «الإخوان» بالتضحية بورقة مرسي في مقابل ضمان وجود التنظيم في العملية السياسية في المستقبل، اذ أرسل العسكريون رسائل احتوائية إلى الجماعة، كما جرت اتصالات بالخارج للطمأنة الى ان الوضع في مصر «مستقر والانتقال السياسي سيمرر بسلمية».
وكان القيادة العامة للقوات المسلحة بحثت ترتيبات المستقبل في اجتماع مطول ضم شيخ الأزهر أحمد الطيب وبطريرك الأقباط تواضروس الثاني، والدكتور محمد البرادعي، المفوض بالحديث عن المعارضة، وممثلين عن حركة «تمرد» التي كانت تبنت الاحتجاجات، والأمين العام لحزب النور السلفي جلال مرة، الذي أفيد بأنه اجتمع مع الجنرالات على انفراد قبل أن يلحق بالاجتماع المجمع، فيما أُعلن رفض حزب «الحرية والعدالة» حضور الاجتماع.
وروى مصدر عسكري لـ «الحياة» أن الجماعة «كانت تلعب بورقة شرعية الرئيس محمد مرسي، لكنها أبدت استعدادها التنازل عنها»، في مقابل «ضمان تماسك التنظيم ووجوده في أي عملية سياسية مستقبلية، وهو ما رحب به العسكريون»، ولفت إلى أن تصريحات قادة «الإخوان» التي خرجت في الساعات الأخيرة لتحض على الجهاد دفاعا عن الشرعية «كانت بهدف الضغط والمساومة». وأشار المصدر إلى أن قادة الجيش أمروا بمنع التحليق المعتاد للطائرات العسكرية في ميدان التحرير والميادين التي يحتشد فيها المتظاهرون المحتجون، لعدم «استفزاز أنصار مرسي». وأوضح أن اتصالات جرت مع الخارج بهدف طمأنتهم «كون الوضع السياسي مستقراً وسيتم احتواء جماعة الإخوان المسلمين، وتمرير التسوية السياسية من دون عنف». وتجمع ملايين المصريين في الميادين ليلا احتفالا بموقف الجيش وبدء عهد جديد بعدما سقط حكم الإخوان. وفي واشنطن، اعتبرت وزارة الخارجية الأميركية أن خطاب مرسي ليلة أول من أمس «لم يحمل خطوات ملموسة» تتجاوب مع مطالب المتظاهرين، وأكدت الناطقة جان بيساكي أن واشنطن تراقب الوضع عن كثب وما زالت تدعم «حل سياسي».
وكانت الادارة الأميركية تابعت بترقب الأحداث في الشارع المصري وحصرت الاتصالات الرسمية بالقيادة العسكرية من خلال اتصال لوزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل بالسيسي. وفيما لم تعط الوزارة أي تفاصيل حول مضمونه، قالت مصادر موثوقة لـ «الحياة» إن الادارة الأميركية تريد «عملية انتقال ناعمة» في مصر وليس «انقلاباً عسكرياً يعطي الجيش صلاحيات الحكم». وأضافت أن التركيز كان في محادثات المسؤولين الأميركيين مع القيادات في مصر هو حول التهيئة لمرحلة انتقالية ناجحة، تشمل انتخابات مبكرة، وأن تلك كانت النصيحة التي قدمها باراك أوباما للرئيس محمد مرسي، وتمنى عليه الاصغاء «لمطالب المتظاهرين».
وكانت الادارة حرصت على نهج كثير الحذر في التعاطي مع مرسي، الذي لم يجتمع به أوباما منذ توليه الحكم العام الفائت، وتم الغاء زيارته للبيت الأبيض في كانون الأول (ديسمبر) وأيضاً الغاء الاجتماع على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة. كما كانت الإدارة قد مارست ضغوطا على مرسي لتقديم تنازلات للمعارضة بعد الاستفتاء على الدستور، وفي تشكيل الحكومة، لكنها أيضاً أخذت على المعارضة تمسكها بالتظاهر وعدم ممارسة اللعبة السياسية

 

شاركنا على مواقع التواصل الاجتماعي" جولان نيوز "

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات