بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >>  قضايا عربية >>
الزواج المختلط في لبنان رفض درزي وتمييز سني- شيعي واشتراط مسيحي
  05/08/2013

الزواج المختلط في لبنان  رفض درزي وتمييز سني- شيعي واشتراط مسيحي



ربيع سنّي من عكار، وردينة درزيّة من بيصور، قرّرا الارتباط معاً. رفض أهلها زواجهما، فبتروا عضوه الذكري وأوسعوه ضرباً.. هكذا يروي اللبنانيون الجريمة التي لامست، باعتراف الجميع، أقصى حدود التخلّف واللاإنسانية. إذ على الرغم من تعدد الأسباب التي دفعت بأهل الفتاة إلى ارتكاب الجريمة، إلا أنّ للبعد الطائفي والمذهبي الحيّز الأكبر في كل ما حصل، وهو ما يطرح تساؤلات عديدة أبرزها حول الزواج المختلط بين الأديان والطوائف في لبنان.
الدروز يرفضون الزواج المختلط ومتّهمون بـ"التقوقع"
قصة ربيع وردينة فتحت العين على طائفة الموحدين الدروز التي ترفض الزواج من أبناء الطوائف الأخرى، حتى أنّ زعيم الطائفة النائب وليد جنبلاط، المتزوج مدنياً ومن طائفة أخرى، دعا إلى حوار داخلي في الطائفة حول مستقبلها، وسأل: "ألا يستحق ما حدث من عمل همجي في بيصور وقفة من رجال الدين والمثقفين والسياسيين للسعي لإخراج الدروز من حالة التقوقع والانعزال؟".
في قانون القضاء المذهبي الدرزي "لا وجود لأي نصّ حول أي زواج مختلط بين الطوائف ولا يورده"، وفق ما يوضح رئيس اللجنة الثقافية في المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى في حديثه إلى "NOW"، مشدداً على أنّه "لا يمكن خرق هذا القانون". ولهذا السبب "على من يريد أن يتزوج من غير طائفته أن يلجأ إلى الزواج المدني و"يدبّر حاله"، لأنّه ليس هناك قانون مدني في لبنان".
أضف إلى ذلك، فإن الطائفة الدرزية معروفة بتمسكها بوحدة أبنائها وتمسّكهم بعاداتهم، إذ إنّ "الدرزي في مرحلة تربية أطفاله يعمل على إقناعهم بضرورة الزواج من أبناء الطائفة لثبات المجتمع وترابطه ما يشكل ضمانة لمستقبلها"، يشير أبي المنى.
ويوضح أبي المنى أيضاً أنّه "إذا حصل الزواج المختلط في الطائفة يتم التعامل معه بطريقة انسانية تحفظ كرامة الانسان"، ويقول: "نحن لا نعلّق المشانق ولا نتعاطى مع المتزوج من خارج الطائفة بقساوة لا تعبّر عنا، لكن من واجبنا التوجيه".
ورداً على سؤال، يرى أبي المنى أنّ "العيش المشترك يكون بالسياسة والأحزاب السياسية غير المنتمية إلى دين معين لا في الأديان والزواج المختلط".
الطائفتان الشيعيّة والسنيّة: الزواج المختلط للرجل فقط
في مقابل الاتهامات التي طالت الطائفة الدرزية إثر جريمة بيصور، لوحظ أن الطائفة السنيّة والتي ينتمي إليها ربيع بقيت بشكل أو بآخر بعيدة عن السجال الإعلامي إلى حد ما، ربما لأنّ المعني بالحادثة رجل وليست امرأة.
فالشيخ السنّي أياد عبدالله يؤكّد لـ"NOW" أنّه "لا توجد مشكلة في الزواج المختلط في الطائفة السنية"، ويقول: "هناك أكثر من 300 ألف حالة زواج بين الطائفتين السنيّة والشيعيّة، وليس هناك أي مشكلة من أن يتزوج السنّي من مسيحية، أما عند الدروز فهناك مشكلة في التعاطي معهم خصوصاً أن مذهبهم غير معروفة معالمه ولا يقبل الزواج المختلط".
ويشير عبدالله إلى أنّه "في الإجمال هناك إباحة للزواج المختلط لدى السنّة على الرغم من وجود بعض الحالات التي يطلب فيها أن يعتنق الزوجان الإسلام لكي يتم الزواج بشكل شرعي". وعن المرأة، يلفت عبدالله إلى أنّ "الحدود التي تقيّدها أكثر بكثير من الرجل، فالسُنّة يفضلون أن تتزوج المرأة من ملّتها ومن غير المسيحي، وممكن أن تتزوج شيعياً وإن كان ذلك قليلاً".
أما في الطائفة الشيعية فيجوز للرجل الزواج المختلط شرط أن تكون المرأة "كتابيّة"، وفق الشيخ حسين عبدالله، مضيفاً لـ"NOW" أنّ "المسلمة لا يمكنها الزواج من غير المسلم". ويوضح أنّ "المرأة التي تتزوج من غير دينها يعتبر زواجها غير شرعي لأنها تعصي الله وبالتالي العلاقة الجنسية والجسدية محرمة".
الدين المسيحي يقبل الزواج المختلط "المشروط"
في مقابل الرفض الدرزي الكامل للزواج المختلط، والجزئي في الطائفتين الشيعية والسنيّة، تتقبّل الديانة المسيحية الزواج المختلط "لكن بشروط". يوضح رئيس المركز الكاثوليكي للإعلام الأب عبدو أبو كسم، في حديثه إلى موقع NOW، أنّه "إذا وُجد حبّ متبادل بين شخصين من طائفتين مختلفتين لا تمنع الكنيسة الزواج بينهما، إلا أنه على الزوج غير المسيحي أن يوقّع تعهّداً بتربية الأولاد تربية مسيحية، وأن يلتزم به ويبقى على دينه"، ويضيف: "نحترم حرية الشخص وننظر للانسان كقيمة انسانية".

المجتمع المدني: لإقرار قانون الأحوال الشخصية
بعيداً عن الدين وقوانينه وقيوده، يرى المجتمع المدني أن الحلّ الأنسب للمجتمع اللبناني هو إقرار قانون الأحوال الشخصية والزواج المدني كحل للعلاقات المختلطة.
ويشدّد عضو جمعية "شمل" (شباب مواطنون لا عنفيون ولا طائفيون) طوني داوود، وهي حركة سياسية هدفها مواجهة العنف بشكل عام، على أنّ الحلّ الوحيد هو ما تقدمت به الجمعية "أي قانون الأحوال الشخصية والزواج المدني، لأنّ المشكلة لدى الأديان تكمن في المحاصصة وفي الإرث والقضايا العشائرية ورفض الآخر"، لافتاً في حديثه لـ"NOW" إلى أنّ هذا القانون "يحافظ فيه طرفا الزواج كلّ على دينه وطائفته بالإضافة إلى أنّه يحلّ مشكلة الإرث". ويقول داوود: "لدينا خطوات قانونيّة نعمل عليها ولا يمكننا كشفها، وهناك حملة نقوم بها لدعم قانون الأحوال الشخصية".
ويحمّل داوود مسؤولية الحوادث التي تتخذ بعداً طائفياً للمسؤولين السياسيين، لافتاً إلى أنّ "الأديان لخدمة الناس وليس العكس، فإذا كان الدين يمنع الزواج المختلط فليسامحوا من يقدم عليه على الأقل". ويقول: "أي تطنيش لهذا الأمر من السياسيين هو مشاركة في الجريمة".
جريمة بيصور، ليست الأولى، ولكن فظاعة المشهد جعلت منها قضية الإعلام الأولى، وعلى الأرجح لن تكون الأخيرة إذا لم يتم التعامل معها بحزم بالإضافة إلى اتخاذ خطوات تعزز الحرية الشخصية والحرية في اختيار الشريك.
 

شاركنا على مواقع التواصل الاجتماعي" جولان نيوز "

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات