بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >>  قضايا عربية >>
غياب الرؤية الحضارية في الحراك الثوري العربي"
  18/12/2013

"غياب الرؤية الحضارية في الحراك الثوري العربي"
للكاتبة المغربية "وفاء صندي" جديد منتدى المعارف


" غياب الرؤية الحضارية في الحراك الثوري العربي"، اصدار دار منتدى المعارف اللبنانية، هو عنوان كتاب جديد لـ"وفاء صندي" الكاتبة السياسية والمتخصصة في القانون الدولي.



تأتي أهمية هذا الكتاب من كونه يعالج مواضيع متشعبة في أسباب ونتائج "الصقيع العربي"، تلك الأزمة العربية الراهنة بغض النظر عن من يسمونها بـ"الربيع العربي"، لتتجلى للقاريء أفق الأحداث( ارهاصاتها، انطلاقها، نتائجها، انعكاستها)، تلك الأحداث التى جعلت من المواطن العربي فى حيرة من أمره والتى هيئته ليكون وعاء لايملك من أمر نفسه إلا أن يتبع أو يرفض، يتقدم أو يتراجع، هذا الزخم الذى شق صف الأسرة الوطنية الذى فى ظاهره مأسوي ودموى وفى باطنه الحرية والثورة. هذه اللوحة غير المتسقة لما بين الظاهر والباطن، يحاول الكتاب هنا البحث فيها. معتمدا على علم تاريخ الشعوب والحركات الدينية وعلم الاجتماع والسياسية والمساومة والتصرف الاستراتيجي والإعلام والعلاقات الدولية والقانون والحقوق والفن والثقافة. فهو كتاب خاص دسم قد يصدم المواطن العربي لأنه يضع حقيقة الأحداث كما هى دون مبالغة أو هوى أو تحيز لطرف دون الأخر، وفوق ذلك ابتعد الكتاب عن ترديد ما يرضى المواطن العربي فى اضفاء القداسة على اختراعه الثوري الحديث وإن ثمة بعض الآراء تؤيد ثورية الأحداث، وهذا منطقي وبديهي فأى حراك ينشد التغيير ماهو إلا نواة للثورة أكبر. لكن كيف تكون ثورة حقيقية فى ظل غياب الرؤية الحضارية فى مشروع نهضوى يحقق مطالب(عيش حرية عدالة اجتماعية) هذه المعان الثلاث أعظم مافى الإنسانية، وأعظم مسعى حضاري تسعى إليه كافة الدول والشعوب لتحتل مكانا تحت شمس الحضارة العالمية. لكنها تحولت خلال تجربة العامين المنصرمين إلى شعار رائج تلعب عليه بعض القوى الطامعة فى السلطة.
الكتاب لاينتزع صفة الثورة أو يقلل من أهمية المسعى الثوري للتغيير، لكن الكتاب يقيم الأحداث من خلال شهادات لـ 50 مفكرا وباحثا من مختلف المذاهب الفكرية والتخصصات الأكاديمية.
يتمحور موضوع الكتاب حول الطرح الأستفهامي حيث يكمن الادراك المعرفي ببداية السؤال وصولا لفك شفرة الاستفهام ليتبين لنا الخفى والمستعصى عن الفهم للواقع العربي وخاصة واقع دول التغيير العربي.
وبما أن العالم كله يدور تحت قواعد معينة لإدارة المجتمع الدولى بعيدا عن مزاعم التأمر والمؤامرة، كان لا بد من إيجاد آليات وأفكار أصيلة للعالم العربي، تقنع أطراف المجتمع الدولي دون شعور بالتقزم والتبعية بأننا نحن العرب لدينا نخبة وشعب يعى مفارقات الزمن وطبيعة المكان وحراكه الساعى إلى الحرية، ليس سعيا شفاهيا يثور ويخمد ليمد يده يتسول المنح والقروض والدعم فحسب بل سعيا حضاريا فكريا قويا يخرج من صلبه نخبة تفرز قادة يدركون أهمية المرحلة، قد يصيبون وقد يحطئون لكن فى الحالتين لا يخلقون تقزم وتأزم وتشتت وحصار لأنفسهم ولشعوبهم. وهذا مايؤكد عليه الكتاب كأحد نتائج الرؤية التحليلة.
ثمة أزمة حقيقة يدق الكتاب ناقوسها، وقد سُميت بأسماء مختلفة حسب الشهادات الحوارية التى اعتمدتها الكاتبة فى أستفهاماتها المنتقاه من أفواه " الشعوب العربية وتعليقاتهم الكثيرة على أحداث العامين" عبر سنتين من انطلاق شرارة التغيير العربي(2011/213)، وهى أسئلة تكاد تكون تكرارية أو متقاربة لكنها تكشف لنا مدى فهم واستيعاب كل من طُرحت عليه، لتعكس رؤية الاتفاق أو الاختلاف، ومن هنا تولدت أزمة واقعنا. وهذا سوف يساعد القاريء العادي أو المتمرس على الإيمان بثمة خطأ ما ارتكبناه جميعا فى حق مشروعنا الحضاري.
ولقد وضعت الكاتبة فكرة هذا الكتاب طرحا وجمعا وتحليلا ومتابعة للأحداث اليومية عبر عامين كاملين من العمل والمتابعة، فى ظل أجواء متضاربة واشتداد حالات النزاع التى كانت فى أوجها بين الأطراف"داخل بلاد التغيير العربي" على المستوى الداخلى بين (الشعوب – النخبة – المعارضة- السلطة)، وعلى المستوى الخارجي(دول الجوار الاقليمى- الاتحاد الاوربي- الولايات المتحدة- روسيا والصين) المراقبون وفقا لنظرية المصلحة، تلك النظرية التى خاب فيها العرب وبالاخص دول التغيير التى تكالبت على مصالحها الشخصية على مستوى الأطراف الداخلية المتنازعة على ورث مقعد النظام الساقط. وهى نتيجة أخري رصدتها الكاتبة فى هذا الكتاب.
وعلى الرغم من ادعاء الحياد فى الفصل بين الأحداث بكونها ليست ثورية بالمعنى الصحيح والمتعارف عليه للثورة، إلا أنه يميل إلى ترجيح الكفة الثورية ذلك الأمل الذى سوف ينفجر مرة أخري.
تتسم محتويات هذا الكتاب بالغزارة والأصالة، فقد حرصت الكاتبة في التقاط العديد من الشهادات ولتوثيقها برؤية تحليلية بحثية لتكون بين يدى القاريء وأصحاب القرار وواضعى مناهج العلوم التعليمية وصانعى الاستراتيجيات ومحركى الشعوب عونا كبيرا لمعرفة الخلل فى العامين المنصرمين (2011/213) والعمل على تجاوزه فى المرحلة القادمة حتى يكون لدينا مشروعا حضريا نهضويا قائما على أسس المواطنة والحقوق والقانون والحريات وفقا للتقاليد وأعراف المجتمعات العربية.
يضم هذا الكتاب بين دفتيه خمسة فصول تتضمن العناوين التالية: الفصل الأول يأتي بعنوان: الوضعية العامة لحالة المنطقة العربية/ النفير العام، وهو مقسم إلى خمسة أقسام. وهنا تعتمد الباحثة على محاولة فهم الروؤية الداخلية لما حدث من التغيرات العربية وانعكاستها مما يتطلب من ضرورة التغيير وقوة البدائل المصاحبة للتغيير. وتعتمد الباحثة في القسم الثانى على جينات الأمل الثوري فى رحم الشعوب العربية من حيث ديناميكية الحراك الاجتماعي والبذور الثورية وعدم تهيئة المناخ السياسي لها . وتعتمد الباحثة فى القسم الثالث على إدارة أزمات المنطقة العربية تحت مظلة القانون الدولى والعلاقات الدولية من خلال فهم معطيات القتل والقمع والتعذيب كأحد أنواع الجريمة بين العقاب الدولى والتبرير الثوري، ثم فهم أسرار التحركات والتحولات الجيوستراتيجية. وتعتمد الباحثة فى القسم الرابع على محاولة لفهم أسباب التغيب الايديولوجي في الفكر العربي بين البعد الفلسلفي والنفسي ، والوقوف على بداية التكوين الثوري والعلل النخبوية والتفكير العربي بين الخوف والرغبة فى التغيير. وتعتمد الباحثة فى القسم الخامس على فهم مايطرحه الإعلام بين التواطيء والتحريض والحياد
أما الفصل الثاني فجاء بعنوان: الغليان العربي قيد أنبوب "المختبر الثوري"، وتخالف الباحثة هنا الرأى السائد حول اعطاء مسمى الثورة على ماحدث فى بلاد التغيير العربي، إذ تعتمد الباحثة فى الاقسام الأربعة لهذا الفصل على عنوان"المختبر" بديلا لـ"الثورة" حيث التجربة وحدها وثمارها التى تتفق مع آليات الثورة المتفق عليها هى التى سوف تعطى التوصيف الصحيح، وحتى الآن ومن خلال حصاد السنتين فالتجربة كلها قيد التجريب والاختبار، لذا حرصت الباحثة على توصيف التجربة فى ثوبها الحالي، لذلك تم اعتماد المختبر التونسي بديلا عن الثورة التونسية ثم المختبر المصري ثم المختير الليبي ثم المختبر اليمنى ثم التشتت السوري، وضع سوريا المشتت هنا وضع خاص. وهذا ماتوضحه الكاتبة فى متن هذا الكتاب
ويأتى الفصل الثالث بعنوان: بوصلة التحولات الاستباقية، وهو أربعة أقسام،وتعتمد الباحثة هنا على رصد وتحليل الدول والممالك العربية التى خرجت من مقصلة التغيير وأجرت اصلاحات كأجراء وقائي من التغيير، حيث يرصد القسم الأول: المغرب وامتصاص الحراك الشعبي، والقسم الثاني: الصراع الناعم فى الحراك الأردني واللبناني. والقسم الثالث: انعزال السودان عن خارطة التحولات. والقسم الرابع: الموقف العراقي من الحراك العربي
أما الفصل الرابع جاء بعنوان: حصاد انفلات الحراك عن المسار الثوري. اعتمدت الباحثة فيه خمسة أقسام، حتى توضح نتائج الأحداث، فجاء فى القسم الأول: تداعي السياج الأمنية وخطر الاختراقات الاقليمية من حيث رصد تدعيات الخريف العربي و الشتاء الإسلامي، كما رصد ثغرات ملف الأمن الأقليمي. وجاء القسم الثانى ليبحث فى أزمة: الاقليات ومصيرها الانساني. ورصدت الباحثة فى القسم الثالث: قواعد اللعبة العالمية وترسيخ الفكر المتأمر فى العقلية العربية من حيث جرائم الميديا في بث بذور المؤامرة، وأسطورة التحول الديمقراطي وفشل العرب فى الوحدة. كما قيمت الباحثة فى القسم الرابع: الإسلام السياسي فى ميزان الترهيب والتخويف من حيث حتمية التوجه لكعبة العلم و ومخاطر الجمع بين ظاهر التزهد وباطن التملك. واعتمدت الباحثة في القسم الخامس: المشروع النهضوي وأطراف الصراع المحلية من حيث الصراع بين الهوية وبين المعتقد. اعتداءات على مبدأ سيادة القانون. الالهاء بمعارك دينية على حساب الخبز. التلاعب فى ميزان العدل والقضاء. انحرافات وخيانات ثورية.
أما الفصل الخامس والأخير فهو الرؤية التحليلية التى اعتمدتها الباحثة وفقا لسياق شهادة 50 مفكرا وباحثا فى النصف الأول من الكتاب ووفقا على أراء وتحليلات الميديا والصحف المختلفة، وهنا تخرج الكاتبة بعدة نتائج صادمة تحت عنوان: "غياب الرؤية الحضارية في الحراك الثوري" وعلى الرغم إنه عنوان هجومى على العقلية العربية إلا إنه يضع الفكر والعقل العربي بمكان الريادة ويحثه على النهوض بدوره الحضاري. وينقسم الفصل الخامس إلى قسمين القسم الأول: أزمة الثورة وحراكها العربي، وتحاول الباحثة هنا فى تحليلها تأصيل بذور الأزمة ، لنري مستقبل المنطقة العربية من خلال نتائج الحراك الثوري والموقف الدولي. لتخرج الباحثة من فلسفة الأزمة بالصقيع العربي. أما القسم الثانى من دراسة الباحثة: الصقيع العربي، وهو التوصيف الحقيقي الناتج من الأزمة العربية، حيث اعتمدت الباحثة على نتائج حصاد العامين موضوع فكرة الكتاب لتصل إلى نتيجة أخرى آلا وهى خطورة المرحلة الانتقالية. التى أدت إلى فرض "حصار الصقيع العربي بين التخوين والتخوبف العام" انعكس ذلك كله فى الترجمة الواضحة على شريط الأحداث الذى يؤكد"عجز الأنظمة قبل وبعد حصار الصقيع العربي"على الاتيان بمشروع حضاري ينهض بمستوى الشعب ومتسوى الوطن ككل، ليكون بعد ذلك كله "الانفجار" والنبوءة بالثورة الحقيقة التى لايختلف عليها أحد.
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات