بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >>  قضايا عربية >>
السيسي: جنرال عنيد إختاره المصريون بحثاً عن الاستقرار
  08/06/2014

السيسي: جنرال عنيد إختاره المصريون بحثاً عن الاستقرار

يحظى السيسي بشعبية واسعة لا ينازعه فيها أي سياسي آخر منذ ثورة العام 2011 التي أطاحت حسني مبارك
بقلم هيثم التابعي


القاهرة - يبعث الرئيس المصري الجديد عبد الفتاح السيسي، الذي سيؤدي اليمين الدستورية اليوم الأحد، الأمل في قلوب ملايين المصريين بتحقيق الاستقرار والأمن بعد ثلاث سنوات من الاضطرابات السياسية، لكن حملة قمع معارضيه تثير القلق من العودة للتضييق على الحريات.
وهذه الرغبة في الاستقرار كانت وراء الفوز الكاسح الذي حققه وزير الدفاع السابق (59 عاماً) في الانتخابات الرئاسية التي جرت في أيار/مايو الفائت، وشارك فيها 45،47% من الناخبين حيث حصد 96,6% من الأصوات الصحيحة، مقابل 3% تقريباً لمنافسه الوحيد القيادي اليساري حمدين صباحي.
وخلف هدوئه الدائم، الذي رأى فيه المصريون دليلاً على الثقة بالنفس، تختبئ شخصية ضابط عنيد خاض بثبات مواجهة دامية مع جماعة الأخوان المسلمين، الحركة السياسية التي ظلت لعقود طويلة الأكثر تنظيماً في البلاد.
ومنذ أن عزل الجيش بقيادة السيسي الرئيس الإسلامي محمد مرسي في الثالث من تموز/يوليو الفائت، تشنّ السلطات المصرية حملة قمع واسعة على أنصاره خلفت أكثر من 1400 قتيل و15 ألف معتقل بحسب منظمات حقوقية دولية. في المقابل، قُتل أكثر من 500 من رجال الجيش والشرطة في هجمات تبنّت "جماعة أنصار بيت المقدس" الجهادية مسؤولية معظمها، وخصوصاً الأكثر دموية من بينها مثل حادث تفجير مديرية أمن المنصورة (دلتا النيل) في كانون الثاني/ديسمبر الماضي الذي أوقع 15 قتيلا.
وكان قرار السيسي إطاحة الرئيس الإسلامي السبب الرئيسي في شعبيته اذ رأى فيه كثير من المصريين "المنقذ" و"المخلص" الذي أنهى حكم جماعة الأخوان التي سعت الى الهيمنة على مفاصل الدولة وعلى مؤسساتها وفشلت في ادارة اقتصاد البلاد.
ومع صوره التي تزين كل الشوارع والمتاجر تقريبا منذ 11 شهراً، يحظى السيسي بشعبية واسعة لا ينازعه فيها أي سياسي آخر منذ ثورة العام 2011 التي أطاحت حسني مبارك.
وعندما أعلن في الثالث من تموز/يوليو 2013 عزل مرسي، قال السيسي أنه يلبي "إرادة الشعب" بعد أن نزل ملايين المصريين الى الشوارع يطالبونه بالتدخل لإنهاء حكم الاخوان.
وخلافا للزعامات التقليدية، لم يكتسب السيسي شعبيته من خلال خطب رنانة او لهجة حماسية، بل على العكس فهو يتحدث دوماً بصوت خفيض هادئ وبأسلوب عاطفي، ويفضل العامية على الفصحى مع التركيز في خطابه السياسي على مكافحة الارهاب وتحقيق الأمن.
لكن الجنرال الذي تقاعد واستبدل بالبزة المدنية الأنيقة زيه العسكري عشية ترشحه للرئاسة، يثير المخاوف لدى الكثير من الحركات الشبابية، التي شاركت في الثورة على مبارك، من عودة الأجهزة الامنية الى سابق عهدها في انتهاك حقوق الانسان واللجوء الى القمع.
وتزايدت هذه المخاوف مع امتداد حملة القمع لتشمل ناشطين غير إسلاميين، اذ تم حظر حركة 6 أبريل التي شاركت في اطلاق الدعوة للثورة على مبارك، وحكم بالسجن لثلاث سنوات على اثنين من قادتها، كما أُحيل عشرات الناشطين الاخرين للمحاكمة بعد اتهامهم بخرق قانون مثير للجدل يحظر التظاهر دون ترخيص.
ولم تسهم مقابلات السيسي التلفزيونية الطويلة أثناء الحملة الانتخابية في تبديد هذه المخاوف، فهو لم يخف قناعته بأن مصر تحتاج الى ما بين 20 الى 25 عاما لبلوغ "الديمقراطية الحقيقية". وفي لقاء مع رؤساء تحرير صحف مصرية تساءل: "أنتم تكتبون في الصحف أن لا صوت يعلو فوق صوت حرية التعبير. ما هذا"؟ أضاف مستنكراً: "من السائح الذي سيأتي لنا ونحن نتظاهر كل يوم بهذا الشكل. هل نسيتم أن هناك ملايين من البشر والأسر غير قادرة على كسب قوت يومها بسبب توقف السياحة"؟
لكن الرئيس الجديد حاول تهدئة تلك المخاوف بقوله في لقاء مع مثقفين قبيل انتخابه أن "مستقبل الحريات والديمقراطية سيكون مصاناً بنصوص الدستور والقانون". وقال في أول خطاب له بعد انتخابه أن "المستقبل صفحة بيضاء، وفي أيدينا أن نملأها بما شئنا عيشاً وحرية وكرامة إنسانية وعدالة اجتماعية"، متبنياً بذلك شعارات ثورة 2011 التي أسقطت حسني مبارك.
ورغم أن الرجل أمضى القسم الأكبر من سنين عمره داخل ثكنات الجيش المصري، إلا أنه لم يكن، في السنوات الأخيرة خصوصاً، بعيداً تماماً عن السياسة. فعندما كان رئيساً للاستخبارات العسكرية في عهد مبارك، وضع السيسي ما بات يعرف بـ"الخطة الاستراتيجية" لتحرك محتمل لمواجهة "توريث الحكم" في حال ترشح جمال مبارك للرئاسة، كما قال لوكالة فرانس برس عسكري مقرب منه طلب عدم الكشف عن هويته.
وبعد قيام ثورة كانون الثاني/يناير التي قطعت الطريق على فكرة التوريث، كان السيسي مسؤولاً عن الحوار مع القوى السياسية، بما في ذلك جماعة الأخوان، فتعرف على كل القيادات السياسية الموجودة على الساحة.
وعندما عُيّن السيسي وزيراً للدفاع منتصف 2012، سرت تكهنات أنه "إسلامي الهوى" لم تتبدد إلا بعد عزل مرسي والحملة الأمنية التي استهدفت الاخوان المسلمين. ويقول المقربون من السيسي أنه لم يكن في أي وقت يميل الى الإسلاميين، لكنه مسلم متدين يحرص مثل الكثير غيره من المصريين على أداء صلاة الفجر قبل ان يبدأ عمله في الصباح الباكر. كما ان زوجته مثل الغالبية العظمى من النساء المصريات ترتدي الحجاب.
وتخرّج السيسي من الكلية الحربية المصرية في العام 1977، ودرس بعد ذلك في كلية القادة والأركان البريطانية عام 1992، وفي كلية الحرب العليا الأميركية في العام 2006. وللفريق السيسي أربعة أبناء: ثلاثة شبان درسوا جميعهم في كليات عسكرية وانضموا الى صفوف القوات المسلحة المصرية، أكبرهم متزوج من إبنة مدير المخابرات العسكرية الحالي اللواء محمود حجازي، وبنت واحدة تزوجت بعيداً عن الأضواء قبل نحو شهرين.
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات