بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >>  قضايا عربية >>
أطفال سوريا يجمعون ’’بقايا الموت‘‘.. ليعيشوا!
  24/07/2014

أطفال سوريا يجمعون ’’بقايا الموت‘‘.. ليعيشوا!

أخبار الآن | غازي عينتاب - تركيا - (أيمن محمد)



مع كل صباح، يخرج الطفل ماهر، ابن العشرة أعوام، من منزله قاصداً أكثر الأماكن تعرضا للقصف في المنطقة حوله؛ بحثا عن لقمة العيش!. جولة ماهر الاعتيادية ليست ككل جولة يقوم بها أي إنسان يبحث عن رزقه؛ فما يقوم به، هو جمع بقايا موت  لاناس ماتوا من  براميل الأسد المتفجرة!
ماهر ابن أسرة فقيرة تعيش في إحدى القرى النائية بريف إدلب، ازدادت أوضاعها سوءا بعدما طال قصف قوات الأسد دكانة والده التي شكلت مصدر رزق العائلة الوحيد، فبقي ماهر وأخوته ووالداه حبيسي فقر وحاجة ملحة؛ ما اضطرهم جميعا للبحث عن مصدر دخل بديل يستطيعون من خلاله مواجهة متطلبات الحياة..
كان الحل الوحيد الذي التجأ إليه ماهر، والذي يمكنه من خلاله مساعدة عائلته، هو أن يترك مدرسته ويشمر عن زنديه الضعفين، ويتفرغ لجمع بقايا الشظايا والصواريخ، التي يقصف النظام بها الناس في بلدة ماهر والقرى حولها، ومن ثم بيعها كخردة للتجار الذين بدورهم يدورونها ويعيدون استخدامها.
يقول ماهر: "أحببت مدرستي بالرغم من أن النظام استهدفها وقصفها بالمدافع ودمر كثير من صفوفها؛ إلا أني اضطررت إلى أن أكون بجانب أسرتي وأساعد والدي، تركت المدرسة، ووجدت في جمع بقايا القذائف طريقة أساعد فيها ولو بالقليل من المال، فما أجمعه يوميا، أبيعه بـ 10 ليرات إلى 15 ليرة سورية؛ أي بما يكفي أن اشتري رغيفا خبز..
الحال التي يعيشها ماهر لم تقتل فيه روح الثورة، فخلال سيره تحت شمس الصيف الحارقة وفي منطقة مهددة بالقصف بأي لحظة، يدمدم بأغاني وهتافات الثورة، التي رددها ويرددها السوريون خلال مظاهراتهم، وكأن ماهر وأصدقاءه يتحدون بشار اﻷسد بآخر ما تبقى لديهم من طفولتهم المهدورة، ألا وهو حناجرهم الصغيرة وأصواتهم الملائكية..
حال ماهر ونظرائه في الحي ليس إلا صورة مصغرة تختصر الكثير عن واقع الطفولة في بقية مناطق ريف إدلب وسوريا عموما، فجمع بقايا الشظايا وبيعها هو وجه من وجوه عدة للحرب، تختطف من خلاله جيلا كاملا وتحرمه من مستقبله؛ الكثر من تلك الشظايا انفجر بأطفال ظنوا أنها ألعاب أو شيء يمكن بيعه أو الاستفادة منه، في حين كانت موتا موقوتا بانتظار من يحرك ساكنه.. وبحسب تقرير صادر عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان: "أكثر من 58 طفلا قتلوا في سوريا جراء تلك المخلفات التي يتركها القصف على المدن والبلدات السورية".
الإحصائيات فيما يخص حال الأطفال في سوريا، وصفت بـ "الصاعقة" وذلك في آخر تقرير صدر بداية هذا الشهر عن منظمة الأمم المتحدة، حيث جاء فيه أن أكثر من 6 ملايين طفل سوري بحاجة إلى مساعدات، وأن 5.1 مليون من هؤلاء داخل سوريا، والباقين في بلدان اللجوء، وقالت إن الأرقام ارتفعت بحوالي مليوني طفل، أي بنسبة الثلث، مقارنة بآخر إحصائية في حزيران العام الماضي، وحذرت من أن نقص التمويل قد يجبرها على التقليل من الدعم الذي تقدمه.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات