بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان للتنمية >> مركز السياحة البديلة >> مقالات  >>
ضياع الرموز الوطنية تحت زيف النُصب التذكارية..
  09/10/2014

ضياع الرموز الوطنية تحت زيف النُصب التذكارية..

موقع الجولان للتنمية / ايمن ابو جبل


 نصب تذكاري اسرائيلي للجاسوس في سوريا"أيلي كوهين" أمام مبنى القيادة العسكرية  السورية في الجولان المحتل حيث زارها هنا برفقة ضباط وقادة الجبهة قبل كشفه واعدامه

خلال اقل من نصف قرن على الاحتلال الإسرائيلي للجولان السوري  دشن الفنانين التشكيليين الإسرائيليين، تحت إشراف المؤسسة العسكرية والأمنية، والمجلس الإقليمي للمستوطنات ودائرة الآثار، ومراكز الإعلام والتوجيه الإسرائيلية مئات النُصب والمواقع التذكارية التي تُحيي وتُخلد شخصيات وحوادث ومعارك ومواقع شهدها التاريخ الصهيوني خلال الـ سبعة وأربعون عاماً من سنى الاحتلال الإسرائيلي للجولان .
وفي المقابل فان تاريخ الجولان العربي السوري يمتد إلى الألف الثالث قبل الميلاد، رافق خلالها امبراطوريات ومماليك ودول وشعوب واقوام تعاقبت عليه. عاشت هنا ومرت هنا غازية او معتدية، هنا مر  وعاش الفراعنة المصريين والاشوريين والاراميون والايطوريين والكلدانيين والفرس واليونان والسلوقيين والعرب الغساسنة والانباط والمسلمين  والصليبين ،جميعهم كانوا هنا و، وفق التاكيدات الاسرائيلية وعلماء الآثار الذين بحثوا ودرسوا الجولان المحتل في كل قرية وموقع، فان الانسان الاول سكن الجولان منذ القدم قبل 250 ألف عام من خلال الأبحاث التي أجريت بعد العثور على تمثال صغير في إحدى المرتفعات في الجولان.
وإذا ما أردنا التجوال في معظم إنحاء الجولان السوري المحتل فنلاحظ إن النصب الإسرائيلية تنتشر فوق العديد من المواقع والتلال التي شُيدت ضمن سياسة تغيير الحقائق وتشويه الوقائع، ضمن نهج التهويد الذي يطال الحجر والبشر والتاريخ والهوية في الجولان السوري المحتل، وتحرص المؤسسات الإسرائيلية على جمع اكبر عدد من الزوار اليهود وغير اليهود لتلك المواقع التي تم إطلاق أسماء عبرية عليها تبرز الرؤيا والذهنية والخطاب الصهيوني، الذي يظهر بصورة تثير الشفقة والعطف والبطولة بالرمز الصهيوني، ويتسابق الزوار على التقاط الصور مع تلك النصب، وهي غير قابلة للنقض والتكذيب، في ظل افتقاد رؤية سورية وطنية تُبين زيف الادعاءات الصهيونية وزيف تلك النصب التي تم تشييدها.
قبل عدة سنوات بادر عدد من "المتحمسين" إلى إقامة متحف للمقتنيات الاثرية في الجولان المحتل، وتم افتتاحه وتدشينه تحت رعاية اهلية وشعبية، الا انه لم يستمر،سوى عدة اشهر بعد افتتاحه، وقال القائمون على المتحف انذاك انه بحوزتهم حوالي 1500 قطعة اثرية جمعوها من الناس، وكان ضمن أهداف ومشاريع القائمون على هذا المشروع، عدة اعمال منها ترميم بناء الكنيسة التاريخية في الجولان المحتل. وتبيان تواريخ تلك القطع والمراحل التي وُجدت بها، إلا أن الحضن " المتحمس" الذي احتضن المشروع سرعان ما اخترقته برودة العلاقات الاجتماعية، والشخصية وتجمدها في هذا المجال لانعدام استراتيجية مدروسة لهذا المشروع الهام،، وانضمامه الى عشرات المشاريع الإبداعية التطويرية والتنموية  في الجولان المحتل،التي سرعان ما  تخبو بعد تبدد الروح الانفعالية واتضاح صعوبة التصفيق بيد واحدة...
"ميخال يعكوبسون" فنان اسرائيلي من مدينة هرتسيليا، زار الجولان مرة وادهشه ما شاهد  فعمل ان يطوف كل عام إنحاء الجولان المحتل، ليخلد قصص الجنود الإسرائيليين الذين سقطوا قتلى في معارك إسرائيل وسوريا في جبهة الجولان، ويقول: ان اكثر ما يستفزه هو تركيز الاعلام والمؤسسة الاسرائيلية على إحداث وقضايا وأمور في المركز الإسرائيلي وتجاهل قصص من ضحى بحياته من اجل الحلم الإسرائيلي، ويستخدم في النصب التي يبادر الى إقامتها أمور بسيطة مثلا قطع حديده من دبابة سورية قديمة، ويصنع من الأحجار اشكالاً فنية ملفتة للانتباه، او اشجار ووروداً،  ونصب منحوتة بالصخر تُحيي ذكرى من مضوا... ويضيف "  يجب أن يحمل المكان هنا  أسماء أولئك الناس الذين جلبوا المكان إلينا بارواحهم .."
 هنا في  الجولان المحتل الآلاف القصص والحكايات والمواقع والرموز والشخصيات التاريخية والوطنية والقومية والأثرية، السورية ،فلاحين ثوار قاوموا الاستعمار وسقطوا هنا فوق ثرى أرضنا، ومواقع واحداث سورية لا تزال تفوح بعبق التاريخ، معاصر ومطاحن واقنية مياه وقرى ومعارك خاضها ابناء هذي الارض الطيبة، من حقها علينا أن تبقى في ذاكرة الأجيال، ومن خلال ايادي فنانين محليين،  بعد إن نضمن بعضا من الحياة لهذا الفن من اجل ان يخلد الجولان في ذاكرة الأجيال.
في العام 2006 وبمناسبة الذكرى التاسعة والثلاثين على احتلال الجولان السوري، نظمت جولان للتنمية، والمرصد - المركز العربي لحقوق الإنسان في الجولان السوري المحتل ،وجمعية ذاكرات" زوخروت" ومعهد أميل توما للدراسات الفلسطينية والإسرائيلية،جولة في قرى الجولان المدمرة " ضمن مشروع السياحة البديلة ،وكتبوا أسماء تلك القرى على مداخلها في محاولة لتخليدها في الوعي والذاكرة الوطنية التي تتعرض للتهويد كما باقي أجزاء الأرض السورية في الجولان، وهي مبادرة لم تكتمل لغاية الان.
لقد وصل الفن الجولاني إلى العالمية، ويقتحم معارض الدول الأوربية والأمريكية والعربية، بعد توفر القليل جدا من الدعم المعنوي والاعلامي والمالي له، واستطاع قبل سنوات حين توفر الدعم والإسناد من تخليد حكايات سورية تمس التاريخ والأصالة والجذور والكرامة الوطنية من خلال نُصب تذكارية كانت جامعا وطنيا ونضالياً ،يحاكي رموزنا الوطنية، لكن حالة الفن التشكيلي في الجولان المحتل خلال السنوات الأخيرة، تتعرض إلى حالة احتضار بطئ، نتيجة التجفيف المادي" المقصود أو البرئ"، وانعدام الدعم لحركة الفن التشكيلي كظاهرة فنية ثقافية اجتماعية، في الجولان المحتل، واقتصارها على بعض الإبداعات الفردية التي تتراكم فوق بعضها البعض في الصالات المنزلية الخاصة... أفلا تستحق الحكاية الجولانية في الارض المحتلة ابداعا فنيا واعمالا نحتية، ولكي يستحق الجولان ذلك ؟ الا تستحق الحركة الفنية السورية في الجولان المحتل بعضا من الدعم والاحتضان، لتخليد روائع من تاريخنا الوطني والاجتماعي التي تُدفن تحت زيف النصب التذكارية الاسرائيلية  في الجولان المحتل ...

 


محاولة لتخليد أسماء رموز وطنية  الشهيد يوسف عماشة "مبادرة من موقع جولاني" اشترك في التصويت حوالي  3820 صوتاً  ومنح اسم الشهيد لاحد الشوارع 1135 صوتاً

2006  مشروع السياحة البديلة - جولان للتنمية -المرصد العربي لحقوق الانسان  في الجولان المحتل - لافتة تحمل اسم قرية على مسجد الخشنية

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات