بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> السياحة في الجولان >> المحميات الطبيعية في الجولان  >>
المحميات الطبيعية في الجولان المحتل.. محمية بانياس
  25/10/2014
 
 المحميات الطبيعية في الجولان المحتل..المحمية الطبيعية بانياس

موقع الجولان / أيمن أبو جبل

.جزء من محمية بانياس كما تنشرها سلطة الحدائق والاثار الاسرائيلية

يسعى مستوطنو الجولان والحكومة الإسرائيلية كل عام إلى الحصول على موافقة واعتراف منظمة اليونسكو باعتبار الجولان كنزاً ثقافيا تاريخياً إسرائيليا من خلال جعله حديقة إسرائيل البيئية الخضراء، أو جزء من مناطقه، كإدراج البوابة الكنعانية في( تل دان ) تل القاضي،على الرغم إن كافة الهيئات والمؤسسات الدولية والأمم المتحدة ترفض الاعتراف بكافة الإجراءات الإدارية والقانونية والحقوقية الإسرائيلية المطبقة على الجولان باعتباره ارض سورية محتلة، وكافة الإجراءات الإسرائيلية تعتبر باطلة وغير شرعية وفق القوانين الدولية .
وقد نجحت إسرائيل خلال سنوات الاحتلال من بناء شبكة اقتصادية واسعة في الجولان المحتل تشمل الزراعة والصناعة والتجارة والسياحة،والسياحة البيئية والسياحة العلاجية في الحمة وينابيعها ، والسياحة الثقافية التي تشمل على الأوابد التاريخية من قلاع أو قصور أو متاحف تختزن فيها الإبداعات والحضارات المتعاقبة على الجولان والمنطقة، والسياحة الدينية. ولم تتوان عن توسيع المستوطنات وإعطائها الدعم بشتى أشكاله دعم مادي ، تشجيع استثمارات، إعفاءات ضريبية،هبات وقروض مالية مريحة جدا، وعملت على تغير المعالم الديمغرافية والتاريخية في الجولان المحتل ضاربة بذلك عرض الحائط كل القرارات الدولية والشرعية القانونية..
وما يميز الجولان السوري المحتل عبر التاريخ هو موقعه الجغرافي وكونه نقطة التقاء بلاد الشام الأربعة- فمن أقصى شماله ، حيث أعلى قمة جبلية في سورية ( جبل الشيخ - الحرمون ) إلى أقصى جنوبه ، حيث أخفض نقطة فيه ( الحمة ) ، يتغير المناخ وتتنوع الزراعات تبعاً لذلك ، وتتعدد المناطق الحراجية والمروج الجميلة والأودية ، لتكثر مع الأهمية التاريخية والتنوع الحيوي في هذه المنطقة المطلة من علو على فلسطين وبحيرة طبرية المنتجعات الصيفية والشتوية على حد سواء.
 ولتثبيت احتلالها الاستيطاني الاقتصادي للجولان عملت الحكومة الاسرائيلية ومن خلال سلطة المحميات الطبيعية والحدائق الوطنية في اسرائيل بتثبيت الاعتراف القانوني بـ بـ 20 موقعا سياحيا وطبيعيا واثريا في الجولان السوري المحتل، واعتبرتها حدائق وطنية إسرائيلية، زاعمة انها تمثل في معظمها ارث يهودي قديم، مستندة إلى ادعاءات ودراسات واكتشافات لم تستطع تسجيلها عالميا بسبب افتقادها الى اي دلائل وبراهين علمية ومن تلك المحميات :
المحمية الطبيعية بانياس
 وتطلق عليها إسرائيل محمية "ناحال حرمون" اعلن عنها في العام 1977 على مساحة 759.8 دونم، في العام 2009 تم توسيعها بمساحة 496 دونم لتبلغ مساحتها حوالي 1407 دونم، وتشمل المحمية ينابيع بانياس التي تشكل احد روافد نهر الأردن وطولها حوالي9 كلم، وتضم مدينة قيصرية فيليبس المبنية عند سفح جبل الشيخ على بعد 20 ميلًا شمالي بحيرة طبريا و45 ميلًا إلى الجنوب الغرب من دمشق. وكانت آخر المدن التي زارها السيد المسيح. وفيها وهي محاطة بسور عالي عليه ابراج ضخمة وخندق والى الشمال منها مغارة منها ينابيع بانياس وبجانبها مقام ديني يدعي الخضر .. ويمنع السباحة في الينابيع وتفرض رسوم مالية على الزائرين . وتفتح ابوابها من الساعة الثامنة وحتى الثالثة  فقط .
تاريخ بانياس " قيصرية فيلبس"
آثار بانياس - على ما انتابها من حوادث الأيام، ولا سيما الزلازل، تدل على عظمة من شاهدوها وحكموها، ففيها أبراج المدينة القديمة، ومدخلها الأثري، وقواعد وأبدان وتيجان أعمدة متنوعة، وأحجار منحوتة ذات نقوش جميلة، وأمثالها من البقايا، وتكاد تجد هناك مدينة تحت الأرض. في داخلها مسجد قديم واحد، وفي خارجها على مرتفع كنيسة حديثة رمزية بيضاء اللون، ينبت في موقع مرتفع يجله المسيحيون ويدعونه (دير بانياس)، وهو الموقع الذي زاره السيد المسيح وأقام فيه زمنًا
إن تاريخ بانياس قديم وزادت شهرتها من العهد اليوناني، ولو أنها كانت موجودة من قبلهم. فاليونان منذ أن استلموها كرسوا المغارة التي فوق نبع نهر الأردن في الجبال السورية باسم الإله "بان" حارس الحقول والغابات والمواشي والصيادين، ومنها نشأ اسم المدينة الذي احتفظ به من بعد فصار (بانياس). وقد وقعت بها المعركة بين انطيخوس الثالث الملك السلوقي "السوري" وبطليموس الخامس الملك البطلمي في العام (200 ق.م).
وقد شاد هيرودوس الكبير أمام المغارة المذكورة هيكلًا (معبدًا) على اسم أغسطس قيصر، لكن بانياس لم تتقدم إلا في عهد ابنه فيليبس . فقد أكمل بناءها وحسنها وجعلها عاصمة له، ودعاها قيصرية إكراما لطبياريوس قيصر، وأضافها إلى اسمه فصارت قيصرية فيليبس ثم حسنها هيرودوس اغريباس الثاني ودعاها (نيرونياس) إكراما للقيصر نيرون وأصبحت بانياس من مدن الإمبراطورية الهامة.
وفي الروايات المقدسة أن السيد المسيح جاء في أواخر أيامه إلى بانياس، وأنه هناك اعترف القديس بطرس به والقصة مذكورة في الكتب المقدسة. وأيضًا أن بانياس كانت موطن المرأة التي شفاها المسيح من نزيف الدم في كفر ناحوم.
 وفي سنة (70 م) جاءها تيطس واحتفل فيها بانتصار الجيوش الرومانية في معارك جنوب سوريا وفلسطين واستيلائهم على القدس وتخريبها. وفي القرن الرابع جعلت بانياس مركز أسقفية. وفي سنة (636 م) دخل المسلمون بانياس، وسكتت التواريخ عن ذكرها عدة قرون، ما عرفنا كيف كانت حالتها خلالها إلى أن صارت تذكرها بمناسبة الحروب الصليبية. فقد تعرضت بانياس لغارات مكررة وتداورتها أيدي الصليبين والمسلمين مرارًا.
ولما تملك نورالدين محمود زنكي وأصبح ملك دمشق دخل إلى بانياس بعد عدة محاولات وضمها لملكه في العام (1165 م). وقرية بانياس الحالية مبينة في مكان المدينة القديمة الأثرية حيث تتناثر فيها بقايا الآثار والأوابد التاريخية قطع من الأعمدة والحجارة والمنحوتة والمباني والدور السكنية والمعابد والطواحين ومعاصر الزيتون القديمة. حتى أنهم في سنة 1953 حينما فكروا بتحويل نهر بانياس وبدؤوا يحفرون عثروا على نقوش بديعة ولوحات من الفسيفساء وفصوص خواتم على بعضها صور آلهة، منها ديانا آلهة الصيد، وعلى بعضها نقوش عربية وقطع أثرية كثيرة.. في عهد الاحتلال الاسرائيلي تم مسح وتدمير القرية التي كان يحدها من الشمال" وادي العسل" الفاصل بينها وبين الحدود السورية اللبنانية، ومن الشرق أراضي قريتي جباثا الزيت وعين قنية، ومن الجنوب عين فيت، ومن الغرب مغر شبعا والمنطقة المجردة بينها وبين الحدود السورية والفلسطينية. تبعد عن القنيطرة عاصمة الجولان حوالي 20 كم، وتقع في حضيض الجبل المعروف بالهيش - من أعضاد جبل الشيخ فوقها، وعند منتهى وادي سعار القادم من مجدل شمس للالتقاء بنهر بانياس، وتطل على سهل الحولة الذي في غربها الجنوبي.
أهم محاصيل بانياس هو الزيتون الذي له معاصر تدار بالماء وطواحين الماء، ومن محاصيلها الفستق  والفول والبازلياء والخضروات والقمح والأشجار المثمرة والعنب. وتربى الأبقار في بانياس والقليل من الماعز بحكم وجود الأحراج حيث يعاقب من يرعى قطعانه فيها للمحافظة على الحياة الطبيعية والأحراج وكانت فيها قنوات عديدة منها : قناة سد الماء، المكلسة، رأس النبع، الجوزة، والسلطان ابراهيم. وعلى هذه القنوات اقيمت عدة طواحين. هذا بالضافة الى قناة الخشبة التي غربي نبع بانياس، المشتقة من وادي خشبة الهابط من أنحاء جباثا الزيت. وفيها مقام السلطان ابراهيم بن أدهم البلخي المتوفي سنة 361 هـ والمدفون في جبلة اللاذقية. ويظهر ان هذا الرجل الصالح الكثير التنقل مكث مدة في بانياس وله فيها حتى الآن مقام وثلاث أقنية محكمة البناء من قبل عهده، ولا تزال تعرف باسمه وان ضاعت أسماء الذين شقوها ووقفوا أراضيها له).
قلعة بانياس
وهي مشيدة فوق مرتفع مثلث الشكل محصور بين نهري سعار وبانياس قبيل التقائهما. وجدران هذه القلعة متقوضة جدًا لم يبق ظاهرًا منها إلا القليل. والقادم لزيارة آثار بانياس يبدأ من الجهة الشمالية الغربية. فيرى ثمة على ضفة النهر برجين ضخمين من العصور المتوسطة. وكان برج ثالث على بعد قليل عنهما، إلى الجنوب وغربي الطريق الحالية. وكانت جدران الأسوار مدعومة بأعمدة روابط أقحمت في هذه الجدران، كما هو الحال في كثير من القلاع. وهذه الأعمدة إما من حجر البلاد الكلسي وإما من الحجر المحبب (الغرانيت) الأسود المرقط المجلوب من صعيد مصر. وكلها من بقايا المباني التي كانت في العهد الروماني. وإذا سلك الزائر السكة القديمة يخترق القرية ويبلغ الجسر العتيق الذي كان في الزاوية الجنوبية الشرقية. وكان هذا الجسر محميًا ببوابة قوية أقحمت أيضًا في جدرانها أعمدة روابط من الغرانيت. وترى حتى الآن بعضها ملقى على جانب الطريق وثمة باب له اسكفة ذات كتابة عربية. وكانت حصون بانياس تمتد على طول ضفة النهر في الشرق والغرب. والمداميك السفلية في هذه المباني مؤلفة من أحجار ضخمة منحوتة نحتًا بارزًا (صوريًا) تدل على عراقتها في القدم. أما المداميك العليا فهي من العهود الإسلامية، كما تشهد بذلك بقايا الجدران المبنية من أحجار كبيرة، وقطع الأعمدة المنحوتة.
وإذا رجع الزائر أدراجه وتقدم نحو الجبل، يصل بعد بضع دقائق إلى نبع المياه الصاخب الجميل، فيجد المياه تسيل بغزارة كلية من حضيض جدار شاهق من الصخر الكلسي. وهذا النبع هو الهدف الأسمى في زيارة بانياس. وفي الجدار الشاهق المذكور يلحظ الناظر وجود غرف عديدة، وخمس كوى منقورة في الصخر، مع كتابات يونانية صعبة القراءة، وهنالك أيضًا مغارة طبيعية، قد سد مدخلها بصخور ضخمة، متدحرجة من أعلى الجبل، وفي فصل الشتاء يمتلئ قعر المغارة بالماء، وفي فصل الصيف تجف. ويعتقد الأثريون أن هذه هي المغارة التي كانت مكرسة إلى الإله "بان" أو "بانيون" الذي أعطى المدينة اسمه. وينابيع المياه في بانياس صافية الماء رقراقه، هو يتفجر بفوران شديد، وينقسم إلى فرعين ليؤلف نهرًا عرضه من 4 -6، أمتار يندفع راغيا مزبدًا هادرًا في مسيل صخري (ينابيع الجولان)التي تكون عدة أنهار هامة.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات