بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> الــزاويــة الـــثقــافــيــة  >>
في نيسان تتعب الأرض..
  01/01/2006

في نيسان تتعب الأرض..
والشام تمطر الكلام..؟

المنظار

نص قصير في زمن طويل.

بقلم: داوود الجولاني


في آذار العابر سألت أمي ما أهديك, قالت منظارا ولكن في نيسان.

حل نيسان ورقصت أمي أمام موقدة الحطب, والنار في الروح تتقد, فلشها لشعرها, ورميها للفوطة البيضاء فى ركن الغرفة فيه بياض أكثر من زهر الشجر.

رقصت مثل غجرية بجسد بال ألا من جمال عينين يحتضنان نسر, ولما تعبت لم يكن بيدها سكين وإنما منظار.

وقالت: غدا عيد استقلال سوريا وسأذهب الى تل الصراخ لأرى أختك فقدت عادت من ليبيا مع زوجها كما تعرف.

قلت: غدا سيكون يوما حاشدا والمئات سيجتمعون في تل الزعيق والصياح والخطابات. ولن تستطيعى الكلام أو حتى رؤية أختي من شدة الضجيج، ولكنها أصرت. وقالت:مضى على فراق أختك زينب قرابة الأربعين عاما ولن أرها إلا يوم استقلال سوريا وألا ما نفع الاستقلال؟

تحت شجرة تين هرمة ووحيدة وقرب دالية عنب لم تورق جلست أمي بعيدا قليلا عن منصة كبيرة للخطباء.

أمام عينيها وعلى الطريق الترابي المسيج بالأسلاك الشائكة مرت دورية لحرس الحدود الإسرائيلي دون ضجة. وكان صبى صغير قد غافل الجنود ورفع العلم السوري.

قال الخطيب من رأس الوادي المقابل لبلدة مجدل شمس وليس بعيدا عنه كان مقر الأمم المتحدة المحب للصلح وقد مل من الكسل:

"على أي توقيت تريدون أن نبدأ المهرجان"؟

فرد الخطيب فوق المنصة:

"توقيتكم هو توقيتنا... فنحن صناديد الجولان سنقارع المحتل وسنفشل كل مخططات أمريكا ضد الأمة العربية وهذا بفضل إرشاداتكم الحكيمة"

وقالت أمي: "زينب هل تسمعيني؟ أنى لا أراك جيدا ابتعدي قليلا عن الخطباء, الآن أراك قليلا أنت ترتدين كنزة زرقاء تشبه الألم. هذا المنظار سيئا لا يضمك إلى"

ورد الخطيب قرب مقر الأمم المتحدة.

أهلنا في الجولان هناك ضباب قادم والريح تشتد ولن نثقل عليكم فيكفيكم ما تعانوه تحت وطأة الإحتلال الغاشم.ونحن نعاهدكم أن التحرير قادم لا محالة, و "عاشت فلسطين"

وقالت أمى: زينب أنى أشعر بالبرد هنا.. فهل تشعرين بالدفء هناك؟

وقال الخطيب.....

وقالت أمي....

قال الخطيب "هذا الشيء من ذاك الشيء"

وقالت أمي "تعبت يدي من حمل المنظار والحكي, خذني الى البيت سأعود في نيسان قادم"

في هذه اللحظة غمر الضباب وصوت الريح تل الصراخ فغابت دورية حرس الحدود عن الأنظار, وبلع الغت لغط الخطباء ولم يبق ظاهرا إلا العلم وأيدي الصبي, ولم يسمع ألا وقع أقدام أمي...
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات