بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> الــزاويــة الـــثقــافــيــة  >>
عينٌ للرَّصد، أخرى في العاصفة
  08/05/2006

 


عينٌ للرَّصد، أخرى في العاصفة

بقلم: أرواد خاطر

هذا ما كنت أبحث عنه بالضبط: لحظة هدوء. لا فيروز، لا أم كلثوم ولا ماريّا كالاس. في الليل، عندما يذهب ضجيج أخوتي إلى النوم، أخاف من الهدوء أن يتحول إلى ساحة معارك لست مسؤولة عنها، داخلي. فلا أتأخر بتشغيل الراديو والذي لا سواه يعمل في غرفتي، حتى أستبق أصوات صديقاتي اللاتي لا يتقنَّ سوى الثرثرة عنّي. أرفع الصوت ليغطي على أصواتهنَّ، فلا أسمعهنّ ولا أضطرّ للخوض في نقاشاتهنّ التي لا تنتهي حتى بانتهاء كل الصراعات الإنسانية بمختلف أشكالها..
حسنٌ فعلتْ. مع أنّ مساحة غرفتي لا تتسع لجلبتهنّ ولا حتى فناء دارنا أو كلّ حيّنا. لكنني سأعتذر لعائلتي وجيراننا غدًا.. وسأسمح لهنّ بالخروج للتنفّس قليلاً..
أحيانًا، وكما يحدث الآن مثلاً، تكون خطة الراديو فاشلة وسخيفة. فأنا والحقيقة تُقال، لا أفكّر بإعطائهنّ أيّ يوم أو أيّة ليلة حتى ولو أسفر عن ذلك ضمان عدم ضياعي في الوحدة بلا عودة. لم أشأ إطفاء الموسيقى بالبداية لكنّ شراستهنّ بعض المرات تكون أقوى، فلا أحتمل فكرة أكثر من حبة أسبيرين وليتها تنفع، ولا يسعفني جسدي الآخذ بالازدياد في الوزن، بالاختباء خلف النوم، الهشّ، الرّقيق.. فأطلق سراحهنّ.
ثمّ أنني بالأصل وحيدة وضائعة وأعرف ذلك. حتى أنني وفي أوّل مناسبة لسؤال حول هذا الموضوع بالذات، لا أبذل أيّ جهد في إخفاء هذه الحالة، التي يسمّونها بالفصحى: "لامبالاة"، وبالفيزياء:"زنبرك يقفز"، وبالكيمياء:"معادلة لا تستطيع الاتّزان".. وكما كنت أستفيض حبًا بمادة علم الأحياء لأعزّي وجودي، كذا كنتُ أسرق أيضًا تسمية منها لي، أهزّ رأسي كالأبله حين أسأل عن ماذا سأفعل بعد تخرّجي الثّانوية وأبتسم: "حالة تمثيل ضوئيّ".. ولكنْ حتى ثاني اوكسيد الكربون مفقود.
في الواقع، يجدر بي الخجل عندما أشبّه حالة فيّ بشيء يخصّ النباتات (وأحبّ أن أقول هنا النباتات المحترمات). ليس فقط لأنها السبب الأهم والوحيد تقريبًا لتنفّسي بعض الأوكسجين الآن، ولكن أيضًا لمباديء دقيقة ألتزمها تجاه الآخرين من الجنس النّباتي على وجه الخصوص، والتي تنصّ على أن الذي يعرف سبب وجوده من بيننا، ووظيفة واحدة على الأقلّ يفهم أن يقوم بها، ومخططًا لمستقبل أقل امتداد له ألفي عام، هو الأجدر بالاحترام وهو الذي يكون أقرب إلى المرتبة الأولى.
لا أعرف سوى اسمي أرواد.. فكيف بي بمعرفة سبب لوجودي؟
لا أنتج لهذا العالم سوى كميّات هائلة من ثاني اوكسيد الكربون، ولا أنطق في أيّام الصّيف إلاّ: "أفْ ما هذا الحر؟"، ولم يخطر ببالي مرة أن أستغل هذه الأشعة لإنتاج حريق على الأقل على الصعيد الخاص، كي أنظّف كل ترسبات التجارب الحزينة والرطوبة والعفن.
لا ألبث بأن أعد أخي الصغير بأن أقرأ له قصة بعد العشاء حتى أبدأ بالأكل بسرعة كي أغسل يديّ قبله وأهرب من البيت ثم أعود بعد نومه.. فكيف والصّبر لا يُخاط معي، سأرتّب هندسةً لمستقبل؟
أبحث عن هوية لي منذ مدّة.. وُلدت في مكان قريب من البحر المتوسط، ولكن هذا التعريف لا يكفي، فابنة اليونان من جيلي أقرب إلى هذا البحر ويُقال لها يونانية. والرضيع في إيطاليا له في قلب البحر منزلٌ وعندما سيكبر ويتعلم النطق سيفهم أنّه إيطاليّ وسيُسأل فيقول هذه هويتي..
أحدّق بجهد وأشدّ أعصاب عينيّ، المشكلة ليست بأن نظري يتراجع كالعجائز وأنني لا أرى سوى بعدساتي الطبيّة الشبيهة بكعب فنجان، إنما المشكلة بهذا المكان.. فهو يفرُّ ولا يتركّز في مكانه أبدًا.. أنادي مثلاً: "يا هضبة الجولان........" فأسمع الصّدى يصمّ أذنيّ، أتابع في اليوم التّالي:"عرّفي عن نفسك: اسمك، اسم والدتك ووالدك، تاريخ ولادتك وقوميتك"
فيحدث التالي:
وفقًا للمادة 3 من قانون تسجيل السكان لسنة 5725-1965 ، تكون تفاصيل التسجيل في بطاقة الهوية هذه باستثناء "القومية" "الحالة الشخصية" و"اسم الزوج" بينة أولية في صحتها.
اسم العائلة: חאטר الإسم الشخصي: ארואד  إسم الأب: חזאעי אסמאעיל  إسم الأم: אלמאזה  تاريخ الميلاد: a 11.01.1987 مكان الولادة: ישראל .الجنس: נקבה.أصدرت في: עפולה. القومية: ********
"من أنت بعد ليل الغريبة" يا محمود درويش؟ ومن أنا بعد ليل إسرائيل؟ وقوميتي! ثمان نجوم؟ والعدد هذا يساوي أنني درزية..! لا يسع الذّكي يومًا فيما لو التقيت أحد الأذكياء إلا أن يقول لي: أين تقع دورَزان؟ لأجيبه حينها صفعة على وجهه..
"خذي أي دولة تستلطفينها واسكني هويتها".. قال لي بعض الذين يعتقدون أنّ الكون مبني على ألغاز يمكن حلّها بسهولة..
سكتُ يومها، لأنني أردت ضربهم، وأنا قبل أن أتحول لأصبح عنيفة، أسكت كثيرًا.. ولكنّ شيئًا رغمًا عني حدث وبقيت مهذّبة فرحت أشرح لهم أن المشكلة لا تتلخص بأنني حينما سأذهب للعمل بحلهم السّريع، فسوف أُخرج بطاقة عبور شبيهة ببطاقة عبور الحيوانات.. ولا أقصد أبدًا أيّ تعالٍ حين أرفض بأن يكون جواز سفري كجواز سفر الزرافة، أو جواز سفر الطاووس والقنفذ، من منطلق أنني إنسان وهم حيوانات.. لا.. بل على العكس فقد يكونون هم أجدر مني بهذه البطاقة وقد يزعجهم أنني وعشرين ألفًا نقلّدهم.. إن المشكلة فقط أنني أسير وأشرب وأتنفس وأمارس طقوسي وهواياتي وأغفل وأنسى وأحزن وأفرح وأعلّق الورد بالمقلوب في خزانتي وأحب وأكره وأقرأ وأحلم وأُكسَر على أرض بالأساس هي، تنقصها أل التعريف.. فكيف بي أنا أعرّفها فأعرّف نفسي؟؟؟
ما سبب هذا الحديث الذي أُقاد إليه؟ آه النباتات.. وقبلها المواد المدرسيّة.. أشتاق للمدرسة.. لا لشيء سوى لأنهم هناك كانوا مجبرين على تقاسم المسؤولية معي.. فهم حددوا مكان الصّف الذي تعلمت به، وهم حددوا مكان المختبر الذي زرناه زيارات المتغربين، وهم أيضًا حددوا لي أن أقدّم امتحانات الإنهاء الإسرائيلية بعد تعلّم كل المنهاج التعليمي الإسرائيلي (وبالمناسبة هم حددوا لي رقم الطاولة). إلى هنا أقول رائع.. أليس هذا على الأقل مكان مُعرّف؟
تخرجتُ مليئة بالحماس وكأنني وكجملة قرأتها "دعْ مئة زهرة تتفتح" وكأنني كنت ذاهبة دون شك إلى زرع هذه المئة زهرة..! (وبالمناسبة أيضًا، كان التخرّج أقرب إلى مأتم).
وكحال كلّ أفراد هذه الدنيا، كلٌ يذهب في سبيله.. ابتدأتُ من هناك ومن هنا ومن هنالك.. لا يهمّ حقًا فكل ما أنا عليه شبيه بكل ما مرَّ وما قد سيمرُّ..
ابتدأتُ من كل صوب ولكنني بقيت هنا، في ذات الحيّ، في ذات المنزل..
رُفضت من قِبل الجامعات ولم يُنظر في طلب انتسابي حتى..
لا أقرب الغرور في شيء حين أقول أن علاماتي النهائية كانت ممتازة جدًا، وإنما أقولها لأربّي أظافرًا لحزني.. أغرزها عند لحظة مناسبة في "منطق" هذا العالم..
أُطلق على نفسي ضحكة كتلك التي تُطلق من تحت الطاولة عندما كنّا نسخر من زميلة لنا في الصّف: "ما أطيب قلبك يا أرواد وما أكثر سذاجة عالمك..!" وأيّ عالم شقيّ! كتبتُ على كل باب يودي إليه: مشغولةٌ.. "أزرع مئة زهرة" في مئة حلم..
"انكسر ظهري على صخرة الواقع".. تقول آيا صديقتي الوحيدة في هذا الكون، في مساء نعبره كالمتشرّدين لنجلس على حافة الطريق.. أحاول رفع معنوياتها قليلاً: "مَن حصّل هكذا علامات لا يقول هذا الكلام يا حلوة..." تصفعني بابتسامة صفراء كأن تصرخ: "صباح الخير! ولّت أحلام المقاعد الدّراسية"..
آه أجل.. لا تنطلِ عليها حيَلي بان أذكّرها بشعارات الأمل التي صارت فارغة، وأغنية مؤدبة جدًا لمحمد منير "لو بطلنا نحلم نموت.. لو عاندنا نقدر نفوت.." وكيف سأخدعها بهذه الأغنية الزهرة، وخلفي "جبُّ شوك" عملاق يهيج أسموه "بسيخومتري"، وقالوا هذا امتحان دخولكم نحونا..
عتبي ليس على الامتحان فأنا لا أحقد على أحد لم يقصد إيذائي..(ربّما).. لكن عتبي العميق على لجنة الرحلات المدرسيّة.. لا لأن مخططاتها كانت نادرة، ولا لأنها حين تُقام فإنها تُقام لأجل السمسرة فحسب، وإنما عتبي على هؤلاء من كبيرهم إلى صغيرهم، لأنهم نسوا أو تناسوا تخطيط رحلة إلى أهمّ معالم إسرائيل الأثرية: صخرة "البسيخومتري".
أنسى هذا العتب، فأنا كثيرة النسيان ولكن حين أنسى ما أقربني أكون إلى طاولة النقاشات والتي لا يجلس حولها أحدٌ سواي! وأحفر بمسطرة الحديد سؤالي الصغير كفرخ نمرٍ: لماذا يا مدرستي، السّاكنة فقاعة صابون في رأسي، علّمتني حفظ التوراة التي لا تخصّني لا من شرق ولا من غربْ، والتي لا تعنيني إن متُّ غدًا أو عشتُ عمر العشبْ.. لماذا يا مدرستي الطيبة كامرأة تلحق زوجها إلى الحقل، لماذا لم تخبريننا بأن الذئب يأكل الأغنام.. وأنّ للخروج من باب المدرسة الأخير في هذه الدولة، يلزمنا أن نُقزّم أحلامنا أو أن نعيش بالأقساط..
أُردد دومًا كالببغاء بأن من يريد الحصول على مبتغاه لا بدّ له بأن يتعب.. حقًا هذا ما أردت قوله.. ولكن فيروز سكتت في بيت الجيران حتى.. ومرآة الحائط في غرفتي مازالت مكسورة..
"يْتال" اليهودية ستقدّم امتحان القبول الذي تدربت عليه كثيرًا في مدرستها..
هي تعرف سببًا لوجودها.. وهي تملك وظيفةَ مواطِنةٍ في دولتها، وهي ستغرس بذرة مستقبلها في دفيئة ولدت (هذه الأخيرة) لأجلها..
بالكاد أنا.. أذكر اسمي.. بعد كلّ الذي اصطدمت بحضرتهِ، فحضّرته وقرأته وحفظته..
تقول لي أمّي بأنني وبالرغم من افتعالي للشجارات والنزاعات العائلية إلا أنه من الصّعب الاستغناء عنّي في البيت. ولا أظنني سأشرح لها ماذا أقصد حين أقول: أنا عاطلة عن العمل ؟!
من الآن حتى ألفي عام قادمة.. ستكبر الأشجار التي زرعتها "يتال" بلا قلق.. والنبات سينتشر.. وكقول فيروز "يا عشب داشر فوق هالحيطان.. ضوّيت ورد الليل ع كتابي.. برج الحمام مسوّر وعالي.. هجّ الحمام بقيت ع بابي لحالي..". وأنا.. حين ستُهدّ قلاع رملي على شاطيء.. هذا المتوسط.. لن تكون إسرائيل أمّي.. ولا شرقي سيحمي دمعتي من الانزلاق.. ولا غريب سيُهديني دمية تلهيني لأنام.
أبكي بلا دموع.. (كان هنالك الكثير منها باللون الفوسفوريّ، لكن محمد الماغوط أخذها "دفعة واحدة" معه إلى قبره). أبكي كما قلتُ، بلا دموع.. أسير وأبكي أعمل وأبكي أزور أصدقائي، أهرب وحبيبي، أتشاجر ونفسي، أمسح الغبار، أكتب الرسائل، أعدُّ ضيوف أمّي، أتأمل الأخبار.. كل هذا وأنا أبكي..
أبتسم لشخص يُمطرني برذاذ ريقه وهو يتحدّث بحماس عن مكانة المرأة في المجتمع، أو عن ظلم رجال الدّين للفتاة.. أشجّعه على ما يحبّ وأمضي.. كل مواضيعهم لا تعنيني.. وصراعاتهم غير جديرة بوقتي.. وماذا أفعل بوقتي؟ لا علب اللبان تحشوه ولا الفراشات الواقفة على أهداب الرّبيع..
أبكي ثم أسخر منّي: رفقًا بحالك! وكأنك ثاكلة!
أعود إلى غرفتي وأحفر على الباب لكلّ من يمرُّ ليطرق عليَّ: "لماذا؟"
أضع ثيابي في المكتبة وكتبي في خزانة الثياب، وأجلس لأفرح. "من العدل أن يأتي الفرح بين وقت وآخر على الأقل"-كامو .. وأنتظر كامو بزهرة مبعثرة نصف مجففة..
في الحقيقة.. أعيش كل يوم لأنتظره.. فأنا بحاجة لمن يخبرني عن قائمة الأغراض التي سأحتاجها هناك عندما سأودّع هذا العالم وهذه البقعة العجيبة النكرة.. أفرُضُ أنهم يكتبون قصائدًا على شَعْرهم مثلاً، فأرتاح من حمل المشط معي. كم سيكون مكلّفًا حضورك يا كامو.. وكم ستندم أيضًا بعد أن تدعوَني للرقص فأجبرك أولاً على اجتياز "امتحان القبول" والذي أسميتُه: "أعطني منديلاً لمسح الدموع وغنّي"..ثم أقوم لأفرح.. هكذا ككل ما لا أكتبه تمامًا.
أنا فتاة تعشق الثرثرة على الورق. أشقُّ الطريق إلى هويّتي بالكلام المقلوب والكلام الذي لا يتّصل بما يسبقه ويتبعه من كلام.. كل ما حولي عالم من فوضى.. فأيّ منطق يا "كَنْت" سيحكم قواعد أفكاري وأيّة قوانين سترتب هذه النّصوص الباكية داخلي؟
أنا فتاة يُدهشها الموت وقصص الأطفال أيضًا.. في غرفتي راديو والأوكسجين مفقود. أريد دائمًا أن أحكي عن شيء فأتكلّم عن آخر.. كلّما خرجتُ أحمل غرفتي وكلّ ما فيها فوق ظهري للتمويه.. في صدري صديقات كثيراتٌ أحفظ أسماءهنَّ بإتقانٍ.. وهنَّ ينمن الآن من شدة التعب بعد أن كتبن كلّ واحدة على شَعْري كلمة ومضينَ!
أحبّ سرقة المصطلحات العاديّة وتحويلها إلى غيمة أو خُرافة.. تسألني سيّدة تعمل مقابلي: ماذا تفعلين بعد الثّانوية! أودّ لو أصرخ:"هذه حالة قلب ميّت فلا تحاولي إنعاشه".. ثمّ أستدرك أنّ ابنها يتعلم الطبّ في دمشق، وأخاف عليها بأن تظنّ أنني أسخر..
أتذكر صديقاتي وأشعر بهنّ يتململن وكأنهنّ قد سمعن الحديث، أنظر بسرعة إلى السيّدة: لو سمحتِ ارفعي صوت الرّاديو قليلاً..
وأقول في صمتي لقد نجوتِ.. ما كنَّ صديقاتي سيسمحن لك بجعلي أبكي.. ولكنهنّ نائمات الآن...
"إنسى؟! كْيف؟! والـ 15 سني..؟ كنت بهالدني.. وما كنت بهالدني... وتصيّف وتشتّي بدوني الدّني... إنــــســـى..؟! إنسى..!! إذا بقدْر إنسى....."
كنتُ أكبرُ عن الـ15 وأبكي...!
آه فيروز أرجوكِ! نظّفي قلبي من أوساخ هذا العالم.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات