بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> الــزاويــة الـــثقــافــيــة  >>
قال لي الذئب
  24/01/2006


قال لي الذئب

شعر: معتز أبو صالح

ما كانَ لي
أن أجلسَ على حافَّةِ القمرِ

وأُرخي رجليَّ للفضاءْ

لكنني صادقتُ ذئبًا

علّمني العواءْ


قال لي الذئب:

- الوحدةُ فراغُ القصب

  فاتبعْ حكمةَ القصب

  وَكُنْ فراغًا كي يحتشدَ الكونُ فيك.

- والعتمةُ يا ذيب!

- العتمةُ لونٌ آخرُ للنهار

  عواؤكَ فرشاةٌ

  وشهوتُكَ للصوفِ ممحاة

  واعرفْ أنّ الأبيض عيونُ السواد

  والأسودُ قلبُ البياض

  فلا تنظرْ إلى الشمسِ

  بلِ ارضَعْها

  أَسْدِلْ جفنيكَ

  وتمرَّدْ على الضوء.


- وأنا صغيرٌ يا ذيب

  حلمتُ بحذاءٍ لرأسي

  ولمـّا كبرتُ

  صارتِ السماءُ وَعِرة

  أهكذا! كلّما بَزَغَ لي جناحٌ

  خَبَت في السماءِ نجمة!

  وكلّما اشتعلَ رأسي

  أَمطَرتْ غيمة!

- إعْوِ:

  يا أحلامي جَنِّحيني

  جنِّحيني كي أمحو السماء.


- وإن داهمَتني الغابة!

- اتبعْ دائريّتَها لتصيرَ زوبعَةً

  تبحثُ عن نفسها في نفسها

  وكُنِ الريحَ في شَعرِ الوقت

  في كلّ نقطةٍ أنت النهايةُ والبدايةُ

  ولا يبقى من الرحيلِ سوى عصاه

  واعرفْ: مَنْ وَصلَ تاه

  النهرُ رصيفُ الخُطى

  وَمَنْ يمشي ضفَّتاه


- وَمَنْ أتبعُ يا ذيب، مرآتي أم ظلِّي؟

- إجلسْ بين الصوتِ والصدى

  لا تكُنْ صوتًا فيُرجِعَكَ الصدى

  ولا تكُن صدى فَتَحِنَّ لفراغِ الحنجرة

  أنتَ ما تجهلُهُ فيك

  وما تعرفُهُ منكَ هو شوائبُ الآخرين

  فلا تبحثْ بلْ تَعَرَّ
- وإنْ سقطَ فيَّ الخريف يا ذيب!
- أُسقطْ يباسًا كأوراقِ الشجر

  لتصيرَ معزوفةَ الأقدام

  ولتهاجِرِ الطيورُ فيك

  إلى أن ينبتَ في ريشِكَ القمح

- وإن عَبَرَ دوني الوقت!

- إصمتْ.. جسدُ الوقت ينمو في الصمت


- وإن أنكَرَتني الريح!

- كُن جهةً

  يبحثُ فيها المجهولُ عنك

  وأنتَ.. لا تبحثْ بل تَعَرَّ..

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات