بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> الــزاويــة الـــثقــافــيــة  >>
إلى روحك الطاهرة يا أبا العز
  01/03/2006

إلى روحك الطاهرة يا أبا العز
شعر: ابن زاهدي
تلقيت هذه الرسالة من الأخ عز الدين الصفدي، وهو مناضل من الجولان المحتل، من أولائك الذين هبّوا إلى الدفاع عن الوطن وكرامة الإنسان بعد هزيمة حزيران 1967، وقد اضطر إلى مغادرة الجولان بعد أن انكشف الأمر وألقت قوات الاحتلال الإسرائيلي القبض على رفاقه في النضال.  وهو يعيش مرغماً في المنفى منذ أكثر من ثلاثة عقود. كان الشهيد عزات أبو جبل أحد رفاق عزالدين في النضال، وسمع عز الدين عن استشهاد رفيق دربه عزات وهو بعيداً في المنفى دون أن يتمكن من وداعه الوداع الأخير.

وقد ارتأيت (وأستميح الأخ عزالدين عذراً لأنني لم أستشره)، نشر الرسالة كاملة كما وردتني، لأنها تبين حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها هذا الرجل بعيداً عن وطنه وبيته وأهله وأصدقائه منذ ثلاثة عقود ونيف، وربما لرغبة مني بتذكير الأصدقاء والجيل الجديد، ممن لم يعيشوا تلك الفترة، ولم يعرفوا جيل المناضلين ذاك، الذي كان عز الدين واحداً منهم.

فيما يلي نص الرسالة:

أخي نبيه, تحياتي لك ولجميع الأهل والأحباء في الجولان الغالي.

عندما كنت أ تصفح أخبار البلد والأهل ورأيت صورة الأخ العزيز على قلبي عزات أبو جبل رحمه الله في ذكرى شهادته المجيدة, تذكرت بأنني كتبت بضع أبيات من الشعر منذ زمن بعيد لأعزي نفسي, لأنه لم يكن إلى جانبي أحد أتوجه إليه بالعزاء سوى صورته وهو يبتسم عندما التقيته آخر مرة في ساحة القرية, والآن, وبعد أن نامت بين أوراقي لأكثر من ثلاثة عقود أيقظتها لأرسلها إليكم, لنشرها ومشاركة الأحباء والأصدقاء في ذكرى ذلك الفراق الأليم.

بإخلاص: عزالدين الصفدي

بعض أبيات شعر كتبتها منذ ثلاثة عقود عندما وصلني خبر استشهاد الصديق والأخ عزات, جاءت مزيج من المرارة والألم يختلط بشعور شاحب من الإعتزاز والفخر. و تعالت أمام بصري صورة بطل مكللة بهالة من نور, تبتسم فوق ربى الجولان وترفرف فوق تابوت خشبي بارد يغوص في أعماق الأرض مبلل بالدمع وغصة الفراق الأبدي.
إلى روحك الطاهرة يا أبا العز
ضياءٌ قاتمٌ وظلال’ نور
 
 
ونجم ساطع عبر الدهور
وحزن يحتسي من ذات نفسيَ
 
 
زهو النار تخمد في الغديرَ
وشمس في دجى ليل بهيم
 
 
يمزق نورها حجب الضمير
وفجر يرتدي شفقاً كئيباً
 
 
وجرح ٌ باسمٌ في زمهرير
وشجوٌ يحرق الأكباد حزناً
 
 
ويعلو فوق أكتاف الأثير
وثكلى تنفث الآهات لهفاً
 
 
وتمزج بالأسى الدمع الغزير
على من فارق الهزاز طفلاً
 
 
وغضاً زار أكفان السرير
فلهفي واعتدادي وانتفاضي
 
 
وحفظ العهد من شيم الضمير
إذا غارت صخور الشيخ’تبقي
 
 
مكان شموخها الأثر الكبير
وتترك في ربا الجولان جرحاً
 
 
عميقاً بين حبات الصدور
وينبت في حقول التين ورداً
 
 
يذكر بالدم الحر النظير
ويعزف جدولاً أصداء صوت
 
 
تلاشى مستغيثاً كالزئير
ليبقى خالداً كصخور شيخي
 
 
وداع الروح للنفس الأخير
وتبقى العز يا عزات دوماً
 
 
كقرص الشمس للفجر المنير
 
 
 
ابن زاهدي
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات