بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> الــزاويــة الـــثقــافــيــة  >>
حدادي المفتوح \ شعر د.نزيه بريك
  15/06/2005

 
 

حدادي المفتوح


د. نزية بريك

لا غرَّك
لا غرَّك ما تحملُ
الاوراق من اخبار
كأقدام ألإنتصار
أقدام ألهزيمةِ تثيرُ
ألغبار
لا غرَّك سحابُ الصيفِ
ما دام الشتاءُ جائعًا
فكُلُ الفصولِ عطشى
لا غرَّك بريقُ الشعاراتِ
نورُ المصباحِ قاتلٌ للفراشاتِ
لا غرَّك...
الماء لا يطفو فوق الزيتِ
***
وطني كان كما صار
لا تَقُلْ هو الذي شاءَ
أو يشاء
لا تَقُلْ إنه القدر
التاريخ يصنعه البشرْ
***
تزورُني ريحُ الديار كلّما
تحرّرَ الليلُ
وأفاقَ النهار
تفوحُ رائحةُ القهرِ من فمها
المغلق
من تاريخ وجهها
المرهق
وعيونها تُدمع الخوفَ ُ
المطلق
فوق لسانِها المبتور
تحملُ نصائِحَ
بدونَ الجمال

تَلتَفِتُ حولها كالريم
حينَ تشتمُ الاخطار
تَنحَني
تخاطبُ ألَمي
وتهمِسُ الوطَنَ
في فَمي
بصَوتٍ يرتَجِفُ
كحفيفِ
الاوراق
قائِلةً: حَذارِ... حَذارِ...
يا أيهاالذين
آمَنتُم بالحرية
حَذارِِِ...
أركانُ النظام ِ خَمسة ٌ :
أشهَدُ أن لا إله إلا الحاكم
وإبنه الرسول
دِفئ اللسان هو الصيام
ليس لشهر
بل لكل الايام
في الخنوع ... الصلاة
وفي المديح ... الزكاة
والطوفُ حول أصنام الحاكم
حجيجٌ لبيت الاسلام
***
حَذارِ... حَذارِ...
من الكلام
فاللسانُ لتَذوّق ِ الطعام
لسانكَ حماركَ
إن أطعَمتَهُ أطعَمَكَ
فأطعمه ُ شعير النظام
تكلّم في اللاشيئ
فانتَ هو
قُلْ لا ما تشاء
أو تُفتَحُ لك الابوابُ
تَلقَكَ السجونُ بعصا الترحابِ
ويلقَكَ عفوُ الحاكم ِ
من الحياةِ
وعندَ القبر
تَلقَ الجواب
هي الحياة دائرية
بصرخةٍ دخلتَها
وهكذا تُغادر
***

 
حذار يا صاح ِ حذار...
الحرية في وطني
كالجنس
نمارسها خلف الجدران
وخلف الستار
الحرية
عُملَة ٌ صعبة
سوداءُ سوقها كما الدولار
الحرية
ليست بيدِ الله كالاعمار
بل بيد ذاكَ السلطان كالسيجار
فلولا الاحتراقُ
لما تَنفسَت رئة النار

كم أكرَهُ الاحتراقَ
وذاك الاختناقَ
في سماء الديار

***
آه... يا وطني
يا دفتَرَ ذاكرتي
سألتُ البسمَةَ بَكتْ ...
سألتُ الدمعَةَ ضحِكتْ ...
سألتُ اللسانَ صَمتْ ...
سألتُ الحَقيقة َ كَذبتْ ...
سألتُ نَفسي ولولا
عناقُ ألمي
لقالت : غيرُ موجود
ما زلتُ هنا
أمشي فوق النار
وما زال للصوتِ حدود
والقلمُ في معصمَيّه القيود
***
يا وطني المذبوح
ويا جرحي المفتوح
بِألمي
لمن غير قلمي أبوحُ
سأكتبُ صرّختي
وأحفرُ جُرحي
على ذكرى زواجكَ الذهبي
من ملكة الصّمتِ
زواجك الكاثوليكي
وأعلنُ حدادي

***
يُربكني ألسؤال عنك
كدمعة طفلٍ رَحلتْ أُمُه
يُؤلني الجوابُ
لكن التفاصيل تذبحني
قدّ تَقتلُ الجسدَ
وكلَّ مادة ً
قد يكبرُ جُرحي المستدير
لكن طيورَ ذاكرتي تبقى
فوق سمائِك تطير
من جُرحي تنهلُ أشجاري
وعلى جُرحي تورقُ أفكاري
فإلى متى تبقى
في حذاءِ العسكرِ أسير
***
إبتعادي في إقترابي
وإقترابي في إبتعادي
أُسافرُ بين ألاثنين

كلاجئ ِ النكبةِ
أحملُ مفتاحَ بابِكَ حولَ عُنقي
أحفرُ إسمكَ فوق وسادة َ رحيلي
أحملُ عُمركَ في خقائبَ همومي
وتفاصيلُّكَ في ذاكرة َ جُنوني
والسؤال في فمي
يشربُ من دمعَ عيوني
متى ينتهي إستقرار ترحالي
***
وطني يا سقفي المثقوب
مطرُكَ حامضٌ
سماؤُكَ تُمطِرُ العيوب
على صدّرِكَ
لن ينضُجَ الليمون
هجرَ العشاقُ ليلكَ
صادرتَ البدرَ والنجوم
خوفا ً من هَمس ِ العشاق ِ
وصدى القلوب
على شُرفَةِ صباحكَ
جَفّ الياسمينُ
وما عادَ يُغردُ الحسون
كُلُ الاصوات ِ عندَكَ
ضدَّ القانون
حتى صَوتُ القانون
***
لماذا إختزالي
لماذا أخي وجاري
وذاكَ على يميني ويساري
عُنوانُ حصاري
عذابي في غيابي
في حصاري
في إختصاري
لكن وجودي في لاءاتي
لغيابي
لحصاري
لإختصاري
إذا كان خياري
بين صَمتي وأشعاري
فألفُ نعم ٍ لصوتي
ففي صَمّتي
إحتضاري

***
سَئمتُ ... سَئمتُ
سَئمتُ حالَ أللا إختيار
ولن أسأمَ من حُبِّ وطني
كإختيار
قتلني سكونُ التبوّؤ
سَئمت ُ حتى التقيُؤ
حتى ساعاتُ اليوم
تسأم
ترفض
تُغيّر
فيرحلَ الليلُ بلا دموع
وينهضُ النهارُ
من رئة الشموع
وأيامُ السنة
تسأم
ترفض
تُغيّر
فيودّع َ الشتاءُ دموعَهُ
والربيعُ ألأزهار
يودّع ُ الصيفُ جنونَه
والخريفُ أوراقَ الأشجار
وأُمتي
لم تسأم
لم ترفض
لم تُغيّر
حكّام التكرار

***
يا ذاك الصوتَ المذبوح
يا كلَّ اللأصواتِ المسافرة
خلفَ حدودِ المسموح
ويا كلَّ العيون ِ النائمة
فوقَ الجروح
أُعلنُ حدادي المفتوح ...

لا تَقلْ إنه القدرْ
التاريخ يصنعه البشرْ
فهل نحن بشرْ !!!
عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات