بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> الــزاويــة الـــثقــافــيــة  >>
هاء التأنيث - شعر د. نزيه بريك
  25/06/2005
 


هاء التأنيث
شعر د. نزيه بريك


هذي حالُ العروبةِ
ألفان ِ ما بعد الميلادِ ... ألفان ِ

ولم نولدْ بعد

حين يصبحُ الحَملُ حملا ً

ورحلة َ سنةٍ ضوئيّه

فلا بدَّ

من ولادةٍ قيصرية


نَحن ُ أمّة ٌ

نامَ فكرُها

في سرير ألطفولةِ

فنامتْ

بعيون ِ الغزلان ِ

أسدَلَتْ

خِمارَ الماضي على وَجْهِـِها

َففتحَ
لها الحاضرُ صفحة ً
في دفاتر ِ ألنسيانِ ِ

لم يَثـُرْ نَهداها على َصدرها

فانتقمتْ للنهدِ

مِن الجسدِ

بقمع ِ ألمؤنّثات ِ

فضَّتْ هاءَ ألتأنيثِ

ًفنَزفتْ

وسَقطت ِ

المرأة ُ

والثورَةُ

وألحرّية ُ...

ًلن أنسى ألسلطة َ

لكن

هل أستثني الله ؟

معذرة ً قد أدرَكني خَطاٌ

إذ يقولونَ :

الله ينتمي للسلالةِ ألذكريّة

***

مسكينة ٌ

هاءُ ألتأنيثِ

في وطني كم

أرْجَحَتها الرياحُ

فوقَ

فِراش ِ ألإغتِصابِ

وبينَ حَقائبِ

ألرّحيل ِ

حتى هَوّتْ باحضان ِ المنفى

وأمسى وَطنَها

البديل


لأن الأطلال تبقى

الشاهد الدليل...

حرّروا مضاربها

من حجارة الموقد

من رماد الوجود


عرّوا المكان َ

وإغتصبته أقدام

ألتماثيل

فغدت مساحة الوطنٍ

أكبر

من فراغ ِ ألرأس ِ

بقليلْ


أغاب عنهم

أنّ لأطلال ِ أللاجئين

في الجولان

في فلسطين

إطلالُ الشواهد

والدليل المبين


***

أتعبنا ألبكاءُ

أتعبنا يا أ ختاه ُ

فما أعادَ صخراً نحيبَ

ألخنساءِ

ولا جاءت المطالب بالتمني

والرجاء

لا جَـّففَ دَمعَ الليل ِ

عن خدّ ألأزهار

إلا أصابعُ الشمس ِ

أولَ النهار ِ


فحرّري يديكِ

من قيود ِ ألمناديل ِ

إنتصبي

فالصحراءُ لا تردعُ

أشجارَ النخيل ِ

إلتهبي

إنَّ السحاب يخشى

شمس الاصيل

وإشتعلي

فالظلام يهرب من

ضوء القناديل


لا تقولي

هذا زمنُ المستحيل ِ

وإن كان البيتُ يحتضرُ

كالعليل ِ

فتعالِي يا هاءَ ألتانيثِ

تعالِي

بأبعادِكِ ألثلاثة

لا...

لا تنتظري الذي

لا يجيءُ

تحّرري

تحّرري من تحت أقدام ِ ألعسكر ِ

تحّرري

من ألحبرِ فوق أوراق ِ ألمنبر ِ

تحّرري

زفيراً من قفص ِ ألقهر ِ

وتنفسي في رئةِ ألقمر ِ

كي تكتملي ...

تحّرري

كي أتحرّر


تحّرري من سحاب ِ المنفى

وإهطلي مطراً

على وطني الجاف لينبُتَ

ألقمحُ بينَ ألشفاه

ويورقُ ألخبزُ في ألأفواهِ


تحّرري ... تحّرري

فمَن سواكِ ؟


مَن يوقفُ نزيفَ

ألفقراءِ من رحم ِ ألاُمّهاتِ؟

مَن يمحي

آثارََ ألاقدام ِ ...؟

مِن ألوجوهِ

مِن ألطرقاتِ

مِن ألساحاتِ

مَن ينزع الدمعة َ والترابَ

المعجون بعصير الجسد

ولونَ الفقر ِ

وطعمَ الملح

مِن وجوهِ ألاطفال ِ

فيشفي وجه الربيع من

لون ألخريفِ


مَن يُلبسُ

الحرية َ والسلطة َ

خاتمَ الزفافِ

ويُكحلُ

عيونَ المرأةِ

بميل الثورة

مَن ... مَن سواكِ ؟


***

تعالي

وَتعالَي

كصوتِ فيروزَ

وإلا

القدس لن تكون لنا

والارض يا عبد الوهاب

لن تتكلم …


لا...

لا تنتظري الذي

لا يجيء

كفرت...

كفرت من

معاركِ دون كيشووت

من النحت على

الريح

من قصور الكلام فوق

المريخ

تحرّري قبل

كـُفري ...

أو حَـفري

لِـقبري

فرُبَ لحدٍ أرحمَ

من الحياة


تحّرري

من عنق ألمنفى

من قارورةِ الإقامةِ الجبريةِ

وإطلقي

رصاصة َ الحياة

في حنجرةِ الصمتِ

في رأسِ هذا الموتِ

وإنحتي

في الصخر ِ

في التاريخ ِ

وجهًا لوطني غير هذا ...


***

لا يُجدي الحَملُ خارجَ

الجنين ِ

النهد ُ يثورُ على الصدرِ

في زمن ِ التكوين ِ

فضاجعي الترابَ

وإغتصبي

مدنَ الصمتِ

وإنجبي

تاريخًا غير هذا ...


تغلغلي ...

تغلغلي في وطني

كالملح ِ في الجليدِ

كالماء في القفراءِ

وإخترقي

جلدَه ُالميّتَ

فالجمرُ

يئنُّ تحت الرمادِ


آه يا هاءَ التأنيث

إن خاب رجاءُ الحديثِ

فالعينُ قد تسمعُ قبل الأذن ِ

أحيانا


في زمن

أن نكونَ أو لا نكونَ

يقولُ الجسدُ :

ما عادَ لي رأسٌ

ويقولُ الراسُ:

ما عاد لي جسدٌ


لآخر ِ مرةٍ

أصرخُ

في حنجرة الصمتِ

في أذن الصوتِ

في وجه وطن الموتِ

وأسأل

أقادرٌ وطني

أم عاقِرٌ !!! ؟؟؟

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات