بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> الــزاويــة الـــثقــافــيــة  >>
حارات ضيقة- شعر أرواد خاطر
  26/07/2005

حارات ضيّقة

شعر أرواد خاطر

كافرٌ.. على تهويدَة القمر
كافرٌ.. كوجهِ الحصى
حين تغورُ تحت حوافرِ الخيول


لِمَ المَوتُ اختصاراً على حِبال الغَسيل!

في السّاحةِ الفضيّة

كان القمرُ ينـزفُ

لم أكُنْ وحيدةً

ولم تكنْ فتيلةُ الشمعِ وحيدة

لِمَ الموتُ يا صديقي

ومازالَ لنا قمر؟

في كرمِ العنَب سافرَ أهلي

واندثروا مطويّين في سِهام الحَرائق

وشرفةٌ صغيرة

تطلُّ من رأسِ جارتنا

كي تغسلَ أقلامي المدرسية

من قارعةِ التلاشي

* * *

حبٌّ مرَّ وغارَ في الثقوب

أشعَلنا تسعَ عشرة شمعة

على الدّروبِ التي نسيَت شكل ظلّنا

وكانتِ الرّيح أقوى

فكسَرنا من أصابِعنا زُنوداً

وألصَقنا بها أجنحةَ الغيوم

مرّت قافلةُ الأيائلِ المكسوّةِ بالثلوج

فالتصقنا..

وتكوّرتْ سُطوح المنازل

لمَ الموتُ في عُيون الدّوري يا صديقي

أما كان بالإمكان البقاء أكثر؟

على شال النّجمة تجلسُ حورية

صبغها الليل بلوني

فمالت بنعاسٍ لتراني:

خيطٌ رفيعٌ من مرجانِ البحرِ

حولَ صلاةِ الميّت المنفيّ

أو صحراءٌ بين أنفاسِ الحدائق

* * *

يا مُكللاً بالعشب والشّرائعِ

كم شاعراً تدوسُ

كلّما هامَ النّحلُ على النخيلْ

أو عاثتِ الرّيحُ في صوتِ التماثيلْ!

يكفيكَ ما اقتطفتَ

من أصداف القمرِ، ونزفتَ

في أقداحِ الخَمرِ والزيتِ والليمون

أما كانت عرضةً للخطر يا صديقي

موسيقى الفَراش لو أنك مُتَّ؟

لا تقلْ كان البابُ من حديدٍ

أو كان الشّباكُ

ينتظرُ حنّاء كفّيها

إن البردَ على وجنَتيّ السَّهر

يبلّلُ نهاري

ويُعيدُ تلاوةَ الحب

* * *

ما غفوتُ لحظةً

مُنذَ حكى الصَّنوبرُ

عن سرِّ انحناءِ الجبل

ما غفوتُ أبداً يا صديقي

عندما أعلَنوا

في السّاحاتِ التي تعرفُ اسمَك

تعرف لونَك.. ومقاساتِ خبزِك

وصاحوا بالنّورِ والنّارِ

والنّاموسِ الذي يمتصُّ جلدك

وراحوا يركضونَ حولَ قطراتِ دَمِك:

كافرٌ.. على تهويدَة القمر

كافرٌ.. كوجهِ الحصى

حين تغورُ تحت حوافرِ الخيول

كافرٌ.. خوف الأغنية من التأرجُحِ

على أكتافِ الغَجر

كافرٌ وكافرٌ وكافرْ

عَصَروا الكحلَ من بكاءِ أقربائِكَ

يا صديقي..

ليكتبوا بهِ إنك كافرٌ

* * *

تموتُ النسورُ في درسِكَ الأوّل

عن المروجِ والسّهولِ والبَيارق

لأن السّماء تكرهُ أن تُجاريك

تكرهُ أن تحتضنَ شيئاً ما من بعدِك

أنتَ وحيدٌ على شفـةِ الفَجر

والعام الدّراسي يبدأ غداً

على الشّارع والامتدادِ البَخوريّ

سنجلسُ ظلّك وأنا

لنراقبَ اقتباسَ الصّباح

لغبارِ الأثَرْ

ونعدُّ كم نجمةً

سقطت على الأرض البارحة.

أنتَ وحيدٌ في غاباتِ القدر

والسُنونو يلبسُ وشاحَ حُزنِكَ

قتلوكَ يا صديقي

ليُرضوا نسمةً صيفيةً تهبّ

ثم تنسى أصلَها ومنابِتَ أهلها

والخواتمُ في تفرُّعِ أصابِعها السُّكريّة

وتنسى ذاكرةً عَبَرتْ

تحتَ وديان عمرِكَ..

كوشوشاتِ المَطر

ليُرضوا نسمةً بيضاءَ

تغلّ في ريشكَ

وتزيدُ عليكَ عَناء السّفر

* * *
حينَ تبعثَر الأقحوانُ على ظهرِكَ

وهربَتْ مِنكَ إليكَ خَواتم العُرسِ

وَصَهيلُ المَناديل المودِّعَة

حين صارتِ النّجومُ غُزلاناً

نسوكَ يا صديقي

في جيوبِ القَمَر.


أرواد خاطر - 31/8/04 - مجدل شمس
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات