بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> الــزاويــة الـــثقــافــيــة  >>
إلى كل الذين غابوا ونحن غائبون ..
  17/01/2008

 

إلى كل الذين غابوا ونحن غائبون ..

في ذاكرة لاتموت ، تدفعني الأحداث للجنون..تتسابق الأحلام لتقيدني بواقع هو من بات حلماً ..وأحلام مجنونة أصبحت الواقع ..تأتي الأصوات البعيدة ، القريبة المسافة لتحدثنا عن موت صار يقترب منا ، من أحبائنا ...نسمع أخبارهم ولا نستطيع حتى ولو إلقاء نظرة أخيرة ..ها هي الورود تذبل وتموت بدون أن نكون قريبين منها ...مع كل بخة مطر لم تسطع أن تلامس الأرض هو حزننا .......حزن عميق عميق..مع كل صرخة طفل عند الولادة ..الموت قادم ...هنا أو هناك قادم ...هم كثيرون الذين سبقونا لتلك الصرخة ، هم التاريخ وهم الحاضر ............القديم الذي نعشقه والحاضر الذي نتمسك به ..هم اهاتنا وقصصنا العتيقة ..ضريبة الحياة ، ضريبة العبور ...العبور من الواقع إلى الحلم .....أين خبأت كل هذا يا دمشق..مررت بك ولم يكن الحلم قد بدأ ، ها قد تهت في أحلامك بدون ادراك ...سرقتنا الطرقات ..نتلاشى فيها مع الأصوات التي تأتي مع البحات الموجعة ..سرقتنا من أحبائنا ، من عيون الصغار ..صرنا غرباء في وطننا ..ليتحطم حاجز العبور الذي أمسا جزء منا ، ولتندلع نار الغضب الذي تحويه قلوبنا ..لنحلق فوق البحر ونمشي بطرقات النحل ...ولنستطع أن نشتم الرحيق وأن نشاهد تفتح عباد الشمس بالحقول .. لنستطع أن نتنفس تحت الماء دون الغرق ..ونشعر بدوار الأرض ،.قرب عريشة العنب التي تتدلى في كرومنا ..........لتنتظرنا الشمس حتى نراها قبل الغياب ...تعبنا من كل شيء ..نحن الذين جمعتنا أحلامنا التائهة وسط معبر لا يعرف الرحمة ..في وطن أمسينا فيه غرباء.......ماذا بعد يا دمشق ستقدمين ..هل هو موت اخر دفين ..سأصلي للذين ذهبوا ..إلى أرواح من غابو ولم يسعهم الانتظار ..إلى صوت العندليب في بلدي ..إلى المطر ..صراخي قد سمعه قاسيون ولم يأبه ..عله قد توحد مع أحزان صغاره ..ومع تنهيدات كباره ..والحزن باق إلى أن تسرق أرواحنا في الأحلام دون أن نعلم ............إلى أن نصبح أحلام موتنا........

 عروبه نورالدين  مداح

دمشق15/1/2008

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات