بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> الــزاويــة الـــثقــافــيــة  >>
بقايا ذاكرتي ... أبي
  08/10/2005


     بقايا ذاكرتي ... أبي

                            شعر : سليم ابو جبل

1
رجلٌ يُشبهُني
يكاد يكون أنا
عُبوسهُ يذهب وإيّايَ
إلى الأحلامِ
أشتاقُ إلى سُخطهِ
وأشتاقُ إلى نفسيَ المُحبطةِ
رجلٌ يشبِهَني
أبي

شارباهُ كرائحةِ الترابِ
فوقَ الشفةِ المُتألـّمةِ،أَلمي،
أَرميهِ في كفّي
وأُلصقهُ على الحائطِ الطينيّ
حائطٌ يبكي اصفراري
ويُهديني لحنَهُ الحزين

منْ يكونُ صمتُ هذا الحائطِ؟
رجلٌ أبكمٌ لا يبكي
يصنعُ الشمعَ من عيونهِ
ويكوي الحائطَ بأصابِعِهِ المُرعبةِ

لونُ سُترتهِ كلونِ وجههِ
كلونِ عيونهِ
لونٌ واحدٌ كلونِ الحائطِ،
تفترُ لديهِ الرغبةُ
ويختفي شَبَقُ الألوانِ

أبي ...
يختنقُ الحذاءُ برائحةِ الوردِ
ويبتسمُ الصباحُ بخجلٍ

أبي ...
يرقدُ تحت ظلالِ الشمسِ
بظلهِِ الكبيرِ
قد اعتادتْ عليهِ
وِالغيومُ التي تولدُ كي تموتَ
تأخذُ صورتَهُ إلى الأنهارِ

2
أبي ...
يُربكُني المجيءُ إلى صوتك
ينالُ التعبُ منَ الساعةِ التاسعةِ
تنامُ باكرًا عند أقدامِ العاشرةِ
تنبِتُ الحقولُ ونحنُ نيامٌ
وتكبرُ الأشجارُ
ونحن غافلونَ عن بُطئِها

تجري المياهُ إلى الحياةِ
في انحدارِ الأرضِ الذكيَّةِ
وأنحدِرُ بينَ كفَّيّهِ
يصفعُ مؤخِّرتي
ويدعُوها لتكبُرَ

يصفعُني على وجهي
لماذا أضحكُ
حينَ تهاجمهُ ذبابةٌ
وهو يبولُ
ويصفعني على وجهي
لماذا أكبرُ
كالأشجارِ، دونَ إذنهِ
وهو في غفلةٍ عنّي
ولماذا أُثمرُ ما لم يزرعْ !

أبي ...
تصفعهُ الأحلامُ التي لم تتحقّق
والموسيقى الصاخبةُ
فمن أينَ أتت وهو في غفلةٍ
يطيلُ السمعَ للحائطِ؟

خلفَ الحائطِ
كانت فتاةٌ
إنَّها سرّيَ الكبيرُ
لن أُخبركَ، كانت جميلةً
لن أُخبركَ عنّي
لن أُخبركَ أنّي
منذُ ذاك الحينِ
أعيشُ في أجسادِ النساءِ
لأخلصَ منْ ذكراكَ العجيبةِ

3
أبي ...
الأرضُ تدورُ والكواكبُ
غاضِبٌ أنت
دومًا غاضبٌ
وتعتبُ على الله
ماذا هو فاعلٌ في عليائِهِ
لماذا لا يُنزلُ الأمطارَ على الزرعِ ؟
لماذا لا يوقف الريحَ
في المواسمِ ؟

الأرضُ تدورُ والكواكبُ
وأنا جالسٌ على السطحِ أُراقبُ
كيفَ تسقطُ الأمطارُ نحوَ الأرضِ
وكيفَ تسقطُ النارُ نحو السماءِ
وكيف تجري الرياحُ في الجهاتِ
وكيف يبقى الترابُ في مكانهِ لا يتحرّكُ

أبي ...
تَعِبٌ أنا من نفسي
تَعِبٌ منكَ
من ذكرى الصفصافِ
من ثرثرةِ المياه
تَعِبٌ أنا من اشتياقي إليَّ
وأنا أُداعبُ عصفورًا اصطدتهُ

أجري حتّى أُفقِ المدينةِ
أتعلّقُ بجبالٍ زجاجيّةٍ
لا غبارَ في المدينةِ
ضجيجٌ يقتلُ السكينةَ

تهزمني المسافاتُ
وأبي لا يزالُ ينتظرُني
عندَ الشجرةِ المنسيَّةِ
يُداعب الذاكرةَ بأصبعيهِ
ليحكيَ لي حكايةً ترابيَّةً

أراكَ في الحلمِ
تقطعُ شجرةَ الجوزِ العجوزِ
تَعِبٌ أنا فاقطعني
بمنشارِ الصمتِ
وادفن حيرتي
في قشرةِ جوزٍ
يُهاجمُها الموتُ
من جهاتِ الحياةِ الخمسِ

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات