بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> الــزاويــة الـــثقــافــيــة  >>
أيها الحاضر في.. أصحيح انك مت؟!(2)
  03/01/2008
 

أيها الحاضر في.. أصحيح انك مت؟!(2)

بقلم كميل خاطر
ذكريات خرجت واخي الذي يكبرني بعاميين خلف والدي, الذي لبى نداء كان يجول في شوارع القرية و ازقتها , في احدى ليالي الخريف من عام 1987 على ما اذكر... احمل بيدي حذائه الذي لم يجد وقتا للبحث عنه خوفا من وصوله متاخرا ز فتقدم حافي القدمين اتجاه الموقع المستهدف و الذي يبعد عن منزلنا ثلاث كيلومترات ,اما اخي فكان يناديه بصوت عالي على امل ان يسمعنا و يعود لينتعل حذاءه البلاستيك الاسود. و عندما فقدنا الامل باللحاق به كنا قد تجاوزنا حينا قليلا, عدنا ادراجنا الى منزلنا الصغير المبني من الحجر القديم المتواضع , و الرابض على اطراف القرية ...انتظرنا و باقي افراد الاسرة ساعة و لربما اكثر عودة والدي... نمت حينئذ,و لم اعرف اذا انتظرة الاخرون ام ناموا مثلي. و في الصباح التالي فتحت عيني على صوت عمتي .... حيث كانت تسكن بجوارنا و تعتاد شرب قهوة الصباح مع والدي ,تساله عن عدم ذهابه للعمل و عن عدم اكتراثه لساعة معصمه كما كان يفعل كل صباح و هو يجلس معها ... رد عليها و الدي قائلا "فالاحتلال قد حاول الليلة مصادرة محصول التفاح المخزن بالبرادات يعني مين راح يؤمن لهم و يذهب لعمله ...!؟" فقبل عام حاول المـُحتـَل مصادرة بعض الحقول و محصول التفاح المخزن في وحدات التبريد المخصصة لهذا الغرض – بناها السكان دون التفات اي من الجهات التي من المفروض التفافها _ !!!!؟ ففشل هذا الطامع فشلا ذريعا , بعد ان وقف اغلبية اهالي القرية , بشيخهم , صغيرهم , رجالهم, و نسائهم وقفة كرامة بوجه هذا المحتل و هذه المرة ايضا عاود الكرة على امل بان المخطط الممنهج الذي اتبعه اتجاه الاهالي خلال عام كامل ياتي أُكُـلـَهُ , حيث يفتت اللحمة الاجتماعية و يضعف الانتمء , الشيء الذي يسهِل عليه تقيق ماربه التي تتلخص بقرار الضم و تحويل الجولان الى لواء اسكندروني اخر . ابتسمت عمتي ابتسامة عريضة تملأها الغرابة و قالت :"عن اي ارض عم تحكي...؟نحنا يا خيي ما عندنا و لا تفاح و لا حتى حقل لزراعة التفاح !!!!؟" ارتشف والدي رشفة قهوة من فنجانه المكتوب عليه باللغة العبرية ( تل ابيب) و نبر ببرودة اعصاب ""صحيح اللي عم بتقوليه يا اختي , لكن!!! اجدادنا دافعوا عن وطننا ضد العثمانيين,, و اباءنا دافعوا عن هالارض ضد الفرنسيين و نحن سنظل ندافع عن ارضنا من الصهاينة حتى التحرير". و في هذه الاثناء وقفت من فراشي , ثم بدأت اتقدم نحو الخارج وحين دنوت منهما رددت ما قالته عمتي..., ليس رغبة بمعرفة الجواب, او احراج والدي او حتى الحوار بامور كهذه لا افهمها, بل كي اكون كما الكبار- اذ ان الاسبوع الماضي سمعت جارتنا تقول عن ابنها الذي يكبرني قليلا بانه اصبح رجلا و صار يجلس مع الرجال و احيانا يحاورهم. نظرا الي نظرة تعجب و تابعا حديثهما .... و عند خروجي من الغرفة سمعته يقول :" الوطن اغلى من الروح , و كل واحد فينا الو أُمين ... الام اللي ولدته من احشائها ... و الارض" فهذه الاخيرة لم افهما ابدا ,!!! تابعت سيري دون اكتراث للصوت الذي تجدد لتوه, المنادي يا اهل البلد.... وان راحوا ........." و لم اعد اذكر اذا انتعل والدي حذاءه هذه المرة ام لا .......؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

 أوائل تشرين 2007 كميل خاطر سجن جلبوع


اقرأ أيضا :

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات