بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> الــزاويــة الـــثقــافــيــة  >>
خفقات من مواعيد الطفولة...شعر ياسر خنجر
  22/07/2008

خفقات من مواعيد الطفولة
شعر ياسر خنجر

وراء السياج
على شرفة القمح في بيتنا القديم
تركت طفولتي تكبر من دون ظل
وما كنت اعرف أن الغياب يطول
ليغمر ذاكرتي بالحنين إلى نبضها الأول
إلى عبق الحب فيها
تركت طفولتي غافية
عند شباك بيتك
كما كنت اترك بين ضفائر شعرك
سو سنة أو هديل حمام
وخبأت بين شقوق المساء
مواعيد مثقلة بالغناء مثقلة بالقبل
فهل يملك الليل متسعا من مكان
ليحفظ بين نجومه سرا
حكاية حب
ويرجعني من حدود الغياب الطويل
* * * * *
هناك بفيء العريشة
عند التقاء المساء برجع الصدى
تركت المواعيد كل المواعيد
غافية في ظلال الندى
وما كنت اعرف أن طيور الحمام
تخبئ في ريشها كل هذا المدى
وتغمرني بالهديل
فيكبر في الحنين إلى عبق الذكريات
تعرش في كل أرجاء روحي
تفاصيل ذاك المكان
نوافذ مشرعة للنسيم
وللطير...للغيم..للأغنيات
ليل يطل على نومنا
لكي يطمئن على حلمنا
ويحرسنا من غياب القمر
تعرش في كل أرجاء روحي
تراتيل عينيك
حين يطل عليها النعاس
فتتكئين على كتفي وروحي سرير لك
وأرجوحة من كلام الحكايا القديم
تهدهد حتى تنامين بين يديها
كشال يرفرف بين الأصابع
حين يلوح وقت الرحيل
* * * * *
لنا الأرض تفرش ورد يديها لنعبر
لنا الغيم يسجد
حين تعانق كفيك كفاي
ونمضي صديقين أو عاشقين صغيرين
ملء التراب خطانا
وهذا المدى ملك عينيك
لا ظل يعبث بين حدوده
إلا شفاهك حين تلم رذاذ الندى
عن الذكريات
عن ورق الورد في شالك الليلكي
فهذا المدى- كحل عينيك- يقطر حبا
ويسكب في بحة الناي قمح الحنين
إلى مطر
يمنح الروح أجنحة من قبل
ويورثني عرش مملكة من صهيل
* * * * *
اطل على الياسمين البعيد
هناك تركت جرار الكلام ليعتق
وجئت لأجمع في سلة الورد ضوء القمر
انسج نصفه شالا
ونصف لعينيك كحلا
ولكن وقت الرجوع تأخر
سياج من الشوك يمتد بين خطانا
وكل النوافذ مقفلة في المساء
فأين أخبئ شالك والكحل
إلا على غصن دفلى
لتحمله العصافير سرا إليك
فحين تجف السماء قليلا
تطل رفوف العصافير من غيمها اليابس
تبللها بالصلاة
وتحمل من شفتيك
مواعيد حب يفيض من الذاكرة
ليمتد بين ملامح وجهي
يهبني تفاصيل أخرى
فيتسع الأفق أكثر
يطل على شرفة القمح في بيتنا القديم
هناك تركت طفولتي تكبر بين السنابل
من دون ظل
فظلت تحن لرائحة الورد في شفتيك
"احن لرائحة الورد في شفتيك"
تهبني غدي
فأترك بين ضفائر شعرك
سوسنة أو هديل

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات