بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> الــزاويــة الـــثقــافــيــة  >>
احتمالُ الفجرِ شمسٌ واحدة...شعر ارواد خاطر
  22/07/2008


احتمالُ الفجرِ شمسٌ واحدة
شعر أرواد خاطر


يَدورُ الفلكُ باسمي دَورَتين،
وباسمِ الرّجوعِ القَصيّ..
يَدورُ الفلكُ حَولَ بَنفسجَتين
ويحملُني التَساؤلُ الخَفيّ
مرةً على شَكل فَوضى الشّكوكِ الهادئة
ومرةً على غمرٍ لأغصانٍ داعبَتْ
غرورَ النَسيمِ الأوليّ.
دُموعي التي احترنا في غيابكَ
حَولَ أرجحَتِها..
مرةً كانت الـُمسمّاة واحدةً غيري
ومرةً صنعتُ لي شاياً
وكأني أستَضيفُ نَفسي من جَديد لنفسي
ولَم نَسأم من المرورِ طوعًا في غابِ الرّوح
فخيانةُ الأسماء لا تتعدى كونها
خيانة الأسماء
حتى وَلو خالَفني ظهورُ الكرز خاطئًا
في موسمٍ واحدٍ مرتين.
ولأنني يباسٌ للذاكرةِ التي وَصفتك
وضاقت بكَ، رَويتني..
ما دُمنا حَرفًا يفكّ قيد الحرف
لمَ هجَرنا وهُجِرنا وهَجَّرنا الغرابَ
من قاعِ الملوكِ والخرابِ الحريري؟
ما دُمنا غريبًا يطردُ الذبابَ عن وجه غريبة
غافيةً في عودةِ الباصِ المسائية
على مقعدِ اليَسارِ المهذبِ
أو فوقَ الشّباك المطلّ على تساؤلٍ مزعجٍ،
كالرّذاذ الطُفوليّ،
لمَ قلنا للآتي:"فكّني منكَ ودَعني منَ الكلامِ الأرجواني؟"
إليكَ عَني، ومِني بحيراتٌ
شَربَتْ منها جمَيعُ الصّخور والأيائل!
في الصّيف هاتَفنا من الشّتاء توقيته
وكُنا نَرجع في الشّهر عامين:
عامٌ لإطلاقِ سَراح الفراشِ العائم
على وَجه المآذن..
وعامٌ لنَبدو أكثر متشابـهيْنِ.
وفي الليلِ هَربنا بخفةِ الصّوت
من خوفِ الصّدى، فوقَ الشّفاه
أن يصلَ بنا حدودَ الصوتِ
"تحيى أنتَ، فلا وقتَ لنكسرَ كيسَ الغيمِ بالتساوي"
"كيف أحيا والريحُ تُصديء عرشي؟"
لا وقتَ. أسرِع. لا وقتْ
السماءُ تتبخر وقد يعودُ المصلّونَ
من رحلةِ العشب نِثارًا كالأحلامِ فوقَ الوسائد
لا وقتَ. أسرِع. لا وقتْ
جُنود المعبرِ الوهمي كَسَروا شكلَ صورتهم
وَناموا.
ونامَت صورتي التي لا تُشبهُني هناك
عندَهم.
إيّاكَ أن تحمِلَ مَنفاكَ
أو انطفاءَ الأمواجِ بينَ خُصلَتين
من كلامِكَ العاديّ.
قُم جَريئًا وحَزينًا ودائمَ التوتُر من سمُرتي
كلّما قالتْ لك: "اكتفيَتْ"
"وما اكتفيتُ يومًا فعلى أي ريحٍ
مسافرةٍ
سأربي أقحوانَ البيت!"
يا ريحُ كوني أنتِ الهدى..
كي لا يلومني أطفالي القادمين
وكي لا يُشرقُ الظلّ ناقصًا عن ظلّه
في دربِ الغياب...
مهلاً على مائي...
وابقِ فصولاً وقهوةً لعودةِ الغرباء.

قُم ترفعًا. قُم تخصصًا. وقُم من نهارٍ إلى نهار
أرادوكَ صامتًا؟
اصرخ كما الشّراع!
أرادوكَ بَينهم؟
ارحلْ ارحلْ ارحلْ
كالرّيشة تنثُر طُقوسَها في شرائع الجيتار
وقُم هائمًا عاشقًا زائلاً
كي لا يَختلي الرّمان بك..
فتضيعُ بين حباته
دفقة واحدة!
ويا ريحُ عرفتكِ ريحًا
من خطوتكِ مبعثرةَ الجهات
على مخيماتِ قلبي
ويا ريحُ عرفتكِ أُماً
من مسائكِ الآخذُ قيلولةَ الذّهبِ،
إثر تلويحكِ بشال الربيع
بعد اعتذاري للأقحوانِ
وعرفتكِ مَسجدًا لمن نَبَت النّحلُ في صلاتهم
وعادوا من دائرةِ الضّريح
إلى قبابِ السّماء ريحاً..
وريحاً..
لا كَما الرّيحُ عرفتكِ.
من التّصاعد العلويّ لِكافة الأسماء،
أختارُ أسماءَ ضيوفي هابطة
كالماءِ كَي نَصنع نافورة
وكالأفلاكِ كي نعقُد صفقةً مع السماء
لكنني صورةُ المرآة،
إذ أقولُ للغيوم أكره صعودَكِ
وكالمرآة أكذُب،
إذا تبتلُ قوافي أغنياتي بالقطن البعيد..
وقُم وَصورَتُك كَما تَشتهي الحوافرُ القاسية
أن تظلّ قاسيةً
وتظلّ مديحاً حلواً..
لشتاءِ البيلسان.
وصورتُك مَلعونَةٌ بوبرِ السّفرجل
ومنارةِ الميناء
تركتَها مقصوصَةَ الآخر
فأين اسمكَ المتكاسل
وأين النهايةَ في هروبِ صلابةِ السنديان؟
إليكَ عني، ومني أغنياتٌ
داعبَت عصافيرَها جميع أغلال البلد!
على خد البلدِ نقطةٌ سوداء صغيرة،
قالوا: "هذا باب القيامة"
قلتَ أنتَ: "لا هذي شامةٌ حلوة
كانت قد نَستها حبيبتي في عناقنا الأخير
وظهرها صوب البَلد"
أتذكرُ أنتَ عناقنا الأخير حقاً؟
لو أن العَصافير
ما أصابَتها رعشةُ الانشقاقِ البلوريّ
عن قافلةِ ثبوت الشّجر..
لقلتُ:
ربّما ربّما ما صار مثل غيره..
وربّما أصابتُه التجربة العشبية..بندى الأبد

وأنتَ لا تذكرُ عناقنا الأخير..
فلكَ نساءُ البنفسج كلهنّ
ولك أنوثةُ التدفق في شرايين المطر
ولك السماءُ عاريةً من عناقيد اسمي
ولي اسمي..
يغافلُ غرورك ومرورك الطيّب العبثيّ
ويغافلُ القرنفلَ الذي طفا
من وُديان عمرك..
ولي اسمي..
يصنعُ شراب السّرو صباحًا
كي نفترق هادئَـيْن.
غريبٌ شكلُنا وفجأة جنونيّ
كالصدفةِ إذ نُحاولُ افتعالها بأيدينا
فندركُ بحاسة الغبار
كم عاموداً من غبارنا على الضوءِ سَقَط
وأنتَ كنتَ الغبار عابرًا بي مرتين
فارحل الآن.. دونَ سبب
دون خدود محرَجةٍ
ودون الدورانِ السّخيف حولي:
"أما زلتِ لي؟"
ما زلتُ ضوءًا يا صغيري
وأخافُ عليك ما زلتُ،
من الاحتراق الودّي.
لسنابلِ أجوبتِكَ.. رائحةٌ كاذبة
عُذرًا..
لقد صرتُ أنا حقلاً
بينما تخصُصكَ أنت
مازال في طوي الدّخان..
واطوِ ما شئتَ من نفسكَ على نفسك
واطوِ فوق أنت "اللاممسوكَ" خوفي..
خوفي الأموميّ والأبويّ واللامُعرّف
خوفي عليكَ من الاحتراق في "اللامرئيّ" أكثر
وخوفي الغريزيّ،
لامرأةٍ شاركتكَ غسل الصّحون.
فقُم الآن وارحلْ..
وقُم قبل أن نَصير في عُرف البرتقال
على جانبيّ القفر قفرًا..
وتصيرَ أنت حاجزًا للعبور
بين يومين.. لطفلةٍ أرادت العبور!
وكُن أنتَ المؤثَث بموتِك وحدك
بصراحة: نَما برقوقٌ كَثير حول أصابعي
فجفّت من شدّة السّعال.
لنا أن نَختارَ لأصابعنا ما تكونُ..
ولها أن تُقرر متى ستطلق الحمام.
خريفٌ نحاسيّ القوام
وكالليلكِ وقفنا تحتَ دالية العنبْ
نقشّر ببطءٍ عن أكفّ الممشى أطواق الذهبْ
كم كانَ يلزمنا يومَها دقيقتين
لنتعلّم من الخمرِ المعتق،
كيف نربّي ذكرياتَنا القادمة.
ووردٌ صارَ وجهك دوني
راكضاً سيظلّ بين السّحاب القرمزيّ
مرةً سيذكر كيف أنه لن يذكر لحني
ومرةً سيُعبئ بالماضي الفستقيّ
فراغاتَ الأغنية..
وما أجملَ الماضي لأننا تركناه..
دونَ دقيقتين!

لكَ أن تستريحَ العبارةُ المتعَبَة منك،
ولك أن تكونَ غائمًا
لأعيدَ الثَّلج من حيثُ همى
لك أن تنتفضَ من نومكَ مرة إضافية
لتسمعَ نبض قلبي:
"مساءُ الخيرِ يا غريب!
كم كانَ حلوًا لو وجدنا لنا ولك وقتاً
وقتاً للتناسل المتأخر
بين الفجرِ ومنديلِ الورد..
أو وجدنا لكَ ساحةً خلف صهيل الليل
للمَشي العادي..!"
لكَ أن تنهضَ مع معلقاتِ الحداثة
وتمشّط أهدابَ القبيلة الموحلة
وحدك
ثم تفكّر وأنتَ جالس
في المقعدِ الأخيرِ للحافلة
كيف لَن تفكّر بي..
لكَ أن تنهضَ قبل تلاصق الجلد بالحرّ
وتغسلَ شبابيكَ الإقامةِ الجبرية
من البردِ والبخار..
وتوظفَ غزالةً طليقةً أخرى
بإضافةِ دقةٍ بين دقتين لقلبك
لك أن تكتبَ عن تفاصيلِ العرس
وتفصّل أكثرَ من الملابسِ الداخلية
لنـزهةٍ استغرقت ساعتين..
واستغرقت بَحرًا قبّل اسمي
ثم قفزَ إلى جيوبي رغمًا عنك!
وتكتبَ أيضًا عن تثاؤبكِ القروي
فتُثار شُكوك الياسمين حولي..
"لا.. لا أغني لكي تنعس!"

أنا رأيتُ الموتَ رهيبًا هناك،
لكنني تعلمتُ
كيفَ أُخيط هديلاً للمقبرة
ها عدتُ من خشبِ السُفن مبللةً
محملةً بكل أسبابِ الينابيع والأنهُر..
إنما لك أن تدعني من وحي الحضارة
فالصراخُ أجمل..
وأجملُ منه قولي:
"كم كنتَ معي على قَيدِ الأرجوان!"
وأصرخُ.. برِقَةِ الحمامِ أصرخ:
"يا غريب مُـتَّ!"
فيَعلوا وجهي قمرٌ..
وأخيطُ من جديدٍ..
هَديلاً للمقبرة!

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات