بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> الــزاويــة الـــثقــافــيــة  >>
جولان... شعر ارواد خاطر
  22/07/2008

جولان
شعر أرواد خاطر

أينَ النارُ من برقٍ على جسمِ هضبة
مِنْ رحمِ البرقوقِ تُقطعُ
ثم تعودُ مُوَرَّدةً وتشتعلُ!
أخذوها كالليلةِ الأولى
في زفافِ العذارى
وما ظلَّ عليها سوى بقايا عزفٍ
لأوتارٍ سرقوا هجيرَ طفولتِها وأغنياتِها
دمشقُ سبايا العرس
و"نونه" العجوزُ التي تاهَ حصى جنوبِها
وما سَرحَتْ في الفجرِ
تبحثُ أصداءَ صراخِهِ
دمشقُ الضحايا وآخرُ دوزانِ الشرق
بين حوافي القضية
هنا الجَوْ. جَوْ
لا.لن
يغارَ من صباحِ الأشرعةِ
على ريشِ الطيورِ المحلقة
هو الجَوْ..
منسيٌّ
..لا.لن
تحتاجَ أجنحةُ سمائِهِ مطراً من أحدٍ
ولن يبكي على غفوةِ "نونه" في السريرِ العتيق
دمشقُ كم صاحَ الحلمُ
من قاعِ الحريقِ وما برَدَ
وبردى
الطافح خمراً
مازال يلهو على ضفافِ التاريخ..
يفيضُ حينما يبحثُ عن خاتمِ البيزنط
وينامُ على وسادةٍ بلَّلَتها الإشاعةُ بدمعِنا
من هنا تطلعُ جنازاتُ التفاح
والخوخُ العربي
من هنا تخرجُ وصايا السجونِ العشر
وسنونُ الموتِ الثاني لسيمفونيات القهر
من هنا نخرجُ إلى الداخل
ولا ضوءَ خلفَ فَراشِهِ نرقصُ،
كي يُداوى الجرحَ بالكحل
وأنتِ دمشق الأنثى نائمةٌ،
قولي،
أما رأيتِ أصابعَ قدميك تُقطع في الحلم؟
كانوا يجمعونَ أسماءَ معارفِهِم
وحروفَ مدافعِهِم
من زنَّارِ بيبلوس
وأنتِ تنظرين بصمت:
ألِف-حاء-ألِف-دال
"إحاد"
"وحدهم" إحتلوا وما بقيَ في الأرضِ "أحد"
وبقيتِ عاريةً تنظرينَ بصمت..
آهٍ كم كان جميلاً موتُنا الأخير،
هناك وَزّعنا أرواحَنَا
كي لا يفضّوا عذريتَكِ دمشق!
لا أبحثُ اليومَ عنكِ..
فقد طلعَ من أشجارِ كرزِنا
فوق حقلِ الألغام
سبعٌ وستونَ وطن
لكنني أصرخُ لأسألَ عن وشمِ الصدى
لطفلٍ يتهجى حروفَ أمِّه الضائعة
جيم- لم يجدك
واو- وعْدُكِ سرابٌ
لام- لازمه اليُتم
ألف- أوّلُك في تثاؤبِهِ
نون- نامَ على حافَّةِ الوطنِ باكياً
دون أعراسٍ تهزُّ بعنفٍ
صمتُ الثلجِ وكآبةُ الصيف
هنا الجولانُ
غريباً.. غريباً وجدوه يئنّ
حقيبتُهُ في "باب توما"
وأقلامُه في البحر
جالسٌ بين مشاعِ وصولِكِ
ورغيفُ الخبزِ بيديه
عنكِ سألوه في المدرسة
-أين أمك!
-مشغولةٌ بنشرِ الغسيلِ على ضفائِرِها اليوم..
-وغداً!
-ستنفضُ الغبارَ عن عظَمَةِ ماضيها..
-وبعدَه!
-ستجلسُ كالمليونِ عامٍ حانيةً ظهرَها..
زينـتُها في القبر..
وبكاؤُها الأخرسُ يضيع في الزحام
-طردٌ إذاً حتى تأتي أمك...
وطُرِدْنا...
دمشقُ أنا المنبوذُ في هذه الدنيا
قلتِ: حاملٌ
وكان ترابي وصخوري وبيادر شعري
فأين حين اشتدَّ المخاضُ هربتِ؟
دمشق أنا المطرودُ من سعفِ النخيل
وقد ألقى آخرُ الأنبياءِ خيامَه عليَّ
لماذا تملكُ الأزهارُ أرضاً تطلعُ منها
وأنا من حيث طلعتُ قالوا جنيتْ..
وماذا جنيتُ سوى بُعْدَكِ
وحطامَ حلمٍ..
وأنا بعدُ ما ابتديتْ؟
آهٍ دمشق أعيدي إليَّ طفولة المدارس،
والحروفَ الأبجديةَ نظيفةً..
أريد أن أكبرَ كما الأمواجُ الصغيرة
كرهتُ أن أكونَ وحيداً،
بكيتُ حين تَيَتّمْتْ..
بكيتُ.. بكيتْ
أنا الجَوْ.لا.لن
أكتبَ وظيفتي المدرسيةَ في العتمة
أنا الجَوْ.لا.لن
أُطرَدَ من مدارسِ الأممِ ذليلاً
أنا الجَوْ.لا.لن
أنتظرَ ترميمَ بيتِنا الكبير
أنا الجولانُ سأعدو..
صهيلي يسبقُ حريقي
أنا الجولان
أنا الجولان .. ومازلتْ.
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات