بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> الــزاويــة الـــثقــافــيــة  >>
عاد الربيع ولم تعودي
  08/04/2010

عاد الربيع  ولم تعودي

بقلم /شعر سليمان سماره

لاحت تباشير السلام في الشرق الأوسط خلال مؤتمر مدريد سنة 1991 وكان الأمل معقوداً في أن يعم السلام في المنطقة، وأن تعود هضبة الجولان المحتلة إلى الوطن الأم سوريا بعد مضيّ ربيع أو ربيعين. ولكن الواقع لم يكن كذلك؛ فقد مضت بضعة أعوام دون أن يتحقق السلام، والسبب في هذا الجمود هو تعنت إسرائيل ومماطلتها وعرقلتها للمسيرة السلمية بكل ما أوتيت من مكر ودهاء ونفوذٍ لدى الغرب..


عاد الربيع ‏ولم تعودي‏

عاد الربيع ‏ولم تعودي‏ يا زهرة الوطن‏ المجيد‏
يا هضبة الجولان! ‏يا أمثولة العزم‏ الوطيد‏
عاد الربيع ‏كأنه حسناء‏ ترفل بالبرود‏
عاد الربيع ‏بعطره‏ وجماله‏الفذ الفريد‏
عاد الربيع ‏ولم تزل‏ ايديك‏ ترسف بالقيود‏
والجو يعصف ‏بالرياح‏ وبالبروق‏ وبالرعود‏
ملّ البواسل ‏من مماطلةٍ‏ ومن زيف الوعود‏
عودي؛ ‏فهذي الغربة‏ الخرساء‏ أشبه باللحود‏
عودي؛ فبهجة هذه ‏الدنيا الجميلة‏ أن تعودي‏
مهما تكن قذافة ‏الأرزاء لاهبة الوقود‏
يبق الفخار ‏على ذراك‏ الشم‏ خفاق البنود‏
يا روضة الحور ‏الملاح،‏ وغابة‏ الصيد الأسود‏
لا تيأسي في ‏غاشماتٍ ‏عابسات الوجه‏ سود‏
فبُعيد حالكة الدجى‏ إشراقة الفجر‏ الوليد‏
***‏
عاد الربيع ولم تعودي‏ يا توأم الزمن المديد‏
ياهضبة الجولان! ‏يا أم الشهيدة‏ والشهيد!‏
رمز المكارم ‏والنضال،‏ وصخرة‏ الصرح العتيد‏
قولي لمحتّلّ ‏عدوٍّ‏ ماكرٍ‏ خصمٍ لدود:‏
"لملمْ ذيولك ‏واغربنّ‏ من المساحب‏ والنجود‏
قُبّحت من متعنتٍ ‏متغطرسٍ‏ وغدٍ‏ حقود‏
أنت الذي نحر السلام ‏من الوريد‏إلى الوريد‏
تبّت يداك؛‏ فلن ترى مني‏ سوى الرفض العنيد‏
ولو انتهجت سياسةً ‏بالنار‏ والدم‏ والحديد"‏
أنتِ الصمود، ‏وشعبك المقدام‏ جبار الصمود‏
أنت الشموخ، ‏ وذروة الأمجاد‏ في سمر الزنود‏
يا شوكةً مغروسةً ‏كالسهم‏ في عين الحسود‏
أنتِ العروبة ‏في معانيها‏ ومطلعها السعيد‏
لا، ‏لن تكوني‏ في ثنايا العمر‏ نهباً لليهود‏
عودي؛ ‏ولو شاء الذئاب‏ من الورى‏ ألا تعودي‏
***‏
عاد الربيع ولم تعودي ‏ يا درة العقد الفريد‏
يا هضبة الجولان ‏يا مستنبت الجيل‏ النجيد‏
عودي إلى سورية ‏العرب‏ الأبية‏ من جديد
‏هي مرصد النظر ‏البعيد،‏ ومعقدة الأمل‏ الوحيد‏
يا معقل الآباء ‏يا أقوى‏ متاريس الجدود‏
عودي؛ ‏فحضن الأم‏ مدرسة الرآبل‏ والفهود‏
غدك الربيع، ‏وخضرة الآمال‏ والعيش الرغيد‏
لن تبرجي اللحن ‏الجميل‏ العذب‏ في أحلى نشيد‏
***‏
عاد الربيع ولم تعودي ‏يا مقلة الظبي الشرود‏
يا هضبة الجولان ‏يا خيراً يفيض‏ بلا حدود!‏
يانكهة التفاح! ‏يا أشهى نبيذٍ‏ في الوجود!‏
يا رونق الأزهار! ‏يا غنّاء!‏ يا ورد الخدود!‏
عودي إلى الشام ‏الحبيبة‏ قلعة المجد‏ التليد‏
فالشام مهد الخالدات ‏الزاهرات‏ من العهود‏
شام البطولة ‏والفداء،‏ وموطن البأس‏ الشديد‏
تمتعين بروعة ‏الأنسام‏ والشعب‏ الودود‏
وتزورك ‏الحسان‏ مؤشّحاتٍ‏ بالورود‏
عودي؛ ‏فصدر الغوطة‏ الفيحاء‏ موّاج النهود‏
لن تبرحي ‏الأنشودة العصماء‏ في سمع الخلود‏
ياهضبة الجولان‏ يا شمّاء‏ يا أرض الجدود‏

سليمان سماره - مجدل شمس - الجولان السوري المحتل


 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات