بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> الــزاويــة الـــثقــافــيــة  >>
قضية عمياء
شعر: أرز محمود
  20/02/2006

قضيةٌ عمياء

شعر: أرز محمود

-لا تربت على كتفي
فأطراف اصابعك تضج بالمكر...
والوحيدُ انتَ
الذي ادركت بعدي
من اين تؤكلُ الكتف..
لا...ليست قانا
لا...ليست هيروشيما
لا...ليست القدس
لا...لا رام الله
ولا دمشقُ حتى!
فهي..لوحةٌ ثقيلةٌ
لزجه...
فاترة الالوان
لوحتي,
لا مكان ...لا زمان..
وهذه
رائحة العرق الانساني
وتلك
قريةٌ من الحجارة المتبخره
والطرقات الصوفيه
والبساتين المزروعه في هواء..
انه الجنه,
ومنها يسلك النيل
طعم شريانٍ مقدسٍ
وهتافات المخابز..
وعبيرُ لاضطراب.
تشبهني لوحتي......
ظلُ تلك المقاصلِ الجائعه
تثيرها رائحةُ الاعناق
وحبالٌ,
تنزلقُ من المنابر المدببه بالحروقِ البشريه
وللحبال توجهٌ بملامح حداد..
تغزو الرقاب..
وتعشش في استدارةِ تلك الحبال..
الرؤوس البشريه..
مكونةٌ منصةَ الانتهاء
خالعةً عن جلودها..ملامحَ الانسانيه,
ولا تخلع لوحتي
العجن الذري...
يلطم مساحاتٍ
تعبر ناغازاكي وهيروشيما
وتمتد تصالب مشوهاً
لاستمرار انسان...
-لست ابكي
لم ابكي
لن ابكي, بل لن استطيع...
-أوتسأل وانت الوحيد بنصف واحدٍ
من لغز الاثنين المرمي على
تقاطيعِ وتفاصيلِ موطني؟؟؟
موطني:
ربٌ...وشيطان
ذكر...انثى
اسود...ابيض "متسخ"
صالحٌ...طالح
ضوءٌ...و وظلام
احاول صنع الله
في طيفٍ يرفرفُ فوقَ تصالحِ النصفين
تصالح نصفين ..لبرهةٍ من الزمن
أُلَوِنُها بالايمان ,فيبدو في نصف وعد
ويكمل الاخر ضاحكاً..
تنهض أُ حجيتي محاولةً خرق العبادات
في اعطاء الاجابه...
وصفات الصلاة
في علبة اللون الواحد
هي الاجابه...
تستيقظ في الزاويةِ الشرقيه
خلايا كتلةٍ عنيده
تحتل الركنْ,
محاولةً فتح مساحة اكبر
تختال لافق اللوحه برعبٍ مندسٍ بعذوبةٍ
حضاريةَ النكهات..
تشي اشكالَ مختلفه
تنطق بالحجرِ والسيفِ والبندقيه..
وطعمُ النار يلوذُ من براثينِ الجلودِ
المنشورةِ على سورها
واشكالٌ تاخذ
مروجً سماويةً مليئةً بالجوارحِ فولاذيةُ الترميز حتى
الهوليكوبتر والاباتشي...
واسماءٌ من عصورٍ لم يدركها تاريخ هذا النوع من الابداعِ الفني بعد...
-والان ,أتسائل عن الآتي من استنطاقك
لتحتفي؟؟؟
علماً انك الوحيد اللذي
لا يرى في كوامنها الا بساطةَ الفكره..
أتحدقُ في النساءِ العاريات
في تلكَ الابنية المقدسه
محاولاً ,عبثاً, التفسير...
سابغُ في استباقِ لفظكَ السؤال
بضعً من الوقت
لافسر ولو بايجازٍ محرم
بل قد يبدد حقوقهنَ بالتصغيرِ اكثر..
فؤلائك....
الثكالى الجاريات..
الامهات المغتصبات..
الامهاتِ
والارامل..
وفي الرحمِ الكهل
وشومٌ من الخناجر الثائره..
وفي الحناجر
اسم الرب..
وجروح تُحيكُ خرائطَ من
الاصوات...
الهتافات...
والصلاوات.
فهذه الحديقةُ المفروشةُ
بالجذورِ المفترسه
تنبثق منها المخالب..
وعلى اطرافها تتفتح وسائلُ العنف
التي تسبح في هودج هذه الضوضاء
لتصل..
بكاء الشيوخ ,الهرم,يسطع
من الخطوط المستسلمه
كسوا جماجمهم تغزو
عمر الاطفال وربيعهم..
اذ تعريه..من العصفور
الزهر..
اللون..
ولتحصد منه الوحشيه
تزرعُ
في عمق الحلم
كابوس...
في عنق الحياة
موت...
في الهواء..حجاره.
-تقاطعني!!!
وتترنحُ بين إطار اللوحه, لتعودَ الى المرآه
وتتطابق مع نفسكْ.
والان..
تفقء لي عيني!!
علَ القصدَ مزروعٌ على شبكيتي..
عل هذه العين العينُ الخامسه من تطابقكَ
لن تريكَ
سوى أنكَ صنعتَ في امتلاكها
قضيةً عوراء......
اُكمِلُ في العين الواحده
ونبع ٌ احمرَ
يخدق من خرى!!
تفاصيلُ الاطار:
نهايةَ جولةُ استقلابْ..
تشتت افكاري
زخارفَ عاجيه
مرطبةً بماءٍ ذهبيه..
مرقوشةٌ بالقداسه..
وشخوصٌ محفوره
على شكل تماثيلَ تعانقُ
ثوب الله...
تقربُ الكمال...
وتغرب عن النواظر بالاقترابِ اكثر
لتبقى مرمزةً ببُعدها السحيق
بعطورٍ والوانَ شتى...
عانات...بعل
مجدليه...مسيحٌ منتظر
...وانبياء
رسلٌ ...واوجهٌ صالحه.

..كثيرةٌ تعقيدات الاطار
حتى بدى
اسودَ يعانقُ السماوات
يضم في صدره
ثورةَ البقاء...
-وانت تكمل الظلمه
بفقءِ عينيَ الاُخرى
لتترك القضيةَ عمياءَ هذه المره !!!
وتغمغم بين اسنانك الانصار..
إنكَ:
ابن الرب.
تملكَ عيونَ الفاسقين
تتنهد داخل الحشد الاعمى
وعلى ظهركَ تسندُ كيسْ..
كيسٌ ملئٌ بالحواس البشريه!!!
...تترك الحشد
حيواناتٌ هائجه
تضيعُ في نقصها
محاولةً ترتيبَ رجوعٍ الى الانسان
بقتل...مالك الحواس!
ابن الرب!
وحرق اللوحه
وبقاء ضياع...

أرز محمود
دمشق
19.2.2006

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات