بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> الــزاويــة الـــثقــافــيــة  >>
طيور الشوق
  05/07/2010

طيور الشوق

موقع الجولان
فواز الجبر


ألا للشام شوقِيْ لا يُحدُّ
ففي نسماتها للروح وِرْدُ
سلام من فؤاد بات يهذي
بحسنك دائما والروح مهد
ولا ينسى طيوب الخل فيها
كعطر الياسمين فلا يند
لأنت من الفؤاد أيا شآم
كمثل حمائم الأموي غِرْد
أتيتكِ يا شآمُ وليس عندي
سوى قلبي وضيفُكِ لا يُردُّ
أُعاقِرُ سطوة الإعياءِ وجداً
وَيَرْقُبُ في حَنَايا النَّفْسِ وجد
نسائم صبحك الوردي شاف
فلا يشفي سقامي منك صدّ
يذكرني بوجه الخل زهر
كحمرة خدها والخد وَرْد
برى جسمي هيام القلب وجدا
بفاتنة لها الأنغام تشدو
ودمعي إن ذكرتك يا بلادي
ينوب عن اللسان ولا يُردّ
بقايا غُربتي في الوجه صارت
مَعَالِمُ لَوْعَتيْ وَلَهُ تَخُدُّ
سهولك يا بلاد الخير جود
لكل القاصدين لها ورِفد
وطهرك يا دمشق لثوب طيب
يعطر أهلها والضيف سعد
فَلاسْمَك يا شآم على شفاهي
كأنغامٍ تُغنّى وهو فَرد
وما لمطالبي لبت سعاد
ولا أودت بنار الشوق هند
ولو جُمعت حسان الكون عندي
لأعياها لهيب الشوق طَوْد
أَحِنّ إليكِ مثلُ الطفل دوماً
إلى أمٍّ تهدهدهُ وتَحْدو
وودي للحبيبة مثلُ نهرٍ
وشِعري زورق العشّاقٍ يغدو
لَيرْسو مركبي في كل مَرسى
ولا يرويهِ غيرُ الشامِ وِرْد
جمال الغوطة الغناء سحر
شفاء للسقيم عليه شهدُ
حمام المسجد الأموي يأبى
بغير المجد سُكنى فيه مجدُ
فهلْ يروِيِ الفُؤادَ سِقاءُ قومٍ
سوى بردى؟ فذا للقلبِ بَرْد
فؤادي يا دمشقُ غدا هواءً
رقيقَ القلبِ من يهواكِ يغْدو
فما لمراكبي شطٌ لِتَرْسو
ولا رُبّانها للبينِ جَلْد
فلا بغدادُ أمستْ لي ملاذاً
ولا وَجَـدَ الدواءَ القلبُ بعدُ
ولا غيدُ الرياضِ مَلَكْنَ قلبي
ولا سَلَبَتْ لُبابَ الصّبّ نَجْد
ولو جاءت حسانُ الكونِ تَتْرى
لما استهوى فؤادي عنكِ حَشْد
حسان الكون لو جاذبن قلبي
فما للقلب عن لقياك بد
فلا فاقتْ بلادُ السّنْدِ حُسْناً
ولا بجمالها فاقَتْكِ هِنْد
ولو جاءت كنوز الكون هونا
فما مال الفؤاد وما يصدّ
ولو غَنّتْ طُيورُ الشوقِ دهْرا
لما طرِبَتْ لغيرِ الشّامِ تشدو
فكمْ أهدى لك الأقمارُ شعراً
وكم أرْدى الكواكبَ منكِ خدُّ
تُجدّلُ للشآمِ الشمسُ صُبْحاً
جدائلَها ويروي الحُسْنَ قدّ
جبال القاسيون وقفن شما
كما الهمهام إن حميت يَجِدّ
ثراك التبر والحصباء در
يزِين الصدر عقد لا يُقدّ
تجولُ بخاطري الآهات شوقا
وتضطربُ الجوارحُ إذ تَرُدّ
وودي للحبيبة مثل نهر
وشعري زورق وإليك ينْدو
ألا يا ظبية البلدان جودي
لصب مولع والقلب مهدُ
فدمعي عن لساني باتَ يروي
من الأعماقِ لهفاً يَسْتَمِدّ
وتحضن أضلعي قلبا سقيما
مُعنّى بالغرام بها يكِدّ
حَزِنْتُ لأنني أَبْحَرْتُ عنها
وأدْرَكْتُ الضنى واليمُّ مَدّ
فلو ينساك هذا القلب حينا
فعذر القلب أرزاء تهُدّ
فإني لا أكون خرقت عهدي
ولكن الحياة إليك عهد
ولو جار الجوار علي يوما
فما يثني فؤادي عنك كيد
إذا نفض الفؤاد ظلام ليل
ستشرق دونه الفيحاء تغدو
شآمُ العِزِّ كَمْ باغٍ رماها
بسهمِ الغَدْرِ، كان لهُ يُرَدُّ
وكمْ طاغٍ أرادَ بها مُراداً
بِثَوْبِ الذُلّ يَرْفُلُ ثُمّ يَعْدو
فلا سَلِمَتْ أيادٍ باتَ فيها
نوايا الغَدْرِ نحوكِ قَدْ تُمَدّ
فشامُ العز مثوى كل حر
وحاملةُ الرماحِ بها تَشُدّ
صلاح الدين قد حضنت رباها
كما حضن المتيم منك زند
قرير العين نام بأرض طهر
يجاوره صناديدٌ وأسْد
رسولُ الله خيرُ الخَلْقِ أَثْنى
عليكِ الخيرَ قولا لايُرد
فَلَوْ ما أنتِ يا فيحاءُ رُكنٌ
لدينِ اللهِ والأنوارُ تبدو
لما أعطاكِ رَبُّ العَرْشِ فَضْلاً
فأرضُ الشامِ يوم الحَشْرِ مَهْد
فلولا البيت ما فاقتك فضلا
فيا شام لمكة أنت نِدّ
وما للفاتحين عليك أيد
إليك الفضل يا فيحاء يغدو
فلولا شأنك السامي وفضل
لما يفديك بالأرواح جُند
فيا لهفَ الفؤادِ إلى لُقاها
متى رَحْلُ المودةِ قد يُشدّ؟

فواز الجبر
شاعر وكاتب سوري مقيم في دولة الإمارات العربية المتحدة.  وهو من
"الزوية" في الجولان السوري المحتل قرية بور سعيد.وويقول الشاعر" خرجت من قريتي وانا عمري  10 سنوات ولكنني أذكرها بسهولها وتلالها بسيولها ووديانها. أذكر الكرم والحاكورة وأذكر كهوفها ومغاورها مازلت مزروعة في القلب قبل الذاكرة ملاعب طفولتي. مهما شخت ومهما ابتعدت لايمحوها الزمن وستبقى مرسومة كما عرفتها كغادة يوم زفافها.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

نواف الحلبي

 

بتاريخ :

05/07/2010 19:33:36

 

النص :

قصيدة وجدانية كانت وما زالت تدعوني لقراءَتها مثنى وثلاث ورباع وإلى ما لا نهاية... وربما ستُقرأُ هذه القصيدة الرائعة مع خلود الزمن!!! كيف لا والشآمُ أُمنا ومثوانا الطاهر!!! أبدعت رفيقي فواز فحق العودة لك الحق المشروع فعسى الله سبحانه وتعالى سيقدِّر لكم العودة المظفرة إلى ربوع جولاننا الحبيب ونحن الجولانيون سنعود بعونه تعالى لأحضان شآم المجد والخير ليعم السلام ربانا وربوعنا الشمَّاء... دمت بألف خير وإلى إبداعاتٍ أجمل وأجمل عن الشآم أُم الدنيا وعن إبنها البار الجولان الصامد صمود الأنواء بوجه المتغطرسين الصهاينه وإلى اللقاء القريب بعون الباري عز وجل!.