بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> الــزاويــة الـــثقــافــيــة  >>
تسلمون
  06/08/2012


تسلمون
شيرين الحايك


علمت ُـ منذ ُ قليل- بإعتقالات جديدة طالت بعض الأصدقاء في دمشق، و من المعتقلات في سوريا إلى المعتقلات في إسرائيل يمتدُّ حبل ٌ، شـُـدّ بقوّة ٍ، من جهتيه ِ، حتّى أصبح َ يصلح لأن يكون َ وترا ً في عود ٍ شرقيّ يعزف ُ ألحانا ً تبحث ُ، معنا، عن الحريّة، تناضل ُ، معنا، كلّما مرروا عبرها الكهرباء كي تشرب موسيقى إهتزازها من الأجساد الحرّة في الظلام.

صديقي ياسر،
وصلت رسالتك، قصيدتك “الجنازة”، و قررت ُ أن أقاطع إحتراق الخشب لأفتتح هذا العدد بها، و أكتب لكَ عن سنبلتين ممتدتين كعروق تصلّب كلّ مافيها إلّا جنازاتها. سمعت ُ، منذ ُ مدّة ٍ، بتمديد فترة إعتقالك، فإستغربت إصرار عنفوانك على ألا تحتفل معنا بسقوط نظام الطاغية، و إستطعت ُ أن أتخيل ضحكتك الساخرة منهم جميعا ً، أولئك الذين يعتقلونك هناك و الذين يعتقلوننا هنا و هناك في القلب و الروح و الوطن.

ياسر خنجر هو أحد الأصدقاء الذين يقبعون في سجن “تسلمون” الإسرائيلي، إعتقل مرّات ٍ عدّة و كان آخرها على إثر مشاركته في احتجاج ٍ شبابيّ قام َ به الشباب في الأرض المحتلة عندما كانت فوهات البنادق الإسرائيليّة تصطاد ُ الشباب الفلسطيني الذي يعبر ُ الحدود في ذكرى النكسة في 2011. حكم َ على ياسر بالسجن مدّة 7 أشهر تمّ تمديدها إلى 11 شهرا ً قاربت على نهايتها.
ياسر هو أحد شبابنا المعتقلين في الجولان المحتل، وهو َ ليس َ بأقلّ أو أكثر من غيرهِ من معتقلينا، لكنه ُ فقط كأوّل قطرات المطر التي نفتح ُ كفّنا لإستقبالها لأنها قررت الإصطدام َ بنا نحن ُ دونا ً عن غيرنا لا لشيء إلّا لصدفة ٍ أحبتها.
كتب َ ياسر إلينا من سجنه ِ قصيدة ً بعنوان “جنازة”، جنازة مشت الطريق حتّى وصلت إلينا كقطرة مطر.
إلى ياسر خنجر وكلّ من يشاركه ُ الإعتقال في السجون التي تعتقل المطر والحياة، في السجون التي تكره الحبّ والجمال، في سجون الإحتلال الإسرائيلي أو سجون الإعتقال في سوريا، الحريّة قادمة رغما ً عن عنف القيود

جنازة
 الاسير السوري  الشاعر:  ياسر خنجر*


تركتُ جسمي مُغمَضاً في الجنازة
مُتهاوياً ببرودةٍ فوق الرُخام
كسنبلةٍ وَثَبت عليها الريحُ
تغرزُ شَفَةَ المنجلِ في خَصرِها
تُذريها دمعةً في العَينِ
وحقلاً على أُهبة الولادة
تركتُ جسمي مُغمَضاً في الجنازة
ومضيتُ في رؤيايَ
مُتّكئاً على النّصلِ الذي زَفَرَتهُ
أَنفاسُ الندى في فضّةِ الأُفقِ الرشيق
فانصَدَعَت صلاةُ الضوء
واندَلَعَت حرائِقُ في خدودِ الورد
تفتنُ قلبَ عاشقةٍ
غَافَلت حُلكَةَ الليل الذي
نَمَشَت قبابهُ غمزاتُ عاشقها
أن أنبأتهُ نجمةٌ وَهَجت في السديم
أن أرخت يديها كسُلّمٍ من نور
تحملهُ الى أَوج المُنتهى
وقد بَغَتت عينيهِ سَكينَةٌ
وها وَجَعُ البنفسجِ يلهَثُ في جِسمِهِ
المُتَقَمّصِ شجراً مائلاً للرماد
آيلاً لتوسّدِ الأبيض الأبديّ
في سفرٍ أَخير
بَعدما كانَ رمشاً نابتاً فوق جفنِ البلاد
تعجّلهُ الحصاد
تعجّلتهُ فأس حطّابٍ صدئَ القلب
طاعن في الخراب
يُسدلُ ستائر الموتِ على شرفة الله
قوافِلَ أكفانٍ تنتقي كل صبحٍ جنائزها
واختارني برصاصةٍ حينَ حلمتُ
بغيمٍ ماطرٍ وشمسٍ أدفأُ
فانصدعَت صلاةُ الضوء
واندلعَت حرائق في خدودِ الورد
تفتنُ قلبَ عاشقةٍ
لم يزيّن خاتمُ العُرسِ اصبعها
فمَشت في موكبِ النعشِ
بثوبِ الزفاف. قالت:
” مُذ رَفعتُ عينيَّ إلى الشَمسِ
ما عدتُ محكومةً بهاويةٍ وظل/ صرتُ إلى الشمسِ أسيرُ
تِلكَ شاهدةٌ معلقةٌ على الدرب الذي اخترتُ
وما مِن موعدٍ آتيهِ إلاَّ كي نكونَ
وثالثنا شروقٌ موشكُ”
حدّقَت في بوحها كتلةُ النار التي
سقطت كلعنةٍ من يد الحطّاب
لا تقصدُ الدفءَ ولكن
كي تُحكِم المعنى تماماً
أَغمَدت لهب الشظايا
في اخضرار القلب
تركَت جسمها قربَ جسمي مغمضاً في الجنازة
كسنبلةٍ
وأشرَقت ترقبُ العرسَ
في فرح البلاد

ياسر خنجر
3-8-2012
سجن تسلمون-
خاص – صفحات سورية -

 التعليق بالاسم الثلاثي الصريح فقط

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات