بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> الــزاويــة الـــثقــافــيــة  >>
قصص فوق جبين جبل الشيخ
  01/03/2013

قصص فوق جبين جبل الشيخ


 موقع الجولان :

من سلسلة رأي نادر


لا لست انت، في سكونك رهبة غريبة، ففي الامس كنتُ هنا ذاك الطفل البريء، وكم تعلَّقَت ببياض ثلجك أهداب أحلامي، وفي كل ليلة تهديني قمرا كاملا فما كنت لارضى بانصاف الوعود، وتغريني بثياب الغروب حين تتقمّص ألوان الرحيل.
فأي وداع هو ذاك الذي تراقبه من عليائك واي غروب! وهل تبكي وانت سليل الآلهة منذ آلاف السنين؟
كنت اخاطبه واروي له مأسي بلادي الممزقة، واعلم جيدا ان كلامي ذهب ادراج الرياح، فزمن الآلهة قد ولّى وزمن المعجزات.
مهلا قليلا ففي تلك الغيوم نبأ أسود كمطرها، ضاقت بها تلك التلال فرمت أثقالها لتروي وجع حرمون، فها هو ينطق أخيرا…. ما الخطب حرمون؟
فهدر بي صوت بعيد كأنه الصدى، وإذ به يشكو وما عرف ان شكواه أدمتني، فها هو ملك لا عرش له، تتساقط مملكته أمام ناظريه حصنا بعد حصن.
كُتب له ان يكون الشاهد الصامت أبداً على تاريخ من النكسات، باستثناء تلك الملحمة التي سطّرها الجيش السوري لاستعادة مرصد جبل الشيخ، الا ان جعبته من الذكريات لا زالت تنزف منذ سُرِق سلام الجليل ونبع الجولان، الذي ما فتئ يتدفق حبا وخيرا وكرامة.
ويصمت حرمون مجددا، ففي البال همّ دمشقي وأي همٍّ أكبر، هي طفلته المدلّلة التي ما غابت عنه يوما، هي هناك ابداً منذ ما كانت، تشرق من ثغرها الشمس كأنها “صباح الخير” وترمي بها في حضنه مساء، فيما يطبع السمر على جبينها قبلة لا تغفو. ويطول صمت حرمون أكثر وأكثر، فلا عطر يناديه من حاراتها ولا صيحات صغارها، فيما يقطع شروده أنين من درعا ذكّره بالقنيطرة وبيوتها المدمرة، وبقوافل الشهداء الذين حصدتهم الطائرات الاسرائيلية في السلطان يعقوب، فيما كان يضج به صخب من ميسلون واللجا والمزرعة والقريّة وراشيا، وحنين يخطفه لضياع جنوبية لم تخنع يوما ولم تتنكّر يوما لرجال صدقوا منذ كان أدهم خنجر وعمائم العاملية، ويحزن لدماء سالت في غير مكانها، لدماء كسرت فيه الابوة، ويعود الى درعا يلملم اهداب اطفالها ماسحا حزن البيوت وشرف العشيرة، ويعود الى حيث كان، يتلحّف ثلج كانون، سادلا ستارا من ضباب خلف همومه، ويغرق في صمته بانتظار شمس ساطعة كوهج الحقيقة تنجلي فوق هضابه وعدا جديدا، وألواح شريعة، تذكّر آدم ان من يقتل أخاه سبعين مرة يُقتل، وان أولى الوصايا ألا تقتل فكيف اذا ما سال دم هابيل بيد قابيل… إيه حرمون لو تنطق يوما.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات