بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> الــزاويــة الـــثقــافــيــة  >>
حنا مينا : لأنني نبتة إذا انتُزعتْ من تربتها ستموت فوراً»
  28/04/2014

 

 

حنا مينا : لأنني نبتة إذا انتُزعتْ من تربتها ستموت فوراً»

 

«أنا لا أخشى الموت، من يخشى الموت يموت بسرعة، ولا يعيش حتى التسعين، لكنّني أكره الحياة أيضاً. فقد جئت عن طريق الخطأ بعد ثلاث بنات لأمي مريم خليل زكور، ولم أحلم أن أصبح كاتباً، وأنا نادم اليوم لأنني جئت إلى هذه الحياة لكنني مناضل حاف، وليس لدي مثل أعلى ومثل غير أعلى، لديّ أنّ الوطن هنا، وسأبقى فيه وأموت فيه، أما من يناضل من خارج البلاد فهذا لا قيمة له ولا لصوته، كون الواقع شيئا آخر تماماً، ولهذا عدت إلى سوريا لأعيش فيها عامداً متعمداً».

بعد زمنٍ طويل مرّ على آخر مقابلة تلفزيونيّة له، ظهر الروائي السوري حنا مينة من جديد على شاشة التلفزيون السوري، من خلال مقابلتين تمّ تسجيلهما مؤخراً في منزله في حي مساكن برزة (دمشق). عرضت المقابلة الأولى على قناة «سورية دراما»، ضمن برنامج «أثر الفراشة» مع ألمى كفارنة، في حين عرضت الثانية على شاشة «تلاقي» في برنامج «إكسترا تلاقي» الذي يقدّمه أمجد طعمة.
على شاشة «سوريا دراما»، سرد صاحب «الثلج يأتي من النافذة» ذكريات تسعة عقود من الحياة السورية المعاصرة، منذ كان طفلاً في قريته بلواء اسكندرونة، وعمله كأجير في مرفأ ومن ثم كحلاق وبعدها ككاتب عرائض، ومربي أطفال. تقدّم له محاورته ألمى كفارنة شمعة حمراء سائلةً: «لمن ستضيء هذه الشمعة يا أستاذ حنا»، يجيبها بأنه سيضيئها لنجاح العطار نائبة رئيس الجمهورية للشؤون الثقافية. في المقابلة ذاتها، يتذكّر شيخ الروائيين السوريين، صديقه الشاعر الراحل محمد الماغوط: «كان صديقاً مخلصاً كتب «سأخون وطني»، لكنّه لم يخنه يوماً. رافقته حتى آخر أيامه عندما كان في المستشفى، وكنت كلَّما ذهبت لزيارته أذهب وبيدي كتاب، وبالأخرى زجاجة ويسكي، وكان الماغوط يستقبلني مسروراً مبعداً الكتاب عنه، آخذاً الويسكي». مشاهد مؤثرة نقلتها كاميرا حسين خلوف مخرج «أثر الفراشة» دامجاً بخفّة بين إجابات الضيف، وبين مشاهد للبحر، وأغنية فيروز «يا ماريا» التي قال مينة بأنّها ألهمته أربعين صفحة في روايته «نهاية رجل شجاع». وردّاً على سؤال كفارنة عن توقعاته لما ستؤول إليه الأمور في سوريا يقول: «كل ما نراه اليوم إلى زوال والأمور ستعود طيبة كما كانت». كما يكشف أنّه تلقّى عرضاً للسفر إلى «الكويت» لكنه رفض، «لأنني نبتة إذا انتُزعتْ من تربتها ستموت فوراً»، بحسب تعبيره.
في برنامج «إكسترا تلاقي» الذي يعده ويقدمه أمجد طعمة، ويخرجه جعفر أحمد، تمّ تسجيل لقاء طويل مع صاحب «الشمس في يوم غائم»، إذ زاره المذيع برفقة المخرج السينمائي ريمون بطرس، صديق مينة المقرّب. يسأل طعمة مضيفه عن طبيعة النضال الذي يخوضه اليوم، فيردّ: «أناضل اليوم ضدّ الأشرار وهم يعرفون أنفسهم جيداً، لكنّي في سوريا أقف على الحياد فلست مع هؤلاء ولا أولئك». يتدخّل طعمة معلّقاً: «أفهم من كلامك أنّك لست مع السلطة؟»، ليجيب مينة مستدركاً بصوته المتعب وبصره المحدود: «لا أنا مع السلطة والرئيس يحبني جداً، لكنني الآن التزم الحياد وهذا مبدئي».
وردّاً على سؤال حول خوفه من الموت، قال الروائي الذي أتمّ هذا العام سنواته التسعين: «أنا لا أخشى الموت، من يخشى الموت يموت بسرعة، ولا يعيش حتى التسعين، لكنّني أكره الحياة أيضاً. فقد جئت عن طريق الخطأ بعد ثلاث بنات لأمي مريم خليل زكور، ولم أحلم أن أصبح كاتباً، وأنا نادم اليوم لأنني جئت إلى هذه الحياة لكنني مناضل حاف، وليس لدي مثل أعلى ومثل غير أعلى، لديّ أنّ الوطن هنا، وسأبقى فيه وأموت فيه، أما من يناضل من خارج البلاد فهذا لا قيمة له ولا لصوته، كون الواقع شيئا آخر تماماً، ولهذا عدت إلى سوريا لأعيش فيها عامداً متعمداً».
تجدر الإشارة إلى أنّ المقابلة التي أجراها طعمة مع مينة حقّقت سابقة في لقاءات التلفزيون السوري، من خلال إظهار الضيف وهو يدخّن قبالة الكاميرا؛ فمن المعروف أن التدخين على شاشة الإعلام الرسمي السوري ممنوع.
 

سامر محمد إسماعيل
 السفير

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات