بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> الــزاويــة الـــثقــافــيــة  >>
لطفلٍ هُناكْ
  13/09/2014

لطفلٍ هُناكْ

الجولان للتنمية / سميح شقير

عسليتانْ
عيناكَ
وعُمرُكَ الورديُّ أعوام ٌ
وحَظُكَ عاثِرٌ فولدتَ في هذا الزمانْ
ولم تَكَدْ تَعي أَبويكَ حتى يتمتكَ الغارةُ
الخمسونَ فوقكْ

عسليتانْ
وليسَ مِن عسلٍ رأيتَ ولا قَفيرَ النحلِ كانْ
في قريةٍ كظلالِ أطلالٍ مُهدَمة ٍ
شابتْ بها الوِلْدانْ

عَسليتانْ
عيناكَ
بِهما رأيتَ سَمائَكَ الأولى يُطرزها الرَصاصْ
بِهِما رأيتَ سُقوطَ برميلٍ مِنَ الغيمِ وما شَبَّهتهَ ُ
بِهبوطِ بالونٍ بِلا خَيطٍ على كَتِفِ السريرْ
لمْ تَعرِفِ البالونَ قَبلاً كي تُشَبِهَهُ
ولمْ تَطأ قَدَماك مَدرَسَةً ولمْ تَتَعَلمِ الألوانَ بعدْ

وَصَلَتْ الى الأَرْضِ الطُرودُ
أَعطَتكَ درساً أولاً في سَيِدِ الألوانِ في هذا الزمانْ
صَرَخْتَ .. دَمْ
فَصَفَقَ الرشاشُ حَولَكَ والمكانْ
دَدَدَ دَمْ دَدَدَ دَمْ
عَسليتانْ
عَيناكَ
بِهِما بَحَثتَ عن الرَغيفِ الحافْ
بهِما رأيتَ الخَلْقَ تَركُضُ والنِساءُ بُكائُهُنّٓ
دُعائُهُنّ نِدائُهُنّ حَضَنّ أطفالاً لَهُنّ لِصَدْرِهِنّ
حَملنَ شيئاً مُبهماً
صُرراً على الأكتافْ
وَبَقيتَ وَحدَكَ في العَراءِ فَليسَ فيهِمْ أَباك
ولا بِهِمْ أمُّكْ
تَمشي فَتُمسِكُ ثَوبَها وَتَشُدُّها لِتَعودْ
رَحلوا وَصاروا يَصغُرونَ بَدَو كَخَيطِ النَمل ْ
وما بَكتْ عَيناكْ
وَإِن بَكى قَلبُكْ

وَكُنتَ إذا هَدَأَ القَصفُ تَلهو بِما كُنتَ تَلْقاهُ تَحتَ الحُطامْ
هُناكَ
بعيداً عَنِ الإلتِقاطِ
وفي الحربِ عَين السماءِ تَنامْ
وَتَبدوا عُيونُ الظَلامِ وِساعاً
وتَدعوا إليها أَميرَ الظَلامْ
وفي أُفُقٍ كُلُهُ أَعمِدةْ
وأَسلاكُ هابِطَةٌ صاعِدةْ
بِلا فائِدةْ

تَمُرُّ العَصافيرُ مَذعورَةً فَوقَ تِلكَ الوِهادْ
وَجَيشٌ مِنَ الغُرَباءِ المخيفين َ يَنتَشِرونَ مدىً كالجراد
بِهَرْجٍ وَمَرْجٍ وَراياتِ سودْ
وَيُعلونَ مِنْ قبضَةٍ في الهواءِ غِضابَ الوُعودْ
يَحِزّونَ عُنْقِ البَرايا بِلَهوٍ
ولا يأبَهونَ قِتالَ الجُنودْ
لِحاهُمْ لِحىً كَثَةٍ شاعِثاتٍ
عَلاها الغُبارْ
واللهَهُمْ حاضِرٌ كُلَ ذَبحٍ
وفي كُلِّ سَبيٍ وطَلقَةِ نارْ ْ


ولداً يَعيشُ الموتَ كُنتَ ولا يَعيش ْ
عَسَليةٌ عَيناكْ
وَليسَ مِنْ عَسَلٍ سِوى أَنْ لا تَموتْ
وسَأجَمعُ الدُنيا غداً في مَجلِس الأَمن ِالموَقَرِ
كي يَروا عَينَيكَ
حتى يَقلَقوا .. أو يشبَعوا قَلَقا

عَسَليةٌ عَيناكْ .. والأُم سوريّة
وَقَفواعلى الشُباكْ .. كُلُ الحراميّة
تَرَكوكَ تَحتَ النيرْ .. في أيدِ فاشيّة
وَرَعوا ظُهورَ الغولْ ... وَالنّابُ دينيّة
وَغَداً سَيَقتَسِموكْ .. إِن أَنفذوا النيّه
يا طائِرَ الفينيقْ ... وَالروحُ شاميّه
أُترُكْ رَمادَ النارْ ... وانهضْ بِمَنْ بَقيوا
لِتَرُدَّ للأَحرارْ ... حُلُماً بِحُريّة

سميح شقير

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات