بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> الــزاويــة الـــثقــافــيــة  >>
عُسر لغوي!
  21/12/2014

عُسر لغوي!


بقلم: مرزوق الحلبي
صحافيّ وأديب، وشاعر وناقد أدبيّ وثقافيّ،
 


كيف تقول أن الأحياء في الشام
يشيّعون الأحياء،
وفي الفضاء صدى ضحكات الموتى
على حسن طالعهم أنهم رحلوا قبل رؤية المشهد!
كيف تقول؟

كيف تقول بالعربية مثلا
أن النظام يقطع جثث الأطفال في حضن أمهاتهم،
من فرط المقاومة؟!

كيف تقول مثلا أن الدبابة
التي اشتريتها بدمي
قتلت أبي وأمي؟

كيف تقول أن التتارَ عادوا إلى الغوطة
لأن أطفال درعا،
أحبوا أكواز العرانيس وغزل البنات والجرافيتي؟
كيف تقول؟

كيف تقول أن دولة ما
أعلنت الحرب على شعبها
لتستردّ ما أخذه منها العدوّ!

كيف تقول للناس
أن دولة تقطع حنجرة المغني
وأصابع الرسّام،
كي تصدّ المؤامرة؟

كيف تقول لأصدقائك في باريس
أن الناس في الشام جزئية منسيّة
فيما اندثر من عقائد،
وأنهم رقم غير ذي بال
في سبّحة القائد؟


كيف تقول مثلا
أن الدولة رهينة النظام
وأن شعبها العريق
مجرّد قربان لعودة الإمام؟

كيف تقول لأمّك مثلا
أن أختها أنيسة
تحرس بما تبقى لها من عمرٍ بوابةَ الدار،
من أذى الغزاة والتتار؟

كيف تقول مثلا
أن برميل بارود واحدًا
محا خطوات المتنبي في سوق حلب
وأن صاروخا عشوائيا
أتى على كل ما كتب؟
***** ***** *****
في الشام يموت الياسمين كل ليلة
وينتصر الطغاة على اللغات!
يولد العسرُ من شدّة القصفِ
وتنأى عن حلمها المُفردات!

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات