بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> الــزاويــة الـــثقــافــيــة  >>
«ربطة شعر» للسورية رندا مداح ... محاكاة لوطن أدمته الحرب
  03/09/2016

«ربطة شعر» للسورية رندا مداح ... محاكاة لوطن أدمته الحرب


– بديعة زيدان / الحياة


اختارت الفنانة السورية رندا مداح، ابنة مجدل شمس في الجولان السوري المحتل، اسم «ربطة شعر» عنواناً لمعرضها الشخصي الثاني الذي تحتضنه قاعات «غاليري1» في مدينة رام الله، مساء السبت المقبل. وهي تعتبره «تمرير للذاكرة على إرث موحش لم يدركه النسيان بعد».
فالعنوان، كما قالت لـ»الحياة»، «يعكس حالة الربط ما بين انقطاعات عدة نعيشها بشكل خاص نحن السوريين في الجولان المحتل، والشعر في هذا المعرض استخدمته كعنصر لتعليق الجسد، أو لربطه أيضاً... استخدمته كعنصر من الجسد يمارس عنفاً على عناصر الجسد المختلفة، وفيها إسقاط على الواقع المعاش في سورية والعديد من الدول العربية، وحالة العنف الداخلي فيها». والاسم مستعار من قصيدة لزوجها الشاعر ياسر خنجر. ومن يستعرض التماثيل والمنحوتات النافرة، كالجرح النافر في سورية، يلمس حضور ربطة الشعر كجزء من الجسد يصل أحياناً ما بين الأشلاء، أو يتمرد عليها أحياناً أخرى، فيلمع الوجع الصاعد منها في وجه المتجول بين تكوينات المعرض الذي يأتي بعد معرضها الشخصي الأول «ورق ورصاص» في «نيو غاليري آرت» في باريس العام الماضي.
تشرح رندا مداح أن «ربطة شعر عبارة عن منحوتات نافرة وتماثيل ثلاثية الأبعاد، وهذا ينبع من اقتناعي بأن هذه الأدوات الفنية هي الأنسب للتعبير عن مضمون العمل، وهو يعيدني بعد انقطاع إلى النحت عبر شخصيات كونتها في معرض ورق ورصاص، وتحولت الآن إلى ثلاثية الأبعاد، وهي تعبر عن الواقع النافر الذي نعيشه». ويعكس موضوع المعرض حالة من التشتت الذي تعيشه مداح ما بين وجودها الجسدي في الجولان المحتل، ووجودها الروحاني والعقلي في سورية، بخاصة أننا في الجولان نعيش حالة التباس على مختلف الصعد، بما في ذلك الهوية. وتقول: «كنت أعتبر نفسي فلسطينية إذ كان تواصلي لسنوات مع أصدقائي الفلسطينيين الذين أشترك وإياهم في وجع الاحتلال، لكني شعرت بسوريتي حين درست الفنون وبالتحديد النحت في دمشق، هذا المكان هو مكاني وانفصلت عنه قسراً بفعل احتلال الجولان».
وتضيف: «هذا المعرض كما المعارض السابقة الجماعية والشخصية لا ينفصل عن تأثيرات المكان عليّ، فالعمل الفني بالنسبة إلي هو عبارة عن توثيق لعلاقتي بالمحيط، وفي معرض ربطة شعر أحاول فهم ما يحدث، وطرحها من جديد فنياً».
وشددت مداح التي أهدت «ربطة شعر» إلى صديقها الشهيد عماد أبو صالح ولأبناء سورية الشهداء والمعتقلين، وقوفها كفنانة إلى جانب الضحية بغض النظر عن القاتل، «خصوصاً أنني على تماس مع تفاصيل ما يحدث في سورية، ومن يقتل من أصدقائي، ومن يسجن منهم على يد النظام السوري، أو داعش، له انعكاساته بالتأكيد في معارضي المختلفة، وبينها معرض ربطة شعر»، وكأنه نوع «من العلاج الذاتي»، أو «بحث عن طريقة تعامل مع كل هذه التفاصيل التي أعايشها». وقدم للعمل الكاتب البريطاني الشهير جون بيرغر، لافتاً إلى ما فيه من «قوة لم أرها في ما عداه. رندا في أعمال هذا المعرض تطالب بأحقيتها في الأرض التي تقف عليها، هي التي جعلت من ساحة القتل ما بين المتفرجين المذعورين، والضحايا المعذبين ساحة مقدسة، حيث حوّل هذا العمل الفني أرض موقف السيارات، بشكل ما، إلى أرض ممسوحة».
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات