بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
قتلوا الرجل وأيقظوا الفتنة!!
  22/01/2007

 

قتلوا الرجل وأيقظوا الفتنة!!


فؤاد قاسم الشاعر

لا يُماري أحد في الوطن العربي بأن شخصية الرئيس العراقي صدام حسين التكريتي مختلف عليها وأن أصدقاءه وأعداءه كثيرون. لن أتناول هنا موضوع إعدام صدام حسين لا بالشفقة ولا بالشماته ولا بالجزع والتهويل وإنما سأتناول سلوك الإدارة الأمريكية المجرمة في العراق.
نحن السوريين نأخذ على الرئيس صدام حسين الأمور التالية:
1- توقيعه اتفاقية الجزائر سنة 1975م التي تنازل بموجبها لشاه إيران عن نصف شط العرب وذلك بمنتهى الذلة والخضوع.
2- ما ان انتصرت الثورة الإسلامية في إيران حتى أعلن عليها حرباً عبثيةً دامت ثماني سنوات قتل فيها مئات الآلاف من العراقيين والإيرانيين.
3- فَصَلَ الوحدة التي وقعّ عليها مع سورية العربية ثم قتل رفاقه المؤيدين لها من قيادة حزب البعث العراقي.
4- هجم على الكويت لإلحاقها بالعراق بإيحاء أمريكي توريطي بحيث ورطّ العراق في حرب لم تنته لحد الآن.
5- موّل وبعث بجماعات إرهابية أجرت تفجيرات في الأزبكية- دمشق وفي قطارات حمص واللاذقية بحيث قتل المئات من المواطنين السوريين الآمنين.
6- قتل الآلاف من أبناء شعبنا العراقي إبان قمعه لانتفاضة الجنوب ومن ثم دمّرَ قرية حلبجه بالأسلحة الكيماوية.
ولكن على الرغم من كل هذا ما كان يحق للإدارة الأمريكية ولا لأذنابها من حكومة المالكي التي قامت بقوة الاحتلال، ان يحاكموا الرجل وليس لهم الحق بإعدامه. فإذا أعدموا صداماً كديكتاتور فلماذا يعدمون العشرات والمئات من المواطنين العراقيين الآمنين يومياً؟ ها هم ينفذون مجزرةً يومية تلطخ كل مساجد وأسواق العراق بالدم البريء المظلوم.
لقد ورطت إدارة بوش اللصوصية نفسها في كل الوطن العربي وخصوصاً في العراق وها هي بدأت تغرق في رماله المتحركة، فما كانت تمثيلية محاكمة صدام حسين إلا محاولة منها لتغطية فشلها العسكري، وما كان الحكم عليه بالإعدام إلا لدعم أغراض انتخابية داخل الولايات المتحدة: ولم تنجح هي الأخرى لأن الشعب الأمريكي عاقب بوش وجماعته وحزبه وحرمهم من الأغلبية داخل مجلسي النواب والشيوخ معطياً إياها للديموقراطيين.
أراد قاطع الطريق بوش أن يُمعن في إظهار نجاحاته في العراق ضد (الإرهاب!) فأمر جلاديه بإعدام الرئيس صدام حسين. ولكن شطارته الحقيقية قضت بأن يكون موت الرجل موعداً لولادة فتنة بين كل العرب والمسلمين، حيث نطق الجلادون لحظة القتل بإسم الشيخ مقتدى الصدر مبدين شماتتهم ونذالتهم وخستهم. يعرف القاصي والداني ان الشيخ مقتدى الصدر وطني يكره الاحتلال الأمريكي ويقاومه حتى بالسلاح، ويعرف أيضاً أن الأمريكيين وجلادي العراق الجدد قتلوا الشهيد صاحب العامري في بيته وأمام أولاده وزوجتة- وهو قائد في التيار الصدري فكيف يستوي هذا وذاك؟
إني هنا أهيب بالشيخ مقتدى الصدر أن يتنصل من هؤلاء الجلادين وان يعتبرهم عملاء استخدموا اسمه لتمرير فتنة في العراق، نحن أحوج الناس إلى وأدها. نحن نعلم أن السيد مقتدى يكره نظام صدام حسين ولن يعود هذا النظام للحياة لعدة أسباب، إلا أن العراق حي يُرزق على الرغم من كل البلايا التي سببها صدام ثم جاء بها بوش وعملاؤه في العراق.
إني أرى الديموقراطية والحرية تنموان في العراق البطل، إنها ديموقراطية البنادق الوطنية المقاومة للأمريكيين ومتعددي الجنسيات.
هذه الديموقراطية الوليدة التي تمثل حضارة العراق ذات السبعة آلاف عام والتي ستتعالى فوق مؤامرة الفتنة المذهبية والتي يمثلها العيش المشترك والخصب بين العرب والكرد والتركمان والصائبة على مدى آلاف السنين.
لتتوجه كل الأسلحة إلى نحور المحتلين الأمريكيين ومن ثم لإصطياد فرق الموت المجرمة التي تنتمي لوزارة الداخلية العراقية وبعض الأجهزة الأخرى،
إلى العرب في كل ساحاتكم:
ما جاء إعدام الرئيس العراقي صدام حسين في صباح عيد الأضحى المبارك إلا احتقاراً لمشاعركم واستخفافاً بدينكم وزاد عليه الجلادون الأنذال بأن أطلقوا رصاصة طائفية آملين أن تجد لها أرضاً خصبة عند الجهلاء والأوباش القابعين في بعض نسيج الأمة.
إن ضخ التحريض الطائفي والمذهبي الذي يأتينا من وليد جنبلاط وتيار المستقبل ومن بعض الأطراف في الأردن وجزيرة العرب يتلاءم ويتناغم مع ما تروجه أمريكا وإسرائيل وهي آخر خطة في مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي يقوم على تفتيت امة العرب إلى طوائف ودويلات متناحرة ومتنازعة تكون إسرائيل فيها الدويلة الأقوى والأكثر تقدماً بحيث تدور كل هذه الدويلات في فلكها وتؤمّن لها الحماية والديمومة. هذا هو المخطط وهذه هي الفكرة، إنهم يزينوها ويجعلونها جميلة وممكنة على الرغم من كذبهم وخداعهم، واليكم هذه المفارقة:
• يروج الأمريكيون الديموقراطية في كل العالم ولكنهم ينكرونها على فلسطين ويحاصرونها فيها. يتعاطف الأمريكيون مع أهل السنّة في لبنان والخليج ويذبحون الفلسطينيين ويغتصبون حقوقهم بالرغم من أن كل الفلسطينيين سنة ولا يوجد فيهم شيعي واحد.
• يختلقون لنا عدواً فارسياً وهمياً ليزيحوا أنظارنا عن العدو الإسرائيلي والأمريكي الغاصب والقاتل والمحتل.
• خلقوا لنا قبلها عدواً شيوعياً لنفس السبب أعلاه.
• ألا يتساءل أكراد العراق وهم سنة بالأصل لماذا حكم الأمريكيون صداماً بتهمة الدجيل ولم يحاكموه على استخدامه للغاز السام الأمريكي الأصل والمورد في مذبحة قرية حَلبجه الكردية.
• ألا يحق للعقلاء من الناس أن يعتقدوا بأن بوش وعصابته أرادوا قتل الرجل وإسكاته للأبد كي لا يفضح في يوم ما خفايا تعاونه مع أميركا بشأن الأسلحة الكيميائية وغيرها؟
هذه هي اللعبة وهذا هو الأسلوب والهدف، أما آن لنا أن نستيقظ؟
أما آن لنا ان نردّ لأمريكا كيدها حتى ولو بالمقاطعة؟ أنا لا أطمح بأن نحاربها على أرضها ولكني أحلم بأن يوحد العرب كلمتهم في رفض مخططاتها وفي مواجهة سياساتها الإمبريالية والأهم من ذلك كله تجب مقاطعة تجارتها وبضائعها، وهذه ليست مسؤولية الحكام العرب فقط، بل مسؤولية الأحزاب والتنظيمات الشعبية والنقابات وكل الناس الذين تهمهم مصلحة الوطن والمواطنين.
الجدير بالذكر أن هناك دولاً بات تعتمد على اليورو في تجارتها الخارجية بدلاً من الدولار ومنها سورية العربية وايران وفنزويلا، وهذا جهد صحيح ومبارك، إني أتطرق لموضوعة مقاطعة أمريكا منذ عدة سنوات وبالتحديد منذ استشهاد أبو علي مصطفى، فهل من مستجيب؟ اقبلوا التحدي بربكم وارفعوا التنازل ان كنتم جادين وصادقين.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات