بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
في ذكرى الولادة والاستشهاد أهدي صرختي هذه ...
  18/02/2007
 

في ذكرى الولادة والاستشهاد أهدي صرختي هذه ...

 لقدسية وطهارة روح الشهيد الرئيس رفيق الحريري لروح الشهيد الخالد أنطون سعادة

بقلم: الهام

بحق التراب المقدَّس، ودماء الشهداء... بحقِّ روح المعلم والشهيد .. بحقِّ قدسية الفكر السوري القومي الاجتماعي .. الذي ما علَّمنا إلاَّ قيمَ الحق والخير والجمال .. استيقظوا .. وعودوا للحقيقة ..!! فما عرف الشعب السوري القوميين السوريين إلاَّ عُشّاقاً للحرّية والحياة.. ما عرفناكم إلاَّ أبطالاً ومفكِّرين، تستمدّون قوتكم وأخلاقياتكم وسلوكياتكم من عقيدتكم السورية القومية الاجتماعية .. التي تستمد عظمتها ومبادئها من تاريخ أمَّتها العريق. أيُّها القوميون السوريون.. يا أبناء الحياة .. يا من حملتم الزوبعة شعاراً مقدَّساً فوق الرؤوس، وتمثَّلتم أسسها الأربعة: الحرّية والواجب والنظام والقوة.. فما رُفِعت يوماً إلاَّ وكانت باعثة للفخر والعزَّة والشموخ.. لأنَّ الحق يساندها، والنظام يرافقها .. لهذا كنا في كل أقطاب الوطن، متعطِّشين دائماً لرؤيتها ترفرف خفَّاقةً في سماء سوريانا.. لتبعث فينا القوة والاعتزاز، ولتجدد فينا الانتماء للفكر وللأرض ، ولتاريخنا المشرق العظيم. فما زلت أذكر ذلك النور الذي انبثق من داخلي منذ أكثر من عقدين، عندما أبصرت الزوبعة للمرَّة الأولى تزيّن جبين الشهداء الأبطال، مالك وخالد وسناء، وجدي ونورما وابتسام وآخرون كثر، من أبطال الحزب، أبطال المقاومة الحقيقية الذين آمنوا بأن "الحياة كلّها وقفة عزٍّ فقط" وأنَّ "مصلحة الأمة السورية فوق كل مصلحة" منذ ذلك الوقت تغيرت نظرتي للحياة، وأيقنت أن الحقيقة القومية التي كنت أبحث عنها في داخلي، تجلَّت أمامي واضحة، فكان انتمائي العقلي والروحي للفكر وللمعلِّم الأول، وأصبح لحياتي معنى ولوجودي هدف. إلى أن دوَّى في سماء بيروت العريقة، بيروت الحضارة والفن والنظام والتقدُّم ، زلزال هزَّ القلوب والضمائر، وبعث الخوف والقلق، الحزن والألم في نفوس وعقول كل الأحرار في الأمَّة والعالم. ذلك الزلزال الوحش الذي استهدف موكب الرئيس رفيق الحريري، عنوان العطاء والبناء والعمران.. عنوان الطهارة والصدق.. عنوان الكفاح والطموح.. المثابرة والاجتهاد.. عنوان المحبة والعزَّة والخير، وكان الانفجار وكانت الشهادة.. لتعيد لذاكرتي 9 تموز 1949 فما أشبه اليوم بالأمس. على شاطئ بيروت استشهد سعادة، وبالقرب منه دوَّى الانفجار ليستشهد باني لبنان الحديث رفيق الحريري ورفاقه، لنفس الغايات والأسباب، فقد قرروا في الأقبية المظلمة في دمشق وبيروت قتل كل من عشق الحياة من أمتي. لنفس الغايات قتلوا وسيقتلون كل من رفض الذٌّل والتبعية العمياء. بالأمس قرروا محاربة سعادة وإعدامه، بهدف القضاء على النهضة السورية القومية الاجتماعية، فكان الاستشهاد.. لأنّه آمن أن الفكر سيبقى ، وأن استشهاده سيكون شرطاً لانتصار أمَّته وقضيته.. واليوم قتلوا رفيق الحريري لأنّه رفض العبودية والذل والظلم والتبعيّة.. وكان الاستشهاد فانبثقت ثورة الاستقلال ثورة الحرية ثورة الحق والانتصار على الظلم. إنَّها مؤامرة لقتل الطموح والأمل والأمان.. في أمتي. .. إنّها مؤامرة لبعث القلق والخوف وعدم الاستقرار .. في وطني. وبين استشهاد سعادة والحريري قافلة طويلة من العظماء والمفكرين، سُفكت دماؤهم لأنهم رفضوا إلاَّ أن يعيشوا حياة حرَّة كريمة تليق بالمواطن والوطن.. فاستشهدوا طلباً للحرية، وليتحوَّلوا مشاعلَ وأيقوناتٍ مقدَّسة في ذاكرتنا. منذ تلك اللحظة المؤلمة التي جعلتني أتسمَّر كما الملايين أمام شاشات التلفزة، لأراقب بحزن شديد أبشع كارثة إنسانية واجتماعية ووطنية عبر العصور. فالانفجار الوحشي الذي خُطِطَ له ليستهدف أطهر وأصدق وأرقى من خلق الله، منذ تلك اللحظات تغيرت رؤيتي للحياة، وأخذ الحزن والقلق والخوف يسيطر على نفسيتي، فكان حزني مزدوج، فمن جهة نزفت دموعاً حارقة لخسارتنا رجلاً بطلاً وقائداً ورئيساً كرفيق الحريري، نحن كوطن سوري وأمة سورية، بأمس الحاجة لصدقه ولنظرته الشمولية للإنسان وللحياة وللثقافة والعمران. نحن كأمَّة بأمس الحاجة لرئيس يؤمن بنا وبتاريخنا ومستقبلنا، نحن بحاجة لمن يؤمن بقدرتنا على الإبداع والبناء. نحن بحاجة لحفيد النسور ليعيد لذاكرتنا زمن العزة والكرامة، نحن بحاجة لقائد يعيد لذاكرتنا أيام فخرالدين، فكان رفيق الحريري باني لبنان الحديث، الذي عمَّر وعلَّمَ وبعث روح الحياة والعمران بكل الاتجاهات والمجالات.. المعرفية والعمرانية والعلمانية والفنية والجمالية والرياضية، فانتعش الوطن، وأشرقت الابتسامة على وجوه الأطفال والأمهات في أرجاء وطننا الحبيب. فمسيرة الشهيد رفيق الحريري الذاتية والاجتماعية والسياسية ما هي إلاّ دليل على عظمة القادة الذين يؤمنون بالأرض والمواطن. ومن جهة ثانية كان حزني عميقاً لأنّي لم أرَ مشاركة من أبناء الحياة في هذا المصاب الأليم الذي حلَّ بالأمة، وقد أبكى الصخر والحجر، كما أبكى وبدموع حارقة كل البشر في أمتي والعالم، فلماذا هذا الموقف الذي يدل على ابتعاد القوميين السوريين عن الحقيقة وعن الواجب، وعن نظرتهم الذاتية الواضحة والجلية للواقع وللأحداث من حولهم، فكم هو فخر لنا أن ترفرف زوبعتنا فوق ضريحه المقدَّس. وأخذت الحسرة تتعمق والقهر يزداد مع مرور الأيام، فوسط هذه البلبلة التي تعصف بلبنان الجريح، والتي هي نتيجة للمخططات السابقة الفاسدة التي خُطط ويُخطَّطُ لها يومياً في نفس الأقبية المظلمة، لأنَّهم تعودوا على بعث الفوضى والفساد في الوطن، لكي يستمدوا قوتهم وبقاءهم. إنّي أرى وسط هذا التخبط زوبعتنا المقدّسة تدخل هذا المعترك لتكون طرفاً في إشعال الفتنة وبعث البلبلة، فتتعرَّض الزوبعة وأحد مراكز الحزب للنيران التي تشتعل معها النفوس والضمائر ألماً أسفاً على هذا الوضع المتردي الذي وصل إليه حال الحزب. وهذه الحال من الفوضى والبلبلة تعيد لذاكرتي الخطاب الذي وجهه حضرة الزعيم لأبناء النهضة عام 1935 ليؤكد لنا مدلول النهضة فيقول: "النهضة هي: خروجنا من التخبط والبلبلة والتفسخ الروحي بين مختلف العقائد إلى عقيدة جلية واضحة تشعر أنَّها تعبر عن جوهر نفسيتنا وشخصيتنا القومية الاجتماعية – نظرة جلية للحياة وللعالم" . فأين نظرتنا الجلية للأحداث.. أين نظرتنا المستقلة للواقع من حولنا.. فإذا كان الحزب السوري القومي الاجتماعي قد دخل هذا الصراع، وتحوَّل لطرف يشعل الفتنة ويبعث الفوضى ، فأين نحن من مدلول النهضة. ألم تكن وصية سعادة واضحة في أن واجبنا هو بعث النهضة في أبناء الأمة؟؟؟؟ هذه النهضة المرتكزة على الرؤية الذاتية الشمولية المنبثقة من قلب العقيدة السورية الاجتماعية. فهذه المبادئ وهذه الأخلاقيات تمنع أعضاء الحزب ومسؤولية من الانحراف أو الانجراف وراء غايات وأهداف أطراف وأحزاب أخرى بعيدة كل البعد عن أهداف وغايات الحزب. فنحن لسنا حزباً سياسياً يخدم مصالح فئة معينة، بل حزب يعبِّر عن مصلحة الأمة، وعن المصالح القومية كلها، ويعمل لتحقيقها. أين نقف الآن من مبادئ الحزب ومن تعاليم سعادة؟؟؟ كلنا متأكد بأن المسئولين في الحزب يسيرون ويُسيِّرون النهضة وأبناءها لمصلحة فئة حاكمة، باعثة للفساد وللقهر والظلم والذل في الشام وبيروت، ويسيرونه أيضاً وفقاً لغايات ومصالح ذاتية وشخصية، فقد خرجوا عن تعاليم سعادة العقائدية والدستورية. وعندما نخرج عن مبادئ النهضة نصبح جماعة لا نعرف الحقَّ والخير والجمال ، وما معنى نهضتنا إذا ابتعدنا عن هذه القيم، فما فائدتنا من ترك الخير كما نراه لنذهب وراء ما هو خير لحقيقة غير حقيقتنا. وما فائدتنا من ترك الحق كما نراه لنذهب وراء ما هو حق لحقيقة غير حقيقتنا. فأي فائدة لنا يا أبناء الحياة من ربح العالم وخسارة أنفسنا. المجد لسورية والخلود للشهداء الأبرار

 الجولان السوري المحتل

إلهام

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات