بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
أزمة الملف النووي الإيراني وتأثيره على سوريا
  19/08/2005

 

أزمة الملف النووي الإيراني وتأثيره على سوريا

 

بقلم الأسير: كميل خاطر

سجن الجلبوع

 تصاعد وتيرة الضغط القائم، بشأن مفاعل إيران النووي، يشكل أزمة إقليمية كبيرة، لا تقل أهميتها عن أزمة العراق الراهنة، والتي تمر بحالة مد وجزر .

هذا الملف الذي تسعى إيران من خلاله إلى تنشيط قدرتها النووية. يهدد  بشكل مباشر نفوذ وهيمنة الولايات المتحدة الأمريكية، وبعض دول أوربا في المنطقة ويضع حد للتفوق الإسرائيلي في حال حصول إيران على الطاقة والتكنولوجيا العالية والمتطورة، وصولا إلى امتلاك رادع  نووي  إيراني مطلوب .

بناء على هذه المعادلة  صعدت أمريكا وأوربا لهجتهما العدائية  مع إيران لإجبارها  بقبول الطلبات الدولية والكف عن تخصيب اليورانيوم، والامتناع عن بناء منشأت نووية جديدة، وإجبارها على القبول بالشعار العالمي الجديد  في محاربة الإرهاب والتخلي عن علاقات إيران وتأثيراتها على الساحة العراقية في دعم  بعض قوى المقاومة العراقية، وفتح أسواقها أمام الغزو الثقافي والاقتصادي للشركات  والمؤسسات الغربية وخاصة البترولية منها.

 إن الحوار اليوم بين إيران وأمريكا وأوربا والذي لم تتضح أفاقه بعد يصطدم بمتطلبات واحتياجات إيران الوطنية والإستراتيجية، وما تهديدها باستمرار مشروعها النووي إلا خطوة جريئة  قد تثبت الدبلوماسية الإيرانية قدرتها في  تجاوز هذه الأزمة، لتوازي بين  واقعها، ومتطلباتها الحالية ومستوى انخراطها بالنظام العالمي الجديد او العوم بمحيطه.

 إن تسوية هذا الملف إيجابا أم سلبا له مردوداته العالمية وليس فقط الإقليمية فسوريا هي اليوم أكثر الدول تأثرا به ، حيث يتناسب هذا الملف بحدوده الدنيا  مع أهداف سوريا الوطنية.

 ففي حال تفجر الملف النووي بسبب التناقض بالمصالح والاستراتيجيات  بين إيران من جهة  والولايات المتحدة الأمريكية ، سيؤدي بالنهاية إلى تحويل هذا الملف إلى مجلس الأمن الدولي، والذي سيتخذ حسب الطلب الأمريكي عدة تدابير وعقوبات صارمة ضد إيران، خاصة بعد تصريح الرئيس الإيراني الجديد "احمدي نجاد" الذي  دعا إلى العمل من اجل شرق أوسط خالي من أسلحة الدمار الشامل، في إشارة إلى القدرة النووية الإسرائيلية، التي تشكل تهديدا مباشرا على الأمن القومي الإيراني أيضا، إن هذا الرابط المباشر من قبل القادة الايرانييون  ينسجم تماما، مع المواقف السورية،  التي أخذت ترجماتها العملية في زيارة الرئيس الأسد المفاجئة إلى إيران،  وتأكيد البلدين على ضرورة التصدي للأطماع  والأهداف الإسرائيلية، إن هذه الزيارة قد أكدت  على انسجام  إيراني سوري  دبلوماسيا وسياسيا، ووضعت رؤية جديدة لتجاوز الضغوطات الدولية والإسرائيلية على البلدين، المستهدفين" والمغضوب عليهما دوليا" لدورهما في  دعم المقاومة العراقية .

ان استمرار التصعيد الأمريكي وتمسك إيران بحقها المشروع سيؤدي إلى رفع القضية إلى مجلس الأمن الدولي للبدء في  حرب اقتصادية وسياسية  لإجبار إيران على الانسحاب من مواقفها ، الأمر الذي سيفرض على الممول  والداعم الروسي لإيران إن يمتنع أو يعارض  ويهدد في رفع حق النقض"  الفيتو " وهذا ما تراهن علية الدبلوماسية الإيرانية من التنسيق المتبادل مع روسيا، وفي حال استخدمت روسيا لحق الفيتو فان ذلك يعني مقدمة إلى تحالف إيراني روسي،  يمهد إلى ولادة قوة إقليمية ودولية جديدة متمثلة في إيران. سيكون أول أنصارها دولا مستهدفة وضعيفة كسوريا وفنزويلا.

وأما السيناريو الأخر فان إيران ستفشل في الحفاظ على ملفها النووي وستتراجع أمام الضغوطات الأمريكية، وفشلها سيؤدي إلى تراجع أخر للدور الروسي في المنطقة ، وزيادة الهيمنة الأمريكية في المنطقة ، وسيكون لإيران وسوريا النصيب الأكبر من العقوبات الأمريكية في إجبار البلدين على تقديم المزيد  من التنازلات بشان المقاومة في العراق ولبنان وفلسطين ، وتقديم تنازلات سورية في موضوع الجولان السوري المحتل، وممارسة ضغوطات اكبر  من اجل  تسوية الأوضاع الداخلية في البلدين حسب الرغبات الأمريكية الإسرائيلية، من اجل إضعاف القوى الوطنية وإنهاء دورها في مقدمة لعملية استسلام رسمية، ترسم خارطة جديدة وفق المشروع الأمريكي الإسرائيلي في المنطقة وتحويلها إلى  حقل أمريكي مطلق النفوذ.
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات