بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
بالمشاركة وليس بالالتفاف
  25/02/2007
 

بالمشاركة وليس بالالتفاف

الأسير: سيطان نمر الولي

بات من بديهيات المواقف السياسية البسيطة والسهلة التي يطلقها أصحاب الرأي، الذين يعتبرون أنفسهم موالين للنظام السياسي في الوطن، تلك المواقف المتوافقة مع ذات النداءات التي تشكل الاتجاه الأوحد الذي تعلنه القيادة السورية، بالطلب من جماهير الشعب السوري، الالتفاف حول القيادة والانضمام إلى المسيرة التي يقودها الحزب والحفاظ على الوحدة الوطنية، للتصدي للمهام الوطنية والقومية، والدفاع عن الوطن بالتصدي للمؤامرات الخارجية التي تستهدف وحدته ومكتسباته وموقفه السياسي.
لكن! هل ما تزال هذه النداءات تخدم الحالة السياسية والوطنية التي نعيشها؟ وهل خدمتها أصلا؟، لاشك أن كل من يتفاعل مع هذه الأسئلة سيجد الجواب الواضح في النظر إلى هذه المسالة من موقع مشاركته في النشاط الوطني، ومن فهمه الذاتي لمجمل القضايا المثارة على الساحة الوطنية، وان كانت الوحدة الوطنية مطلوبة دائما، للدفاع عن الوطن، وفي إطار النضال ضد الاحتلال في الجولان، فإن الوحدة الوطنية تعني مشاركة الأطراف المتعددة في تنفيذ أي نشاط وطني، فالوحدة تقوم على التعدد وليس الأحادية، والوحدة لا تلغي الاتجاهات السياسية المختلفة بل تقوم بها وعلى أساسها، وأما الالتفاف حول القيادة، فهو طلب فوقي خال من كل مضمون، من شأنه أن يؤدي إلى:- تكريس أحادية الرؤية السياسية في النظر إلى المهام الوطنية الداخلية والخارجية.
– إقصاء القوى السياسة الناهضة والناشئة في الوطن والقوى المتعددة في الجولان المحتل، عن المشاركة في صنع القرار الوطني.
– تهميش القوى الشعبية ومؤسسات المجتمع وتجنيدها لتكريس احتكار السلطة والانفراد بصنع القرار الوطني.
– كبح الوعي والإبداع الفكري والسياسي، وحصر الاتجاهات الفكرية والسياسية بإطار ضيق.
– تعويد فئات الشعب على التوجه الفوقي اللاإرادي بدلا من التوجه الذاتي الواعي نحو ممارسة العمل السياسي.
– استكانة الفئات الشعبية وركونها إلى مصادر التفكير الواردة إليها من أعلى سقف الهرم السياسي، مما يعني تجميد الحراك السياسي على المستوى الشعبي والمؤسساتي.
– تعطيل الخيارات المفتوحة في العمل السياسي، وبالتالي عطب الحالة السياسية لدى فئات الشعب، وارتدادها عن الشعور القومي في الارتباط بثوابتها، وإحساسها بالاغتراب عن انتماءها وأهدافها، فتغدو في فراغ سياسي لا هدف تسعى إليه، فيكون دفاعها عن الوطن متهالكا وضعيفا، لانعدام الخيارات والقرار الحر في إتباع أي من المذاهب السياسية المتعددة.
إن ما نراه وندركه من أساليب العمل السياسي التي تقوم بها الأنظمة الشمولية، في تعبئة الشعب وحشد طاقاته وتسييره في مسيرات ضخمة، وتنظيم الاحتفالات الرسمية ما هي إلا مظاهر شكلية سطحية لتبرير وجود النظام ذاته، بالادعاء أن جماهير الشعب تلتف حوله وتؤيده، وتدعم سلطته بمظاهر الهتافات والتصفيق، ورفع الشعارات وإلقاء القصائد ليتوج النظام هذه المظاهر بالاستفتاء على بقاء القيادة بالسلطة، كأنه يؤكد بذلك شرعيته الشعبية ومصداقية وجوده، وقد أدركت تجارب الكثير من الدول التي حكمتها أنظمة شمولية، واتبعت هذه الطريقة في العمل السياسي، وفي بناء نظام الدولة، إنها بنية سياسية هشة سرعان ما تنهار في حالة مواجهة خارجية، لان الشعب لا يحظى بالحرية، والشعب يضحي لأجل من سلبه الحرية، والشعب المسلوبة حريته لا يحرر ولا يدافع عن وطن أو قضية.

معتقل نفحة

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات