بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
أفضل الكلام
  22/08/2005

أفضل الكلام

أم مجيد - أملي يوسف القضماني/حرفاني (22\08\2005)

افضل الكلام على ما يجري هو ان لا نتكلم عما يجري، وافضل الشاشات التي نشاهدها هي التي لا نشاهدها! فما من عصر مضى على ما قرأنا وسمعنا، كثرت فيه الثرثره، وكأننا في مستنقع تغمره الضفادع، وتملأه نقيقاً في النهار كما في الليل، اكثر من هذا العصر!!

ولكثرت تزاحم وسائل الاعلام بكافة انواعها والوانها، لنشر مايحصل في العالم من مآسي وويلات، ترانا محاصرين في البيوت، المحلات، المستشفيات، والشوارع، في اعالي الجبال، في اقاصي الارض، في كافة ارجاء المعموره، في كل مصدر نسمعه، في اذاعه، في التلفزيون، أو نقراه، في جريده، مجله، في موقع على الانترنيت، بجميع اللغات، فاذا بالحرف مثخن بالجراح، يقطر دما، يئن تحت سياط الجلادين، والقامعين.
والحرف والكلمه، هما الحياة والانسان، فاي انسان نحن في هذا العصر؟ واي حياة نحياها؟

قيل في الامثال (اذا كان الكلام من فضه فالسكوت من ذهب)، اذاً لماذا دائما نؤثر الفضه على الذهب؟! لقد تعبنا من التصريحات، والبيانات، وتاقت نفوسنا الى ما قل ودل من القول والفعل.

أبلغ الانسان حد الضياع والاجرام، ولم يعد لديه الا الضياع والاجرام؟؟ أإلى هذا الشفير أوصلنا الوهن، والكفر، وقلة الحيله؟؟

حين كان الانسان يستظل بشجرة المباديء والعقائد، كانت شجرة وارفه يتفيأ تحتها كل من اضناه التعب، واتعبه المسير. اما اليوم فاين نستظل؟؟ أفي عراء الافكار الجاحده؟ ام الانظمه السائبه؟ أم في ظل آلهة من صنع أيدينا؟ أم في واحة القيل والقال نحط رحالنا!

الكلام اليوم يلقى على عواهنه، وكل من يتكلم يوهمك، ويشعرك ،انه خبير ببواطن الامور. لو تكلم الفرد منا وأبدى رأيه بتواضع، وتساؤل، وتحفظ، لكان هذا حق من حقوقه، لكن نرى الأكثرية، تجزم بما تقول! فاذا قارعتها بالحجة، أسندت رأيها لهذا وذاك من أصحاب الشأن والمعرفة، والمصادر الموثوقة، أو من مصادر سرية لا يمكن البوح باسمها.

كنا قديما نجلس عند أقدام اللذين يفوقوننا علما ومعرفة وخبرة صامتين نتعلم منهم شاكرين حامدين، أما اليوم ما أن نعرف أن نفك الحرف حتى نشمخ على معلمينا ونبدأ بتعليمهم أصول الكلام، ونزدري أصحاب الرأي فينا ونعلمهم اصول الحياة، نحن اليوم في عالم لا يقيم وزنا للحقيقة والحق! يلجأ القوي للعنف، والقهر،والإكراه، ليحقق ما يصبو اليه، وليفرض إرادته على الضعيف، والضعيف يقف عاجزا، حائرا، لا قوانين تحميه، تتقاذفه الرغبة ،والرهبة،الرغبة بالتغيير، والرهبة من التغيير، فيغرق ببحر من كلام فارغ، آسن، يعتقد أنه يحميه من الانحدار.

شغفنا المحموم بالثرثرة، وباطل الكلام، دليل ان العافية الى زوال. وما أكثر الثرثارين فيما بيننا! نراهم في كل مجلس، وبين أسطر كل صحيفه، وعلى شاشة كل الشاشات، وأكثر ما نجدهم في محافل السياسة، شرقا وغربا، يحللون، ويتناوبون، بما لا بد ان ينتهي اليه هذا الحدث أو ذاك. عندهم لكل قضية حل ولكل سؤال جواب، جواب العالم الخبير! ونغرق نحن المتلقين ببحر من الضياع والبلبلة. فإذا سألت أين الحقيقة؟ ولماذا كل هذا الهدر بكل هذا الكلام؟ يأتيك الجواب هذا كلام للتاريخ ففي السياسة تقول ما لا تفعل، وتفعل مالا تقول، وإذا قلت وفعلت فلأنك اخترت أن يسبق قولك فعلك فهل في هذا ((في رأيكم)) هوان للكلمة أكثر من هذا الهوان.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات