بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
سياسة دائمة ومنهج فكري.. التعذيب في السجون الصهيونية
  30/03/2007

سياسة دائمة ومنهج فكري.. التعذيب في السجون الصهيونية


منذ الأيام الأولى لاحتلال الجولان وفلسطين، دخل آلاف الأسرى والمعتقلين العرب إلى السجون الإسرائيلية بسبب المقاومة المباشرة التي انطلقت في وجه هذا المحتل، دفاعاً عن الأرض وتاريخها وهويتها.
سلطات الاحتلال الصهيونية التي كانت أعدت نفسها لمواجهة المقاومة، بالتحلل من أي قيم إنسانية أخلاقية أو قانونية، إضافة إلى امتلاكها كل عناصر القوة المسلحة الهمجية، برعت باستعمال شتى أنواع القمع والبطش والتعذيب النازي ضد أبناء شعبنا في فلسطين والجولان، وتفوقت على أكبر وأعرق مدارس الإرهاب في التاريخ. ومع هذا وجدت سلطات الاحتلال نفسها دوماً بحاجة لمزيد من القمع والترهيب في محاولة فاشلة لكسر الصمود الأسطوري الذي واجهته من أسرانا البواسل في الجولان وفلسطين.
من تجربة «متواضعة» دامت 12 عاماً في زنازين الاحتلال الصهيوني نوجز فيما يلي بعضاً من أساليب التعذيب والضغط الجسدي والنفسي الدائمة التي استخدمتها إسرائيل وتستخدمها يومياً أجهزة مخابراتها الصهيونية بحق أسرى الجولان السوري المحتل والتي تتنافى بشكل صارخ مع أبسط مبادئ القانون الدولي.
1- تغطية الوجه والرأس: حيث يغطي الإسرائيلي رأس الأسير بكيس قذر ما يؤدي إلى إعاقة التنفس، وتشويش الذهن.
2- الشبح عارياً: وهو وقوف الأسير أو جلوسه عارياً في أوضاع مؤلمة لفترة طويلة وغالباً ما يرغم الأسير على الجلوس على كرسي صغير لا تتجاوز قاعدته 25سم × 25سم وارتفاعه نحو 30 سم وتقيد يداه إلى الخلف.
3- الحرمان من النوم: إذ يحرم من النوم لفترات طويلة بسكب الماء عليه باستمرار، أو إيقاظه بطرق بشعة.
4- الحبس في غرفة ضيقة: ويحبس الأسير في زنزانة ضيقة جداً يصعب عليه فيها الجلوس أو حتى الوقوف بشكل مريح.
5-الحرمان من الطعام: حيث يحرم الأسير من الوجبات الغذائية إلا بالقدر الذي يبقيه حياً ولا يتم إعطاء الأسير الوقت الكافي لتناول الطعام.
6- الضرب المبرح: إذ يتعرض للصفع والركل والخنق والضرب على أماكن مؤلمة وحساسة مثل الأعضاء التناسلية، والحرق بأعقاب السجائر والصدم الكهربائي.
7- إطلاق الموسيقا الصاخبة التي تؤثر على الحواس.
8- التهديد بإحداث إصابات وعاهات: والهدف دفع الأسير على الاعتقاد بأنه سيصاب بالعجز الجنسي أو الجسدي أو النفسي قبل انتهاء التحقيق.
9- الحط من كرامة الأسير: بإرغامه على القيام بأمور مختلفة من شأنها إهانة شخصيته و كرامته، «كأن يتم إرغام الأسير على تقبيل حذاء المحقق».
10- تهديد الأسير بالاعتداء الجنسي عليه أو على زوجته وذويه، وحدث ذلك مع الكثير من الأسرى.
11- اعتقال الأهل والأقارب من أجل الضغط على الأسير.
12- حبس الأسير مع العملاء، الذين يعملون لحساب المخابرات الإسرائيلية.
13- أسلوب الهز: حيث يقوم المحقق بالإمساك بالأسير وهزه بشكل منظم، بقوة وبسرعة كبيرة، من خلال مسك ملابسه بحيث يهتز العنق والصدر والكتفين، الأمر الذي يؤدي إلى إصابته بحالة إغماء ناتجة عن ارتجاج في الدماغ.
14- عرض الأسير على ما يسمى جهاز فحص الكذب وتعريضه لموجات باردة شتاء وموجات حارة صيفاً أو كليهما معاً وحرمانه من قضاء الحاجة.
15- إجبار الأسير على القيام بحركات صعبة ومؤلمة، مثل وضع القرفصاء أو جلسة الضفدع لفترة طويلة وفي حالات يضع المحقق الكرسي لضمان عدم تحرك السجين.
هذا غيض من فيض أساليب التعذيب الصهيوني الممنهج الذي تمارسه سلطات الاحتلال، وهي مستمرة فيه، من دون أدنى شك، ومن دون أدنى رقابة أو مساءلة دولية، أو حتى وازع أخلاقي، ذلك إضافة إلى ما يتفتق ذهنها النازي كل يوم عن أساليب جديدة ومبتكرة.
وكان تقرير، أعدته مؤسسة دولية، من بين عدة تقارير أخرى تسترت عليه تل أبيب ومعها واشنطن، أكد أن أكثر من 1500سجين تعرضوا لأشكال خطرة من التعذيب، وأن محققي الشاباك يستخدمون أثناء تحقيقهم واستجوابهم للمعتقلين أكثر من 105 وسائل للتعذيب تتنافى مع الاتفاقيات الدولية المناهضة للتعذيب.لقد نصت العديد من المواثيق الدولية على تحريم تعذيب المعتقلين وأسرى الحرب، والأسرى في الأراضي الواقعة تحت الاحتلال، ودعت لوضع حد لسوء المعاملة داخل السجون أو أماكن التوقيف، حيث نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة «5»:
«لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة للكرامة». وقالت اتفاقية مناهضة التعذيب، في مادتها الرابعة: تضمن كل دولة طرف في الاتفاقية أن تكون جميع أعمال التعذيب جرائم بموجب قانونها الجنائي، وينطبق الأمر ذاته على قيام أي شخص بأي محاولة لممارسة التعذيب، وعلى قيامه بأي عمل آخر يشكل تواطؤاً ومشاركة في التعذيب.
أما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المادة 7، فيقول:
لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية، وعلى وجه الخصوص لا يجوز إجراء أي تجربة طبية أو علمية على أحد دون رضاه الحر. وتنص اتفاقية جنيف الرابعة، المادة 32: على حظر الأطراف السامية المتعاقدة صراحة جميع التدابير التي من شأنها أن تسبب معاناة بدنية أو إبادة للأشخاص المحميين الموجودين تحت سلطتها ولا يقتصر هذا الحظر على القتل والتعذيب والعقوبات البدنية والتشويه والتجارب الطبية والعلمية التي لا تقتضيها أي أعمال وحشية أخرى سواء قام بها وكلاء مدنيون أو وكلاء عسكريون.
إن إسرائيل وأجهزتها القضائية هي الوحيدة في العالم التي شرعت وتشرع بأحكام قضائية ممارسة التعذيب ضد الأسرى العرب في سجونها النازية.
ونستعرض فيما يلي بعض القرارات الإسرائيلية التي تسمح بممارسة التعذيب:
سمحت الحكومة الإسرائيلية في منتصف تشرين الثاني 1994 للشرطة الإسرائيلية وجهاز الشاباك باستخدام أساليب صارمة لنزع الاعترافات من الأسرى، وأخذت الشرعية القانونية من خلال قرارات محكمة العدل العليا التي أجازت استخدام الضغط الجسدي ضد العديد من الأسرى ومن أبرزها:
1- أصدرت محكمة العدل العليا بتاريخ 16/4/1996 قراراً يقضي بتعذيب الأسير محمد عيسى حمدان من قرية بيت سيرا في رام اللـه باستخدام أسلوب الهز.
2- وفي 17/11/1996 أجازت المحكمة ذاتها استمرار تعذيب الأسير خضر ذيب مبارك من سكان حلحول- الخليل.
3- أجازت المحكمة الإسرائيلية المذكورة، في كانون الأول عام 1996 استمرار تعذيب الأسيرين مهند أبو رومي وعبد العزيز هرملس.
4- رد الالتماس المقدم من محامي الأسير جمال أبو الجدايل من سكان قرية السموع في الخليل لوقف تعذيب موكله في تاريخ 14/10/1997 وسمحت المحكمة لجهاز المخابرات بمواصلة استخدام ما سمته الضغط الجسدي والنفسي عليه.
5- أجازت المحكمة الصهيونية بتاريخ 13/1/1998 لجهاز المخابرات الإسرائيلية مواصلة تعذيب الأسير عبد الرحمن إسماعيل.
وتستمر أعمال التعذيب مع استمرار الاحتلال للأراضي العربية المحتلة وتبقى معنويات الأسرى عالية حتى بزوغ فجر الحرية والتحرير في سماء فلسطين والجولان

الأسير المحرر مدحت الصالح

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات