بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
عيون جولانية نحو القمة العربية في الرياض
  30/03/2007

عيون جولانية نحو القمة العربية في الرياض

أيمن أبو جبل - الجولان المحتل


أخيراً وبعد انتظار طويل في الأوساط السياسية والإعلامية وربما الشعبية العربية تستضيف المملكة العربية السعودية للمرة الثانية قمة الزعماء والرؤساء والملوك العرب التاسعة عشرة التي يشارك فيها معظم القادة
العرب ورغم أن قرارات ونتائج القمة الحالية لن تحمل حلولاً سحرية لإنهاء الأزمات العربية في العراق وفلسطين ولبنان والصومال والسودان، أو أي انطلاقة جدية نحو تسوية الصراع العربي- الإسرائيلي إلا أنها تبقى فرصة أمام الدول الأعضاء في الجامعة العربية في الاتفاق على الحد الأدنى من التضامن العربي في بعض محاور هذه الأزمات والصراع وفي أولويتها الملف الفلسطيني وتعزيز اتفاق مكة بين الإخوة الفلسطينيين والملف العراقي وقضية الجولان السوري المحتل. إضافة إلى نزع فتيل الأزمة اللبنانية واللبنانية- السورية على ضوء مواقف الأطراف اللبنانية من المحكمة ذات الطابع الدولي وإفرازات اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
إن الجراح العربية لم تلتئم يوماً بحلول عربية- عربية، فمن الجرح اللبناني النازف وإعادة إعمار الجنوب بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، مروراً بجراح فلسطين المستمرة، واستفراد إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية وبعض الأطراف العربية في القضية الفلسطينية وتأجيج الخلافات الداخلية بين الفصائل الفلسطينية، وليس انتهاءً بجراح بلاد الرافدين التي تتقيح منها أكذوبة الحرية والديمقراطية الأميركية المستندة على آلة الفتك والقتل والذبح والتنكيل وتدمير الحضارة والتاريخ العربي العريق في بلد تمتد جذوره إلى ما قبل ستة آلاف عام.
ومع إبراز هذه اللوحة العربية المثقلة بالسواد تمر قضية الجولان السوري المحتل، وشعبه الخاضع للاحتلال الإسرائيلي منذ أربعين عاماً في مداولات وقرارات القمة العربية بشكل خجول، لا يخلو من رفع العتب والمجاملات الدبلوماسية، كتضمين فقرة في البيان الختامي تشجب وتدين الممارسات الإسرائيلية في الجولان المحتل ومطالبة إسرائيل بالانسحاب الكامل من الجولان، واستعادة سورية سيادتها على كامل التراب الجولاني ودعوة خجولة جداً إلى إسرائيل باستئناف المفاوضات مع سورية في إطار الأرض مقابل السلام والقرارات الدولية ذات الصلة.
فعلى مدار القمم العربية السابقة لم تكن القضية السورية في الجولان المحتل تحظى باهتمام عربي، ولم تكن أصلاً موجودة سياسياً في الوعي والإدراك العربي، ورغم أننا في الأرض المحتلة نتفهم حجم القضايا العربية الساخنة وتشعبها وخطورتها الاستراتيجية على الأمن العربي برمته لما فيها من مخاطر مدمرة على صعيد القطرية والقومية العربية، إلا أن أقصى ما ناله الجولان المحتل في القرارات العربية هو خطابات وشعارات رنانة ومواقف شجب وإدانة واستغراب للممارسات الإسرائيلية بحق الجولان المحتل شعباً وأرضاً وهوية وطنية مهددة بالسلخ عن جذورها العربية وامتدادها في التاريخ السوري العريق. وشعب مهدد بالذوبان ضمن إطار سياسة الأسرلة وتهويد الأرض السورية، ورغم الإدراك والوعي أن الحكومات العربية تبقى وستبقى عاجزة عن تحريك أو تفعيل قضية الجولان عربياً ودولياً، بل وعاجزة عن تحويلها إلى قضية قومية عربية تدخل اهتمامات الإعلام العربي القومي إلا أنها ما زالت تمتلك في الحد الأدنى وسائل الضغط على مراكز القرار الدولي والمنظمات الدولية في التخفيف عن معاناة السكان العرب السوريين في الجولان، في شتى المجالات كتقديم الدعم لأبناء الجولان واحتضان همومهم الحياتية والاقتصادية والثقافية، ووقف سياسة التهويد وتذويب أبناء الجولان المحتل في المجتمع الإسرائيلي وجعل أوجاعهم أقل وطأة، وفي الحد الأدنى مطلوب منهم دعم الموقف الرسمي السوري في قضايا الجولان لدى المحافل والأوساط الدولية والحقوقية والإنسانية.
كان بودنا أن يمن اللـه علينا بقادة وحكام عرب يحملون الهم العربي دون خجل أو وجل، لأن مصيبتنا الكبرى نحن الشعوب العربية ناتجة عن بلية انعدام الرؤية السياسية والاستراتيجية لدى البعض من حكامنا، وتحديد الأولويات الوطنية والقومية، إلا أننا في الجولان نبقى أسوة بالملايين العربية المنتشرة من المحيط إلى المحيط نعيش على أمل ألا تكون لقاءات زعمائنا وحكامنا ترجمة لضغوطات دولية أو أميركية، هدفها ابتزاز القضايا العربية والمساومة عليها واختزالها من قضية أمة عربية إلى قضية كنتونات طائفية وجغرافية كالحالة العراقية والفلسطينية واللبنانية فإن لم يستطع الحكام العرب، وهذا متوقع جداً، من اتخاذ مواقف جريئة وشجاعة لقضايا العرب الساخنة، ففي الحد الأدنى يجب ألا يكونوا وسائل ضغط على أولئك الذين يقرؤون التاريخ العربي بكبرياء وعنفوان، ويمتلكون قرار مواجهة مشروع إلغاء العرب تاريخاً وحضارة ومكانة من مسيرة التاريخ الإنساني. خاصة أن ثلثي الأرض العربية تخضع للاحتلال الأميركي والإسرائيلي، وما تبقى منها تعاني الأزمات والصراعات الداخلية التي فرضتها التكتلات الدولية والشركات المتعددة الجنسيات والعولمة المتوحشة التي تسعى إلى نسف الهويات الوطنية عبر أذرع هذا الإخطبوط للقوى العالمية الكبرى. ويجب أن يتعامل القادة العرب على أن الجولان المحتل هو قضية وطنية سورية من الدرجة الأولى يجب دعمها ماديا وثقافياً وإعلامياً وقانونياً، وتوفير كل الدعم للحكومة السورية وبشتى المجالات من أجل استعادة أراضيها المحتلة دون التفريط بأي شبر أو أي حق من الحقوق السورية في الأرض السورية في الجولان مهما اشتدت الضغوطات الإسرائيلية والأميركية على سورية سلمياً أم عسكرياً. أم اقتصادياً، وأن في الملف الجولاني عشرات القضايا الإنسانية والحياتية التي تحتاج إلى رعايتهم واهتمامهم أولاً كعرب وكأصحاب نخوة وشهامة تقليدية وتاريخية معروفة في غيث المظلوم وتقديم الدعم له، وكقوى إقليمية لديها طاقات وإمكانيات وعلاقات اقتصادية وسياسية حتى مع الجلاد الذي يكوي أجسادنا بسياطه.
إن الجولان أن كان يتطلع اليوم إلى لقاء الزعماء العرب، فإنه يتطلع أولاً إلى الخطاب السوري وتفاصيله، على الأصعدة القومية والوطنية السورية ومنها قضية الجولان وكيفية الحفاظ على الأرض السورية واستعادتها، وما ستحمله هذه القمة من مضامين سياسية لتجنب حالة الضياع وتهاوي المصير العربي، ويتطلع الجولان أكثر إلى أن يكون لقاء القمة في الرياض هو بث الروح إلى العلاقات العربية- العربية، وإحياء التنسيق في مركز القرار العربي السعودي- المصري- السوري، وإن لم تكن القمة لمواجهة المشروع الأميركي- الإسرائيلي في المنطقة، فعلى الأقل يجب ألا تعطي شرعية الفتك بمن يمتلك مشروعاً عربياً تحررياً نهضوياً، وعزله وتهميش دوره الرسمي والشعبي في صدور الملايين العربية التي طالبت أكثر من مرة زعمائها بالكف عن العبث بمصير الأمة العربية في مختلف ساحات الصراع، وألا يستكثروا على الذبيحة أن تصرخ ألماً. وحسب أحد الأدباء والمثقفين العرب إن لم تكونوا لنا فلا تكونوا علينا.
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات