بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
كل عام وانتم بخير أمهات الجولان الحبيب
  14/04/2007

كل عام وانتم بخير أمهات الجولان الحبيب

مدحت الصالح

صرخات نساء الجولان، وأصواتهم، وتلويحات مناديلهم من الأيدي المرفوعة، ونظرات عيونهم المتطلعة أبدا نحو الوطن... هي طقوس جولانية، يواصلون ممارستها، في كل مناسبة، طقوس حناجر وقلوب وعيون أمهات، كأن العذاب والالم كتب عليهن إلى الابد، عذاب الفراق الدامي، وكتبت عليهن لوعة الانتظار، بقلوب حزينة، تتعطش للقاء الأهل والأحبة ،فيما الاحتلال لا يأبه بكل هذا..
هل هناك تعاسة تشبه تعاسة نساء الجولان، امهاتنا اللوتي يتحملن معاناة مضاعفة، فاي ألاماً تشبه آلام أمهات الجولان السوري المحتل، وفإلى متى سيطول الفراق وتباعد الأسلاك الشائكة التي وضعها الاحتلال منذ حوالي أربعين عاما، بين أبنائهم وأشقائهم وأهلهم في الوطن الام سورية،أسلاك لئيمة تشكل حائلا دون لقاء أبناء الأسرة الواحدة وتمنع التواصل بين أفرادها.
وقد زاد المحتل عليها ألغامة القاتلة التي عبر فيها عن مدى حقده وعنصريته، التي تقطع صلات الرحم بين الأهل والأحبة.
صرخات نساء الجولان تلك هل يسمعها العالم، هل يمكن له ان يشعر بأوجاع وآلام وجراحات مطلقيها؟، الذين دفعوا ويدفعون حياتهم وارواحهم ضريبة مواجهة احتلال غاشم تلك الضريبة التي يشترك فيها كل الجولانيين نساء ورجالا واطفالا، والامثلة على ذلك كثيرة لدى نساء الجولان المحتل، كما لدى رجاله، وهل ننسى شهيداته الخالدات آخرهن كانت الشهيدة غالية فرحات التي استشهدت في آذار عام 1987 خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية في قرية بقعاثا، والتي سقطت وروت بدمائها ارض الجولان، وغدت رمزا للنضال والتضحية النسوية، خاصة أن استشهادها تزامن مع يوم المرأة العالمي الذي احتفلت به القوات والشرطة الإسرائيلية على طريقتها الخاصة في القتل وإطلاق الرصاص على السكان المدنيين في الجولان السوري المحتل. عندما احتفل أهالي قرية بقعاثا مع أبناء شعبهم في طقوس مد قريتهم بمياه الشرب من داخل الأجزاء المحررة من الجولان، بعد أن صادرت السلطات الإسرائيلية معظم مصادر المياه منهم.
أربعون عاما ونحن الجولانيين محاصرون في هذه البقعة المغتصبة من وطننا الحبيب سورية تفصلنا تله الآلام ووادي الدموع، ويموت أكثرنا قهرا واحتراقا، ونحن نتطلع شوقا للعودة الى الوطن، او حتى زيارته، فيما تتراكم طلبات الزيارة في أدراج سلطات الاحتلال، كما تراكم معاناتنا وآلامنا، والجواب بالرفض القاطع لزيارة مواطني الجولان إلى أهلهم ووطنهم.
إن منعنا من زيارة وطننا الحبيب يعد خرقا فاضحا لأبسط القوانين والمواثيق الدولية،
الخاصة بحقوق الإنسان، أليس هناك حقوق، يكفلها القانون الدولي للشعوب التي ترزح تحت نير الاحتلال؟... هل قسا الزمان على احد كما قسا علينا نحن سكان الجولان؟ اليس مطلبنا حق إنساني؟!.
ان المعاناة القاسية التي يفرضها المحتل الصهيوني على أهل الجولان منذ احتلاله عام 1967، معاناة، فيها الكثير من الأجرام، وتتعرض لكثير من التجاهل، ومحاولات الطمس من اسرائيل ومن يقف في صفها، اذ كيف يقبل العالم المتحضر ان تمنع أم من لقاء ابنتها، ويمنع أب من لقاء ابنه، حتى حال الموت لا يدخل الرحمة إلى قلوب المحتلين، تموت الأم في الجولان ولا يستطيع ابنها إلقاء النظرة الأخيرة عليها، أين المجتمع الدولي والإنساني من هذا القهر الذي تمارسه إسرائيل؟.
إن الممارسات غير الشرعية لسلطات الاحتلال، وأخطرها تشتيت العائلات العربية السورية هي انتهاك مباشر لأحكام اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب لسنة 1949، لكن تلك السلطات النازية لا تأبه بكل هذا، بل هي تبدي إصرارا على مواصلة انتهاكاتها لبنود هذه الاتفاقية، وتضع مزيدا من المعوقات، التي تحول دون تواصل اسر الجولان المحتل المشتتة، من سكان القرى الخمسة التي بقيت مأهولة بعد الاحتلال، والامثلة على ذلك كثيرة، اذ لا يكاد يخلو بيت إلا ولسكانه أقرباء أو أبناء في الوطن الأم سورية.
السيدة محمودة علي أحمد المقت أم لأسيرين في سجون الاحتلال منذ اثنان وعشرون عاما السيدة المقت هي من سكان قرية مجدل شمس السورية المحتلة، وفي الأصل هي من سكان قرية أمتان الواقعة في محافظة السويداء (جبل العرب)، وتزوجت في الخمسينات من القرن الماضي من أحد سكان قرية مجدل شمس، ومنذ ذلك الحين تقيم هي وأفراد أسرتها في الجولان المحتل، وحتى تاريخه لم تقابل أفراد عائلتها: والديها واخوتها المقيمين في محافظة السويداء منذ العام 1965 أي قبل احتلال إسرائيل للجولان العربي السوري بسنتين، وقد توفي والداها بعد الاحتلال الإسرائيلي دون أن تتمكن من رؤيتهما أو المشاركة في جنازتهما، وتوفي إخوتها ايضا، ولم تشاهدهم أو تشارك في جنازتهم واكثر من ذلك هي اليوم لا تعرف أفراد أسر أخويها وأخواتها الذين يعيشون في السويداء.
أهل الجولان المحتل باستمرار، يتقدمون بطلبات للجنة الدولية للصليب الأحمر بهدف السماح لهم بلقاء أقاربهم، لكن سلطات الاحتلال الإسرائيلي دائما تتجاهل هذه الطلبات وترفضها، بل هي تستغل هذا الظرف الإنساني، من أجل تعميق هذه المعاناة والضغط على أهل الجولان، بهدف مساومتهم وردعهم عن مقاومة الاحتلال وممارساته تجاههم.
أم فارس لها حكايتها مع ابنها الأسير في سجون الاحتلال الصهيوني منذ أكثر من اثنان وعشرون عاما تقشعر لها الأبدان ولام فارس حكاية أخرى، فهي من جبل العرب تزوجت قبل الاحتلال إلى الجولان، وتركت ورائها الأهل والإخوة والأخوات وابنها الذي أتى للدراسة في جامعة دمشق، ولم تسمح له سلطات الاحتلال بالعودة الى امه التي ليس لها غيره، وليس له غيرها.
المنع من إسرائيل، والقهر من إسرائيل، والاحتلال من إسرائيل والعالم لا يسمع، ولا يرى، ولا يتكلم، فيما معاناة أم فارس أو أم فخري، ومعاناة المئات من أمهات الجولان مستمرة، تستصرخ الضمائر الحية في العالم، ان وجدت، من اجل وقف مسلسل المعاناة والعذاب من قبل هذا العدو الذي لا يرحم.
كم من أم ماتت على خط وقف إطلاق النار وهي تتحدث مع ابنها عبر مكبرات الصوت، كم من دموع انهمرت في وادي الآلام والمعاناة مقابل قرية مجدل شمس على فراق الأبناء والأحبة، إنها حكاية جولانية فصولها لا تنتهي، إلا بزوال الاحتلال البغيض عن أرضنا فإلى أمهات الجولان وأمهات وطني أقول كل عام وانتم بألف خير وعسى ان ننعم جميعا بحرية الجولان، وتجف دموع الحزن، لتنهمر بدلا منها دموع الفرح بتحرير أسرانا وتحرير جولاننا الحبيب، إن شاء الله قبل العيد القادم.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات