بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
بنت المجدل
  25/05/2007
 

بنت المجدل..

موقع الجولان

 رأيتُ صور المجدل والجولان اليوم، بكيت من كل قلبي، دمعهة لم تذرفها عيني من قبل، مكان مثل الخيال، تأثرتُ وأحسستُ بالحرمان اكثر من أي يوم مضى في حياتي، وداخلي حنين كبير. قدري ان اعشق ولكنه عشق مليء بالدمع والشوق والحسرة. منذ فتحت أعيني على هذه الدنيا كنت أظن أننا بلا وطن، وأننا خُلقنا في ظروف لم أشأ معرفة الكثير عنها، فقط مجرد ضياع عاناه أهلنا وانتهى،،،، ونحن وُجِدنا في الشام ............ يسألوني من أين أنتِ؟ ..... أين تقع ضيعتك؟........ أجيب ببراءة الأطفال، أمي من اللاذقية، أقولها بنبرة كمن ينفي عنه تهمة بشعة، أقولها للتأكيد "لست بلقيطة" .......... ثم أردف قولي بعبارة حفظتها عن ظهر قلب من كثرة تكرارها..... وأبي من ضيعة لا تعرفونها، اسمها مجدل شمس.... وأعود لأخبرهم الحكايات عن اللاذقية، بينما أكون أصلّي في داخلي أن ينسوا اسم ضيعتنا وينسبونني إلى اللاذقية. كنت أنقم في داخلي على أبي …لماذا وضعُنا مختلف؟ لماذا لسنا كباقي الاطفال؟ ما هو الذنب الذي ارتكبوه كي يدعونهم نازحين؟ وهم ناس كباقي الناس. كنت أخجل من هذه التسمية، وأعتبر ضيعتنا عار علينا وأننا مشردون، لاجئون، نازحون، بلا وطن ولا تاريخ ...... كنت لا أشعر بأي انتماء لبلدتي القنيطرة، لضيعتي المجدل، حتى أتى ذلك اليوم الذي غيرني.... آه يا مجدل شمس آه لو يعلمون ... آه لو كنت أعلم ما أغلاك وما أجملك بعد ان عرفتك.... آه لو يعود هذا الزمان إلى الوراء، كي أقف وأخبر كل من التقيت أنني من ضيعة المجدل، أنني من ضيعة الكرامة، لأنظر في عيونهم جميعا وأخبرهم الحكايات الطويلة الطويلة عن بساتينها الخضراء وتلالها الشامخة وناسها ومواسم الكرز والتفاح حولها......... ولأشفق عليهم لأنهم بلا وطن بلا انتماء مشرّف مثلي. آه لو يعود هذا الزمن إلى الوراء ........لو ............لو آه يا مجدل لو يعلمون، آه لو كنت أعلم ........ أخبريني يا عزيزتي كيف اكفّر عن ذنبي الفظيع؟ كيف أمحو من ذاكرتك النظيفة بقع خيانتي الفاضحة؟ كيف أمحو عن جبينك الناصع تنكّري المقيت لكِ؟ سامحيني يا كنزي الثمين فلم أكن أعلم!! وآسفاه على الوقت الذي ضاع وأنت مبعدة عن تفكيري ..... لن أتسائل بعد اليوم عن سبب الصقيع الذي غلف أيامي طيلة 24 ربيعا. لن أتسائل عن الضياع الذي رافقني لمدة 24 خريفا، فمنذ دخلتِ حياتي بدأت حياتي...... وآسفاه على كل ما أضعته من عمر يا حبيبة ..... الآن وفقط الآن أصبح عمري غالي، الآن أطلب من الله أن يطيله وأعيش لاضمك إلى صدري وأقبل وجنتيك الورديتين يا أحلى أميرة صادفتني في هذه الدنيا. أريد أن أعترف لك بسري الصغير.... في قلبك المقدس يعيش أغلى أناس، ومن يديك الصافيتين ارتوى أقدس الناس، وفي حضنك الدافئ ترعرعوا وتمسكون بك حتى آخر دقيقة، حتى عندما رماك الكل..... أما هم فبقوا وبقيتِ في قلوبهم رغم البعد، بقوا متعلقين بأصغر تفاصيلك... من الممكن أن مَن عرف حنانك واختبر دفئك وشرب مائك العذب يصعب عليه فراقك، أما أنا فلم اعش كل هذا، ورغم ذلك أحببتك حتى السُكر، فمعك لن أصحو من حالة عشقي لك وبَعدَك لن أعشق أبدا. منذ دخلتِ حياتي دون موعد، تأكدت أن كل رواياتي السابقة عن الحب كانت كذبة كبيرة، وان كل دموعي كانت مجرد مياه مالحة تجري بلا سبب هام.... ومنذ اخترقتِ روحي عرفتُ أنني كنتُ بلا روح، بلا مشاعر، وعرفتُ أنني لم ولن أحب بعدك، ولك فقط يذرف الدمع ويخفق القلب وتذوب الروح يا حبيبة. وأخيرا استأذن منك باعتذار بسيط لشخص لم افهمه يوما عندما كان يتكلم عنك، عندما كان يحاول زرعك فينا ............ عندما كان يحاول فتح أعيننا وقلوبنا على محبتك...... أعتذر منك لأنني فقط اليوم بدأت أحبك، واعتز بك، اعتز بقربي البعيد عنك، اعتز بلحظة لقاءنا ة وتعارفنا وبداية قصة حبنا الممزوجة بنار وحرقة وغربة، فقد كنتِ الأم الغالية لأحلام ابي وذكرياته وتفاصيل صباه الطويلة، التي كان يرويها بمرارة وعذاب ودمعه،،، أما الآن فصرتِ أنت حرقتي وحبي وقصتي ودمعتي ... اسمحي لي أن أخبره عن وجعي فلن يفهمني سواه آه يا أبي ما أتعسني ...فقد تعلقتُ بهوى محرّم علي ... بحلم بعيد بعيد..... كيف الخلاص من هذا الوجع القاتل؟ وأنت الخبير بهذا الهوى، فقد عرفتها قبلي وعشقتها قبلي وعرفت الخلاص، فاخبرني ما الدواء؟ كيف نامت داخلك الثورة؟ كيف هدّأ ت أعاصير الحنين؟ وأنتَ من نام في حضنها لليال طويلة وشربتَ مائها وعرفتَ حنانها وأهلها........ لا أعرف يا أبي إن كان علي أن أحسدك أم أحسد نفسي ........... هل أحسدك على قدم جرحك؟ فأحسُ بنزفه يتجدد كل يوم. أم أحسد نفسي على جرحي الجديد؟ فأجده ينزف منذ بدء الكون ولم أكن أعلم. ولكنني لن احسدك ولن احسد نفسي! غربة عشتها أنتَ وها أنا الآن بدأتُ اعيشها فتُجدد بداخلي حرقة عشتها أنتَ لسنوات طوال. آه يا ضيعتي، أعلي الاعتذار لكِ؟ ماذا أقول وكيف أقول؟ أخبرني أنتَ يا أبي!! فنحن نشارك نفس الحنين ونفس المشاعر الآن، وأنا واثقة أنك قادر أن تلمس بإحساسك ندمي وأسفي. وأخاطب نفسي: عليك أن تنسي وتستمري بالحياة، ضيعتي، مجدلي سراب جميل ومغري ومريح ولكنها تبقى سراب، عليك الابتعاد وتركها ذكرى عزيزة وانتهى..... فأجدها ملتصقة بي، محفورة تحت أجفاني، أنام واصحي على رؤيتها ..... واليوم اعترف أنها قدري ........... وهل يقدر النهر تغيير مجراه؟

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات