بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
طال ليل الاحتلال والوحدة العربية هي السلاح الكفيل لإنهائه
  25/11/2003

إلى قادة الجماهير والأحزاب والنقابات والمنظمات القومية والتقدمية في الوطن العربي الكبير

طال ليل الاحتلال والوحدة العربية هي السلاح الكفيل لإنهائه

إعداد:احمد علي القضماني/ مجدل شمس الجولان العربي السوري المحتل

هل يعقل أن نكون نحن العرب غير معنيين بالنهوض والتقدم واللحاق بركب الدول القوية المرهوبة الجانب؟ لا, لا يعقل, فهذا سؤال في غير محله وناتج عن مشاعر تتأجج غضباً ورفضاً للذل القومي الذي وصلنا اليه على يد أكثرية حكام أمتنا العربية في هذا الزمن الرديء, فنحن العرب من الأمم ذات الماضي العريق والمجيد ونتوق للوقوف على قدم المساواة مع الدول العظمى المعاصرة, فنحن أمة كبيرة وتمتلك ثروات طائلة وامكانيات مادية وبشرية وافرة ووطن كبير ممتد ما بين الخليج العربي شرقاً والمحيط الأطلسي غرباً ويتوسط العالم, وشكّل في غابر التاريخ منبعاً للحضارات, ومنه انبثقت الديانات السماوية الثلاث, إذاً لماذا تأخرنا عن بلوغ حقنا الطبيعي في المراتب العالية للحضارة المعاصرة, وعجزنا عن مواجهة اسرائيل والذين يساندونها ولا زالت أراضينا محتلة منذ حرب حزيران 1967.

السبب الرئيس حسب اعتقادي لتأخرنا وضعفنا يكمن في تجزئة وطننا العربي الكبير لعدة اقطار "22 قطر", فقد وضع منذ الستينات من القرن الماضي مشروع الوحدة العربية على الرف أو في الثلاجة, وزعماء وقادة أمتنا العربية أهملوا التعاطي الصادق والأمين مع هذا المشروع القومي العظيم, ومعظمهم سقطوا للأسف الشديد أمام مغريات الحكم والسلطة, وتمسكوا بما تحقق لهم من مكاسب ومراتب, فحولوا شعار الوحدة العربية الى شعار أجوف لا يعني بالنسبة لهم أي مضمون عملي نضالي, حتى ان وحدة مصر وسورية وقيام الجمهورية العربية المتحدة في عام 1958 لم يضمنوا لها الاستمرار, وأسباب ذلك ذاتية, أي تفضيلهم لمصالحهم السياسية والاقطاعية والرأسمالية على حساب مصلحة أمتهم العربية, فقد آلمهم التوجه الاشتراكي آنذاك, واجراءات التأميم والاصلاح الزراعي, فتآمروا على الوحدة, وقاموا بجريمة الانفصال في 28 ايلول عام 1961, ومنذ ذلك الوقت والنزعة الانفصالية والقطرية تتنامى على الساحة العربية الكبرى عاماً بعد عام, وبالتالي وصل الأمر الى الغياب المطلق للعمل العربي الوحدوي والاكتفاء برفع شعار الوحدة العربية أحياناً بدافع دعائي واعلامي فقط, واستمرار حالة التجزئة هذه التي طالت منذ تحقق الاستقلال وجلاء الاستعمار حتى الآن افرزت اشكاليات خطيرة اسهمت في انهاك الروح المعنوية للأمة وفي اضعاف قدرتها على المقاومة والصمود والحاق الهزيمة بأصحاب المخططات والأطماع الأجنبية والهادفة الى تقوية اسرائيل ودعمها بشكل مطلق كأنها ولاية امريكية, وامتداد لأمريكا في المشرق العربي, فمنذ قيام اسرائيل عام 1948, والدول الامبريالية, والولايات المتحدة بشكل خاص, يكيلون بمكيالين بين العرب واسرائيل بسبب ضعفنا نحن العرب, وبسبب المصالح الامبريالية التي تتضرر من نهوض العرب واستكمالهم تحررهم ونهضتهم بقيام وحدتهم العربية وزوال التجزئة الحالية, ولم يكتف الاستعمار باعتماد مخطط "سايكس بيكو" وتجزئة بلادنا لأقطار عديدة, بل عمدت دول الاستعمار أيضاً الى تنشيط البنى الطائفية والعشائرية والاقليمية والى توسيع دائرة التناقضات داخل الوطن العربي عملاً بسياسة فرق تسد, وتم ذلك عبر استدراج العديد من الأسر العربية الحاكمة لكي تتميز عن غالبية الشعب من خلال المكاسب التي قدمت لهم لقاء توظيفهم لخدمة المصالح الأجنبية, وهكذا تضخمت الاشكاليات التي أفرزتها التجزئة والانفصال والتآمر الامبريالي, وشملت الاضرار الناتجة عن ذلك أكثرية الشعب العربي, وتسبب ذلك في تأخير مسيرة التقدم والنهضة العربية.

ونستطيع تلمس ذلك إذا أمعنا التبصر بما نجم عن تشكيل الكيانات القطرية العربية العديدة, فقد تسببت التجزئة في تحوّل غالبية قادة النضال الوطني ضد الاستعمار في الوطن العربي الى طبقة من الحكام المناوئين لأهداف الجماهير الشعبية وتطلعاتها الوحدوية والاشتراكية, وإلى تكريس الانفصال والتجزئة, وإلى قيام "جامعة الدول العربية" على يد الحكام العرب بعد الاستقلال مباشرة, وبتمهيد ومؤازرة أجنبية بريطانية وبدلاً من شروع الحكام العرب فوراً بعد الاستقلال وجلاء الاستعمار لاقامة السوق العربية المشتركة وانجازات اخرى وصولاً الى قيام "الدولة العربية الاتحادية", شكّل قيام جامعة الدول العربية بديلاً قزماً للمشروع الوحدوي المنشود, وبات واضحاً إن وجود أثنتين وعشرين دولة عربية بدلاً من قيام دولة عربية واحدة اتحادية, مكّن الدول الامبريالية واسرائيل من التحكم الى حد كبير في سياسة الاقطار العربية بطرق واشكال متعددة, وزرع ونمنّى عادة التبعية والخضوع لدى الجماهير والاستسلام لإرادة الحكام العرب مهما بلغت اخطائهم وقصوراتهم, ولم يقف الضرر عند هذا الحد, بل نتج عن هذا الواقع المؤلم اضطرار الكثير من القوى العربية الشريفة والحاملة على اكتافها هموم الأمة بحق وحقيقة الى اتخاذ مسارات قطرية بديلة عن الوحدة العربية, وتمخض عن ذلك المزيد من السوء, فقد انجرّ القسم الكبير من هؤلاء المناضلين سابقاً وسلّموا بالأمر الواقع نهائياً, ولم يتجاوز هذه الحالة سوى المناضل الوطني شكري القوتلي, رئيس الجمهورية السورية الذي وهو يرفع العلم الوطني السوري القطري في أول عيد للجلاء يوم 17 نيسان عام 1946 قال: "لن نسمح بعد اليوم أن يرتفع فوق هذا العلم أو بديلاً عنه سوى علم الوحدة العربية" وأيضاً في العام 1958 تنازل طواعية عن رئاسة الجمهورية لصالح قيام الجمهورية العربية المتحدة التي وحدّت سورية ومصر برئاسة الرئيس جمال عبد الناصر قائد ثورة 23 تموز المصرية والأب الروحي لاتجاه مصر القومي العربي الوحدوي الاشتراكي لآخر ساعة من عمره في 28 ايلول عام 1970.

وأهم دوافعي للكتابة الآن مذكّراً بأهمية اتحاد العرب في دولة واحدة, هي معاناتنا من الاحتلال الذي طال عمره وبلغ حتى الآن 36 عاماً ونيف منذ حرب حزيران عام 1967, ايضاً تعاطفنا العميق مع النضال الوطني الفلسطيني من اجل الحرية والاستقلال وقيام الدولة الفلسطينية المنشودة اسوة بما تحقق لكل الشعوب التي ابتليت بالاستعمار والاحتلال, وأيضاً ما حصل للقطر العراقي الشقيق من احتلال امريكي وبريطاني, فذلك كله يحتاج لنضال نوعي كفيل بتغيير ميزان القوى لصالحنا نحن العرب, وقيام الاتحاد العربي الشامل الذي يوحّد علم البلاد والجيوش العربية والتعليم والسياسة الخارجية هو الانجاز الذي يغيّر ميزان القوى لصالحنا ويرجّح كفة العرب على الاعداء, لذلك نحن نتوجه اليكم اخواننا واخواتنا في الوطن العربي الكبير من داخل اسوار الاحتلال, من هنا من الجولان العربي السوري المحتل مطالبين الجميع بتجديد النضال الوحدوي الفعال على يد الجماهير العربية والأحزاب والنقابات والمنظمات القومية والتقدمية والجهادية, فقد طال علينا ليل الاحتلال الاسرائيلي, فاسمحوا لنا بأن نطالبكم بتجديد النشاط العربي الوحدوي, وحمل هذا المطلب الكبير الى الساحات والشوارع في العواصم والمدن والأرياف العربية المشرقية والمغربية, وبذل كل جهد ممكن لاستنفار الشارع العربي واحتضان المشروع الوحدوي ودفع الجماهير للانخراط في النضال من اجل تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي العظيم الأهمية, وهو الكفيل بقلب موازين القوى لصالحنا وضد مصلحة الاعداء أجمعين, لذلك نناشد نخوتكم اليعربية ونفوسكم الأبية الحرة لكي توحدوا تنظيماتكم عبر انشاء حركة سياسية عربية جبهوية تضمكم جميعاً, وتستطيع أخذ زمام المبادرة وتحريك الجماهير العربية بحكمة وكفاءة واقتدار, واجبار الحكام العرب على اصلاح سريرتهم ومسيرتهم, وتقديم مصالح الامة العربية وكرامتها على مصالحهم الذاتية والقطرية, والعمل المثابر المخلص للخلاص من حالة التجزئة والانفصال, والشروع القريب في العمل من اجل الوصول الى الهدف المطلوب, وهو قيام الدولة العربية الاتحادية التي من الممكن لها ان تحفظ لهؤلاء الحكام مواقعهم في الدولة الاتحادية المنشودة ذات القلم الواحد والجيش الواحد ومناهج التعليم الموحدة والسياسة الخارجية الواحدة, مع العلم ان هذا المشروع العظيم يشرّف كل الرؤساء والملوك والأمراء والشيوخ العرب الذين يخلصون له ويعملون من اجل تحقيقه بصدق واخلاص لأنه يشكل حتماً وجزماً الدواء الكافي الشافي للجسم العربي, ويعيد له شبابه ونضارته وعضلاته المفتولة القوية المرهوبة الجانب.

ونحن على يقين ثابت إنه بمجرد اقتناع الاعداء بأن الاعداد للوحدة العربية واقامة دولة العرب الكبرى بدأ فعلاً بإخلاص وصدق وبالجدية المطلوبة, سيجدون حينئذ انه من مصلحتهم الجوهرية التسليم بجميع متطلبات السلام العادل الكفيل بإرجاع جميع الحقوق لأصحابها, أي السلام الذي بإمكاننا نحن العرب, وفي المقدمة اخواننا الفلسطينيين, القبول به والتجاوب معه وصولاً لإنهاء النزاع العربي الاسرائيلي, وتجاوز مشاعر العداء والكراهية مع الأيام, والتفرغ لعملية التطوير والتقدم على ساحة الوطن الكبير في جميع المجالات العلمية والاقتصادية, وفي تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة والديمقراطية الشعبية الكفيلة بخلق الأجواء الغنية بالحرية والاخلاقيات الانسانية العالية المستوى واللائقة بإنسان القرن الواحد والعشرين.

لا نطالب بإقامة الوحدة العربية من منطلق قومي عنصري, ومن أجل التسيّد والتحكم بمصائر الآخرين من الدول والشعوب, بل من اجل اجبار الاعداء على الجلاء عن أراضينا المحتلة واسترداد الحقوق العربية والفلسطينية السليبة, ووضع حد للمطامع الامبريالية والصهيونية في بلادنا, والوحدة العربية هي الخاتمة الطبيعية بعد التشتت والتجزئة التي تمت على يد الاستعمار أما استمرار التجزئة هو الحالة الشاذة وغير الطبيعية, فالعروبة كما نفهمها ونريدها هي ذات أهداف شريفة, والتاريخ يشهد بذلك والعرب الشرفاء لا يمكن أن يفرطوا بشرف أمتهم العربية

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات