بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
الحرب على الإرهاب لا يمكن أن تكون انتقائية
  09/01/2003

الحرب على الإرهاب لا يمكن أن تكون انتقائية

بقلم د. مجيد أحمد القضماني- مجدل شمس

حقا، يعيش عالمنا أشكالا مفزعة من الإرهاب والترويع، تفضي جميعها إلى حقيقة واحدة، هي أن هذا العالم يدفع ضريبة باهظة لفشله في إحقاق العدل والمساواة. إن مكافحة "الإرهاب" مسئوليتنا جميعا، وليس من الصحيح أن تخالف أو تتخلف أي دولة في العالم، عن المساهمة في محاربته، علما أن هناك صعوبة حقيقية في ان يقوم "عالم اليوم" بتبني موقف موحد، يعرف الإرهاب ويميزه عن الكفاح نظريا وتطبيقيا، ومن المستبعد أن نتمكن، في الأمد القريب، من الاتفاق حول هذا الأمر، وحتى لو تم لنا ذلك، لن تتوقف مجموعات "الإرهاب" عن ممارسة "إرهابها"... فالإرهاب، حل بديلا عن "الثورة" واصبح جزءا لا يتجزأ من الموزايكا العالمية للقرن الحالي، وأحد أدوات العمل "الأصيلة" المتوفرة؛ والمقصود بالأصيلة أي أنها غير دخيلة وليست مفتعلة ومقحمة إقحاما على النسيج العالمي وعلى العلاقات الدولية الراهنة... فالحكم هو الجلاد، والضحية بضع أشلاء ممزقة لعائلة انهار عليها منزلها أو عشرات الفارين من كابوس الحرب أحال صاروخ "ذكي" حافلتهم حطاما محترقا.

نعم، لا مناص –أمامنا جميعا- من محاربة الإرهاب، لكن من الأولى أن يبدأ العالم حربه هذه بإنهاء أطول حرب إرهابية في التاريخ الحديث. فإرهاب الآلة العسكرية الإسرائيلية يطال المدنيين في بيوتهم و أماكن رزقهم، وعلى مرأى ومسمع من العالم اجمع... فلو حلت قضية فلسطين لن يكون هناك "إرهاب فلسطيني"، كما يسميه الإسرائيليون، أو كفاح مسلح مشروع كما يسميه الفلسطينيون، بل لن تكون هناك هذه الحدة والمبالغة، أحيانا كثيرة، في معاداة الغرب وأمريكيا من قبل الشعوب العربية، التي لا ترى -في حقيقة الأمر- بأمريكا، ونظامها السياسي والاجتماعي والاقتصادي، نقيضا لها أو عدوا، ولكنها تصطدم بموانع تتعلق بالقضية الفلسطينية وبما يحدث في فلسطين من جرائم حرب وقتل وتدمير وحصار وترويع منذ ما يقرب من مائة عام.

إن الحرب على الإرهاب لا يمكن أن تكون انتقائية: وإلا ما الفرق بين جيش يستبيح مدنا ومخيمات تحت الاحتلال وإرهابيين يختطفون الطائرات المدنية ليدكوا بها عمارات آهلة بالمدنيين الآمنين؟ وما الفرق بين من يدمر بيوتا من الطين على رؤوس ساكنيها في أفغانستان وبين عقل مريض يرسل جراثيم عبر البريد ليقتل ويروع؟ نعم، ما من مسوغ للإرهاب وان تعددت دوافعه. والملاذ يكمن في إحقاق الحق ونشر العدل في هذا العالم، الذي يحتضر "أخلاقيا"، ناهيك عن أن محيطاته تنتهك وغاباته تقطع وهواؤه يلوث والملايين من بشره تهلك جوعا وبردا وحربا وأوبئة...!
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات