بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
احتفالية جريدة بانياس,, ايمن ابو جبل
  17/09/2005

احتفالية يجب أن تقال

بقلم: ايمن أبو جبل

مهما اختلفت الاطروحات والآراء فان جريدة بانياس جسدت يوم امس، خلال حفل سنويتها الأولى، حالة جولانية خاصة، امتزجت فيها السياسة بالفن والادب والشعر والأحلام الكبيرة. حالة اختلط فيها الوجدان المكبوت والمخنوق بواقعنا الغامض الذي أصبح محطة نقد وتقيم لكل فرد منا. الى اين من هنا تقودنا احلامنا؟ الى اين من هنا تسير بنا موجات تراجع وانتكاس فعلنا الثقافي والسياسي والاجتماعي؟ واقع غدا مليئا بالتساؤلات اليومية التي تحاكي قيمنا وادابنا "ومدنيتنا" على وجه هذه الارض الطيبة، التي امتازت منذ ان سكنها "اجدادنا الاوائل" بان يسبقها اسمها الطيب الوضاء، الى امكنة جغرافية بعيدة وكثيرة، قبل ان نصلها نحن سكانها.

لقد جاء احتفال جريدة بانياس بذكرى ميلادها الاول متأخرا بعض الشئ لأسباب فرضها الزمان والمكان والمسؤولية والشعور بالواجب الاخلاقي، ابرزها استشهاد الاسير الشهيد هايل ابو زيد، حيث كان مقررا لذكرى الميلاد ان تكون في التاسع من شهر تموز، ولكنها التراجيديا الجولانية التي تجدست كانت اكبر من كل الأمكنة والأزمنة والطقوس الاحتفالية، رغم ان احتفالية يوم امس كانت قد تميزت بالمشاركة الوجدانية للمشاركين من المبدعين الشباب بالغناء والشعر والتقليد والعرافة، واختتمتها جوقة الجبل في قصائدها الزجلية الممتعة، الا انها حملت رسالة واضحة من هيئة تحرير الجريدة بضرورة الانتهاء من العبثية المحلية والمساهمة الجادة والفعلية في تعزيز وتعميق ركائز هذا المشروع الثقافي والسياسي والاجتماعي بعيدا عن الأهواء والاراء المسبقة، فكلنا متى بدأ العمل تبدأ أخطاؤه التي يجب ان تحصل من اجل تحقيق النجاح في اداء رسالتنا وإيصال صوتنا، وهذا لن يتم ان بقينا عابثين وجالسين نترقب كمتفرجين لا فاعلين.

بالأمس كانت جريدة بانياس وجمهور واسعا من قراءها يشعلون شمعتها الثانية، فهي قد حققت بعد انطلاقة عددها الاول في 21/5/2004 ريادتها كتجربة إعلامية وثقافية محلية، انطلقت حاملة هما اجتماعيا وثقافيا ووطنيا كبيرا جدا، لكنه همّ يجتمع عليه كافة الجولانيون، وتجد غالبيتهم العظمى تبحث عن وسائل وبدائل مختلفة لإيجاد بعض من حلوله، في ظل انعدام وجود أي سلطة وطنية تحتكم الى قانون ورقابة وسيادة وطنية، بحكم واقع الاحتلال الإسرائيلي الرابض على جسور الوطن.

بالأمس وحين كان جمهور نوعي يشارك الجريدة حفلها السنوي الأول، هناك قرب خط وقف إطلاق النار ("شريط الالام")، في القاعة الصيفية لمطعم "عين التينة" التي اكتظت به، كان في مقدور بلدة مجدل شمس أيضا ان تحيي احتفالا آخر، بطريقة وأسلوب آخرين، وبعيدا عن كل ما كنا نعرفه سابقا، ربما " لتخلفنا وجهلنا" وانغلاقنا الشرقي المركب. كان هناك جمهور من أبناء الجيل الناشئ يحييون حفلة "روك" على الشارع الرئيسي بمقربة من الملعب البلدي، الذي غص بالسيارات المزدحمة وعشرات الشباب والصبايا. إن ما حدث ويحدث من تبني تقاليد وعادات وفنون جديدة هو امر حضاري ومطلوب، متى كان هذا النوع من التبني يتساوى تماما مع عاداتنا وفنوننا الثقافية والاجتماعية، وليس بمطلق الأحوال بديلا عنها، او تكون الذريعة للابتعاد عن أصول تراثنا وثقافتنا.

الحفلة اختتمت بالموضة المحلية الجديدة التي تغزو مؤخرا ملاعبنا، وبعضا من حواراتنا واختلافاتنا، فان ليس بالقدح والذم فإننا نلجأ لأكثر أسباب ضعف شخصيتنا وهزل وسخف مواقفنا بالاعتداء بالضرب على الاخر، وكأننا في زمن قطاع طرق ومرتزقة، او كما نلجأ مؤخرا الى منهج هو الآخر جديد بإلغاء حقوق الآخرين من التعبير عن ميولهم واراءاهم ومواقفهم ومعتقداتهم السياسية والفكرية، ونحمل سكين التخوين تارة "والصهينة" تارة اخرى، في الوقت الذي تتسع أرضنا الطيبة هذه لاحتواء الجميع على قدم المساواة والعدل الاجتماعي والأخلاقي المتعارف عليه في النسيج الاجتماعي العام، شريطة ان لا نقترب من حقوق الآخرين في التعبير عن أنفسهم، وإلغاء حريتهم، لان حرية الفرد منا تنتهي تماما عرفا وشرعا حين تلغى أو تسئ الى حرية الأخر.

نجحت جريدة بانياس" المشاكسة" على حد تعبير "ليلى" من تسلط الضوء على قضايا محلية، وأثارت حولها التساؤلات دون تقديم الحلول، فهذه ليست ضمن مسؤولياتها المباشرة، ولكنها استطاعت دخول معظم منازل الجولانيين ومؤسساتهم ومراكزهم ومحلاتهم دون استئذان كضيفة تكون أحيانا مرغوبة وأحيانا "ضيفة تثير العصبية" لدى المهتمين في الشأن الجولاني، لكنهم ما زالوا يترقبون صدورها وزيارتها القادمة، وما زالت هي تبحث عن أفاق جديدة لاقتحام عقول تكون اكثر انفتاحا واكثر اهتماما، لكن في ذات الوقت اكثر شعورا بالمسؤولية تجاه اوجاع مجتمعنا، لربما تكون الكلمات الحرة الصادقة اكثر فاعلية من سلطة القانون والاهواء والامزجة العبثية المنتشرة في شوارعنا اليوم. في المقابل هناك مهام أخرى تنتظر الجريدة بان تحاكي الواقع باكثر شمولية واكثر عمقا في محاولة لاستلهام الافكار الموضوعية والواقعية قبل استلهام عواطفنا، في طريق ايجاد وطرح بعضا من الحلول، علها تكون بداية للشروع في تبني بدائل عن واقع اليوم.

مبروك لبانياس هذا "الهم" الثقافي والاجتماعي والسياسي الكبير، ومبروك للجولان بهذه التجربة التي من الواجب ان تبحر مع الناس الى عالم من المجازفة والمغامرة، وصولا الى تجسيد الحقيقة والحقيقة اولا الى كل من يسكن الجولان عقولهم محليا وعربيا ودوليا

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات