بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
ابن المجدل
  29/08/2007

 

ابن المجدل

بقلم: سلمان أبو فياض**

 قرأت قصة بنت المجدل على موقع دليلك وحفزتني لأكتب قصتي وهي مختلفة بعض الشيء , لأن المجدل عاشت في خيالي منذ نعومة أظافري ورضعت حبها مع حليب أمي الممزوج بدموعها وهي تروي للجارات قصة الرحيل عن قرية كادت أن تكون جنة الله على الأرض وحفظت القصة وأدركت معاناة شعبي من خلال كلمات أمي البسيطة " أجبرونا أولاد الحرام على الرحيل" بعد نكبة 1948. درس عملاء الاستعمار أوضاع القرية وتلاحم صفوفها ومحبة أهلها ودورهم البطولي المميز في الثورة السورية الكبرى التي قادها المرحوم سلطان باشا الأطرش ووقوفهم كالطود الشامخ في وجه الاستعمار الفرنسي وتقديم الشهداء ومن بينهم جدي نجم أبوفياض وتطبيقاً لمبدأ فرق تسد قام هؤلاء العملاء بخلق الفتن داخل القرية ومع الجوار وتسويق الإشاعات المسيئة لأهلنا مما دفع والدي عام 1950 بعد ولادتي بخمسة شهور . لترك بيته في القرية والتوجه إلى السويداء هذه المدينة الرائعة التي احتضنتنا ومنحتنا كل شيء الدفء والحنان ورسخت القيم النبيلة في نفوسنا لكن الشوق والحنين لقريتنا ازداد مع الزمن ولا استطيع وصف حالتي حين زف لي المرحوم والدي نبأ عزمه زيارة الأهل في القرية الغالية بعد انتهاء العام الدراسي 1966/1967 لم أنم في تلك الليلة كثيراً . استيقظت مبكراً وارتديت ثيابي مسرعاً وكأن الدنيا لا تتسع لفرحي , وأحلام اليقظة سيطرت على مخيلتي وتراءت لي صور القرية وشوارعها الضيقة المملوءة بالفلاحين النشطاء . هدني السهر فاستسلمت للنوم أثناء الطريق واستيقظت حين سمعت صرختها "يا قباري صرت شب" ومازال صوتها مزروع في ذاكرتي وقبلتها الحارة مازالت على خدي , قفزت كالمجنون أعانق الجميع كأنني وجدت ذاتي ... هاهو نزيه رفيق طفولتي ... عديل الروح ... كبر مثلي يبادلني نظرات الشوق ...تتشابك أيادينا ... نسير صامتين حالمين ... ولم نكن ندري أن الأحلام ممنوعة وليس للفقراء حق السعادة في عالمنا اليوم , فشبح الحرب خيم على المنطقة بعد مغادرتي القرية بعدة أيام لتصبح تحت نير الاحتلال وقـَيـْدُنا سجل النازحين نردد مع اللاجئين حق العودة وتقرير المصير . و نسمع المنشدين في أحلامنا يرددون:( ألم ترى كيف فعل ربك بالنازحين ,أرسل عليهم طائرات ميراج موديل 67 تقصفهم بقنابل النابالم وتهدم بيوتهم . فجعلتهم بالبراري مشردين يأكلون الخبز والسردين ) ونستيقظ صارخين:( باعوا أرضي وشعبي الحكام المأجورين والسماسرة والحشم والطباخين) وتركوا أسواراً من الأسلاك الشائكة وحقول الألغام تحرمنا لقاء الأهل والأحباب وبقي أمامنا خيار رؤيتهم بالمنظار وتبادل الأحاديث عبر مكبرات الصوت , وغصت الحنجرة من الأسى والقهر وتجمدت الكلمات فيها ... عجز اللسان عن النطق... أذني تسمع أنات شعبي ... المكبرات تصدح من الطرف المقابل ... ينقل الأثير أحر الأشواق متجاوزاً الأعماق وحقل الألغام والأسلاك وعيني تتعلق بالأفق متوسلة وعداً يتلوه وعد , ورحت أبحث عن الخلاص, فوجدت الكل يصرخ نحن السيل ولا سيل بل صخب وهياج.ويعكس شعراء الوطن الواقع فيقول أحدهم : أنا ... فاعل أنت ... فاعل هو ... فاعل كلنا ... في مهرجان الرفع يزهو في محل فاعلاً من دون فعل ٍ وليمزق سيبويه بطنه غيضا ً أتساءل عن العدل وعيوني تبحث في الظلمة عن بقعة ضوء. عن بارقة أمل واسمع الأستاذ يردد: حضورنا مبتدأ تجاوز انكسارنا مبتدأ مسالة انتصارنا مبتدأ وكلها تبحث عن خبر!!! وجاء قرار ضم الجولان ليسقط القناع ويعري من تآمروا وبشعبي شككوا وسقط القرار بهمة الأحرار ليثبت للعالم أن شعبي ليس للبيـع وأن إرادة الإنسان أقوى من قفل السجان ... بعد سبع سنوات من السجن وسنة إقامة جبرية . رن الهاتف ليقول سمح لي بدخول الأردن ... هذا صوت أخي نزيه... مشتاق لرؤيتكم ...هذا الذي نعتز به... متلهفون لرؤيته ليحكي لنا قصصاً حقيقية نرويها للأحفاد عن بطولات شعبي المغوار . يحكي ما جرى وصار بعد قراءة لائحة الاتهام كان رد الأبطال من خلف الأصفاد ,النشيد الوطني ... حماة الديار .. عليكم سلام ...... الخ. وعدت مردداً ما قاله الشاعر الكبير كمال الحمد : هل يظل الصمت تمثالاً غبيا؟! ويظل القهر قيداً سرمديا؟! ويظل الذل في الأوطان رمزاً أبديا؟! ويسألني أحدهم عن اللقاء فأجيب : لقاء وأي لقاء قلوب تطير لعناق ٍ طويل ...أنهار الدموع تسيل... يخون الزمن يطوي سويعات اللقاء كلمح البصر ويأتي الوداع ...جلاداً يفصل القلوب... يباعد الأحبة ... تشخص العيون ... تلوح الأيدي ... وحرارة الدمع تقرح الأجفان وتحرق الخدود والعقل في ذهول لسانه يقول: أين حرية الإنسان ؟!... أين ضمير البشرية؟! ... إلى متى صمت العالم عن جرائم الصهيونية ؟!.وأتذكر ما قاله أيمن أبو شعر: أقولها صريحة ولتنشر الفضيحة عشرون عاماً والإذاعات التي كانت تردد عائدون كانت تردد في انتظار المعجزة

 www.alamal-chd.org

** مع تحية خالصة من مدير موقع جمعية الأمل للمعوقين التعاونية السكنية بالسويداء سلمان ابو فياض

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات