بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
حفلات موسيقى الروك إلى أين؟
  18/09/2005

حفلات موسيقى الروك إلى أين؟

كتبه: نبيه عويدات (17\09\2005)

شهدت مجدل شمس مؤخراً إقامة عدد من الأمسيات لموسيقى الروك لفرق شبابية محلية. وقد أثارت هذه الحفلات جدلا كبيراً بين المواطنين بين معارض ومؤيد. أبطال هذه الحفلات هم من الشبيبة أو الفتية الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 18 عام قاموا بتشكيل فرق موسيقية خاصة بهم ويقدمون فنهم هذا مجاناً. أما جمهورهم فهو كبير جداً ومكون من شباب وشابات في نفس العمر يأتون لقضاء الوقت والاستمتاع.

أن ما يحدث اليوم لهو نتيجة لتراكمٍ كمي للسنوات العشر الأخيرة في عدد الأطفال الدارسين في المدارس الموسيقية الخاصة، حيث يفوق هذا العدد الـ150 طالباً سنوياً، وهو عدد كبير إذا ما نظرنا إلى عدد سكان البلدة الذي يقل عن تسعة آلاف نسمة.

هذا الجيل مكشوف على الحضارة الغربية البراقة بشكل كامل، وذلك من خلال القنوات التلفزيونية الفضائية أو من خلال شبكة الانترنت المتوفرة في كل بيت في البلدة وبأحدث التكنولوجيات في العالم، وقد انبهر بهذه الحضارة ويحاول تقليدها في حياته اليومية، إذا كان ذلك من خلال لباسه أو نمط حياته الاستهلاكي أو تصرفاته والأمور التي تهمه وتعنيه.

يفتقد هذا الجيل من أبناء البلدة إلى وسائل الترفيه أو شغل وقت الفراغ من أي نوع كان، وذلك لعدم توفر أية أماكن معدة لهم لهذا الغرض أو إقامة أية فعاليات في هذا المجال، بحكم غياب جهة رسمية معنية بهم وبحمايتهم وتطوير مواهبهم وإمكانياتهم، وبحكم غياب المؤسسات المدنية التي من المفروض في أي مجتمع أن ترعى هذا الجيل وتقدم له الحلول.

ضمن هذه الظروف وهذا الواقع قام البعض من الشباب والصبايا بتشكيل فرق موسيقية متعددة، ومن بينها فرق تعزف وتغني موسيقى الروك، وهي الموسيقى التي تطغى اليوم على ذوق جمهور الشباب دون سن 18 لدينا، وسواء أعجبنا ذلك أم لا فهذا يبقى حقيقة واقعة علينا تقبلها والتعامل معها، والموسيقى في نهاية المطاف قضية ذوق خاص لكل فرد منا ولا يمكن إملاؤها على أحد.

إن الموسيقى مهما كانت نوعيتها أو كان اسمها تبقى ظاهرة حضارية في كل مجتمع، وهي في مجتمعنا لتعكس مدى التطور الكمي والنوعي الذي حصل في السنوات الأخيرة في هذا المجال. وإذا كانت الموسيقى تشغل عقول أبنائنا فإن ذلك يجب أن يفرحنا ويدفعنا إلى الاهتمام أكثر بهذه الظاهرة والعمل على دفعها في الاتجاه الصحيح، و إلا فإن هذه الظاهر الآخذة في الازدياد قد تحصد نتائج كارثية إذا ما سارت في طريق الفوضى الحاصلة حالياً.

يوم أمس أقامت فرقة "كراج" لموسيقى الروك حفلة موسيقية على الشارع الرئيسي في البلدة، مغلقة بذلك الشارع العام أمام حركة السير، الأمر الذي تسبب بأزمة مرورية خانقة وعلت الأصوات متذمرة وشاتمة لهؤلاء "الزعران" الذين أقدموا على هذه الفعلة. وبالفعل كنت هناك ورأيت ذلك بعيني وقد أزعجني شخصياً هذا المنظر كثيراً، إذ لا يمكن بأي حال من الأحوال التصرف بالشارع العام وكأنه ملكية خاصة وإغلاقه لأي سبب كان، لأن ذلك يبلبل المواطنين ويخل بمجرى حياتهم اليومي، عدا عن تعريض حياة جمهور الحضور للخطر، وهذا عمل غير مقبول بتاتاً. ولهذا السبب سألت أحد الشباب المتواجدين في المكان عن سبب إقامة الأمسية على الشارع العام، فأجابني أنهم منعوا من قبل البلدية من إقامة الحفلة في ساحة المدرسة أو أي ساحة أخرى فأقاموا الحفلة احتجاجاً في هذا المكان. المجلس البلدي علل قراره بأن الجمهور قام في حفلات سابقة مشابهة بالتعدي على الممتلكات العامة وأتلف ممتلكات المدرسة، بالإضافة إلى الشجار الذي حصل بين الشباب والاعتداء على شباب من قرية أخرى...

ولم تكن حفلة الأمس مختلفة فقد اختتمت بـ "طوشة" دامية إثر خلاف بين شابين حول علاقتهما بفتاة كانت موجودة في الحفلة، فتطور الأمر إلى عراك دامٍ شارك فيه أصحاب الشابين، ولعل الحظ حالفنا بأن لا تتطور الأمور لأكثر من ذلك تبعاً لعدد الحضور الشباب الذي كان في الحفلة والذين كان من الممكن أن ينجروا إلى هذه الـ "طوشه".

إن ما يحصل في هذه الحفلات من مساوئ وظواهر لا نرغب بها إنما هو نتيجة لغياب أي إطار اجتماعي أو رسمي حاضن وراع لها، ونتيجة لتخلينا عن واجباتنا أمام جيل بكامله. وهنا يكمن مستقبل هؤلاء الشباب والصبايا بأيدينا: فإما أن نشكل لهم الأطر المناسبة لهم ليعبروا فيها عن مشاعرهم ورغباتهم تحت إشرافنا وتوجيهنا، فنحفظهم بذلك من المخاطر التي قد تتربص بهم وهي كثيرة وجميعنا يعرفها، أو أن نتركهم لينزلقوا في جو الفوضى والضياع فنخسرهم ونخسر مواهبهم وينقلبون مشكلة نتفجر في وجوهنا وهمّاً على كاهلنا... ولنا الخيار

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات