بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
في ذكرى وفاة جمال عبد الناصر
  01/10/2007

 في ذكرى وفاة جمال عبد الناصر


موقع الجولان
بقلم هايل ابو جبل


في مثل هذه الأيام مرت علينا ذكرى وفاة الزعيم العربي جمال عبد الناصر الذي حاز على ثقة معظم ابناء الشعب العربي وخصوصا أبناء الكادحين والطبقة الفقيرة والمضطهدة، وكانت دول العالم العربي ودويلاته تابعة للاستعمار وعميلة له وعلى حال من الخنوع يشبه عصرنا الحاضر. لقد تميزت مرحلة عبد الناصر بالتحرر والانعتاق من الاستعمار للعديد من شعوب العالم العربي التي امن بوحدتها وعمل على جمع الشعوب العربية لرص صفوفها والسيطرة على مقدراتها وتوظيف ذلك لتقدم الإنسان العربي في جميع مجالات الحياة وكان الشعار الأبرز لمرحلة عبد الناصر( ارفع راسك يا أخي العربي) ولعبت الجمهورية العربية المتحدة بإقليميها السوري والمصري أيام الوحدة دورا بارزا في تقديم المساعدات لنيل العديد من دول إفريقيا وأمريكيا الجنوبية واسيا لاستقلالها وحريتها، والمجال واسع لسرد الانجازات التي حققتها الجماهير العربية في مرحلة عبد الناصر وهي مائلة لدى كل ذي بصيرة وضمير حي وإحساس وطني صادق. لقد خسرت جماهير الامة العربية جمعاء فقيدها الذي أحبها وأحبته وبكته على الصعيد العالمي وليس العربي فحسب.
أما على صعيد الجولان السوري المحتل الذي هو جزء أصيل من أبناء أمتهم العربية فقد بكته الجماهير وتحدت قوات الاحتلال وأقامت مظاهرة جماهيرية هي الأولى من نوعها بعد عدوان حزيران عام 1967 للتعبير عن حزنهم بفقدان القائد الفذ، وبهذه المناسبة تستحضرني تلك المظاهرة التي وان تحدث الجميع عنها فانها لم تأخذ حقها نظرا لاهميتها في مسيرة كفاح السورين في الجولان في التصدي للاحتلال الاسرائيلي . فما ان أشيع عن وفاة القائد جمال عبد الناصر حتى بدأت القلة القليلة من الوطنيين بالتحرك والتخطيط لوداع الرئيس الراحل باحترام وتقدير لرحلة كفاحه الوطنية والقومية رغم قساوة الظروف التي فرضتها قوات الاحتلال آنذاك على سكان الجولان المحتل، فقد أراد أولئك الوطنيين أثناء تخطيطهم للتظاهرة تحدي قوات الاحتلال التي تفاجأت من شموليتها ومدى مشاركة الناس فيها واختبار الاستعداد الشعبي لجماهير الجولان حيث إنها كانت العملية النضالية العلنية الأولى على المستوى الشعبي. لقد بدأت المظاهرة أولا في المدرسة الثانوية في قرية مسعدة والتي تضم طلابا من كافة أبناء الجولان، وتجول الطلاب او معظمهم في الشارع الرئيسي لقرية مسعدة، وانتقلوا بعد بعض الوقت بالسيارات التي اعدت مسبقا إلى مدخل قرية مجدل شمس مع من انتظرهم من الناشطين، وجالت المظاهرة في كل شوارع مجدل شمس حيث اصبحت مثل كرة الثلج تكبر وتكبر بمشاركة الناس فيها التي كانت تهتف معبرة عن حزنها على رحيل قائدها الذي سقط وهو يحقن الدم الفلسطيني في مجازر أيلول في عمان، ومعبرة عن رفضها للاحتلال بكافة أشكاله. استمرت المظاهرة لساعات وهي تجول في الشوارع ، حتى تم الإعلان عن انتهاء المظاهرة ولم يتبق سوى عدد قليل من المتظاهرين فتقدمت قوة من الجيش الإسرائيلي محاولة تفريق المتظاهرين، وأطلق احد جنود الاحتلال النار باتجاه المتواجدين ، لكن العديد منهم تقدم باتجاه الجنود طالبين إطلاق النار على صدورهم. وعندما أدرك جنود الاحتلال ان المتظاهرين غير أبهين لسلاحهم وإنهم لن يتراجعوا انسحبوا إلى حيث أتوا.
بعد هذه المظاهرة تريثت سلطات الاحتلال عدة ايام قامت بعدها بحملة اعتقالات ومداهمات في قرى الجولان طالت العديد من الشخصيات والفعاليات الوطنية وخضعوا الى تحقيق ومحاكمات طويلة،ـ عبر خلالها المعتقلون عن إيمانهم العميق بانتمائهم لامتهم ووفائهم لها وحبهم للقادة المخلصين لشعبهم في مرحلة كانت كلمة انا عربي تعتبر بنظر الاحتلال جريمة تحت بند التحريض على التمرد وتصل عقوبتها بالسجن إلى خمس سنوات سجن، وللتأكيد على ذلك لا بد من ذكر ما حصل مع الأخ والرفيق والشخصية الوطنية البارزة التي فقدناها منذ بضعة أشهر ابو محمود اسعد الولي وفاء حر له ولدوره الوطني المميز، فلقد سألته المحامية الإسرائيلية التقدمية فيليتسيا لانغر والتي تولت قضية الدفاع عن المعتقلين أمام المحكمة العسكرية في مدينة القنيطرة" لماذا قمتم بالتظاهرة أجابها : نحن عرب وجمال عبد الناصر زعيم عربي مخلص وهذا واجب كل عربي " بعد جوابه البسيط والمعبر انتفض ممثل الادعاء العسكري الإسرائيلي طالبا من رئيس المحكمة ان يضيف الى تهمة التظاهر تهم أخرى وهي التحريض على التمرد ولولا وجود المحامية لكان القاضي " نويمان " المعروف بقسوته وظلمه وكراهيته للعرب استجاب لطلب الادعاء، وحكم على المرحوم اسعد الولي بالسجن عدة سنوات في السجون الإسرائيلية، أسوق هذه الحادثة واقولها مرة أخرى ليس وفاء لابو محمود فقط وإنما لأبين كم كانت الأمور صعبة على المناضلين في تلك المرحلة وكم عانى الرعيل الأول ورغم مرور أكثر من 37 عاما ما زالت أسرار هذا العمل النضالي العلني الأول طي النسيان، ولم يعطى حقه بعد بحكم كونه العمل النضالي الشعبي العلني الأول على ساحة الجولان بعد الاحتلال الإسرائيلي.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات