بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >> مقالات >>
التين والزيتون ووجع السنين
  12/10/2007
 

التين والزيتون ووجع السنين

أملي القضماني

العيد قادم وقد أطلت أنواره وبشائره.. وحدي أرقب نوافذ غرفتي والرياح تعبث بستائرها المسدلة.. نعم إن زجاجها مفتوح فالطقس حار.. الضوء باهت وخفيف.. وصوت موسيقا كلاسيكية ينبعث من غرفة الجيران..يثير كوامن الشوق والحنين في الفؤاد.. تميل أغصان الياسمينة بحب على النافذة المفتوحة وتعطر لي روحي المثقلة بانتظار مترقب لعودة أبنائي.. وحيدة أنا.. أعد أوراق شجرة الكاميليا علها تنسيني شوقي واشتياقي.. إنها ناعسة في إحدى زوايا الغرفة.. تسكب على الساعات الثقيلة المملة قليلا من الحياة.. طائر الكريم عند جارتي "أم رعد" صامت على غير عادته.. ما له لا يناجي ربه ولا يناديه.. حشرجة بسيطة أنت بحنجرتي ألماً يوشك على البكاء.. غطس راسي بصدري بوهن وثقل هموم.. جسدي واهن وكل ما حولي لا يوحي بشيء.. ‏ ببطء سحبت نفسي إلى خارج الغرفة ورحت أرقب شجرة التين أمام بيتنا وقد أذبلها الخريف.. ترى هل أذوي وأتساقط قبل أن يتاح لي رؤية أبنائي ووطني وبلدي وأهلي وناسي؟؟؟؟؟؟
هل يمر هذا العيد ككل الأعياد.. دامع العين كسير الفؤاد.. أترقب أراقب.. هناك وراء تلك التلة المجاورة خلف أسلاك شائكة.. خلف خط وهمي لإطلاق النار هناك روحي تتشظى لتعانق حبيباتها من على جبين فلذات كبدي..
يد حانية تترفق بكتفي تعيدني إلى واقعي.. ما بك يا خالة؟؟
ألا تكفين عن الترقب والانتظار؟؟ سيعودون بإذن الله.. سيعودون ويعود الوطن والأرض.. وستشرق شمسا جديدة.. ويعود الاخضرار لشجرة الزيتون أكثر زهوا.. بتودد ومحبة تئنُّ من جرح الوجع قادتني إلى الداخل..
أتشربين قهوتك سادة كالعادة سيدتي؟؟ نعم كالعادة..
عدت لزاويتي وحيدة فالفتاة عابرة سبيل ..
هرة تموء خيرا إن شاء الله!!!
طال انتظاري والصمت مطبق.. والحر قائظ.. والهاتف هادئ.. وطائر الكريم متوقف عن الدعاء.. لملمت صدى غرفتي.. وانكفأت على زوايا القلق المتوثب بلهفة الحنين لرؤيتهم..
كيف سأمضي العيد بدونهم.. كيف يحق لأحد أن يحرمني رؤيتهم.. كيف ؟؟
أفاقني من ذهولي صوت المنادي.. يا سامعين الصوت صلوا عالنّبي.. انتقلت إلى رحمته تعالى أم بدر..............
يا الله ابنها توفي في حادث طرق في داخل الوطن... يا للمسكينة لا تستطيع الذهاب لرؤيته... إنهم يمنعونها..
لقد توفيت إثر سماعها للخبر.. ارتعد جسمي على وقع دمعة بلهيب الغضب والقهر..
على ظلم لا ينتهي..
على احتلال لا يرحم..
على عيد مجروح.. مكسور.. على أم بدر...
مسكينة ..لا حول ولا قوة إلا بالله..
صوت جرس الهاتف أعادني إلى لملمة ذاتي المبعثرة في بيوت كل الأمهات اللواتي تحترق أفئدتهنّ لرؤية أبنائهن ..
كيف سيمر العيد عليهنَّ..
رفعت سماعة الهاتف بتثاقل.. الو الو ماما هل تسمعينني.. انتفضت كروح تنازع الموت... اااااااااااه
أنا ابنك يا أماه لا تقلقي أنا بخير، وحده الشوق يعذبني..
ماما ماما كل عام وأنت بخير..
والوطن بخير..
لا تخافي ماما الموت بيد الله ..
مسكين بدر كان ذاهباً ليتصل بوالدته ويقول لها كل عام وأنت البركة يا أماه..
كان يطير.. خطواته تسبق أنفاسه..
سيارة مجنونة .......... أه تعرفين الباقي...
أنا بخير..
رفاقي بخير..
أماه أنا ب خ ي ر...
لم أعد أسمع إلا نشيجا وحشرجة ...
وصوتا مبعثرا متسائلاً
ونحن إلى متى نبقى.......؟؟؟!!!.......
* ملاحظة لمن لا يعرف: طائر الكريم اليف وجميل عندما يترغل كانه يقول (يا كريم)

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات